سامح أدور سعد الله

عند آخر الفجر، كان ضوء القمر ما زال متردداً في الرحيل, ولكن الرحيل أمر حتمي, حينها بدأت عيوني محاولاتها لمواصلة النوم أو الاستيقاظ نهائياً، وأعرف السبب جيداً، هو شغفي الكامل بالتفكير؛ أصابني الأرق، وبينما أحاول اتخاذ القرار، رغم دوري السلبي جداً، لكنني سأحاول، وبينما أتدبر أمري، اصطدمَ طائر رمادي مجهول المعالم بنافذة الحجرة, لم أحدد هيئته بالكامل، أفزعني اصطدامه وأنهى حالتي المتفردة دون الآخرين، سواء حالة الأرق أو صعوبة فتح عيوني. أعرف أنكم ترفضون الحالتين معاّ، فكيف يجتمعان معا؟ لكن هذا أنا.

نهضت من قوة الصدمة، جريت مسرعاً نحو النافذة البلورية، وفتحتها لعلّي أستطلع الأمر جيداً؛ هاجمني الطير، ودخل مندفعاً متهوراً إلى داخل غرفتي، ولم يعد لونه أسود أو رماديّاً، بل صار جمراً كلهيب نار، حاولت الإمساك به، طار في كل أركان الغرفة، وأشعل النار بالستائر والأريكة والفراش، وتركت مطاردته دقائق محاولاً إطفاء النار المشتعلة؛ فلم أتمكن.

خرجت إلى الخارج، أحضرت سيفاً لعلّي أستطيع قتله أو طرده خارج غرفتي؛ فلم أتمكن منه.

كنت حائراً بين الإمساك به أو إطفاء النار المشتعلة؛ وأخيراً هجم الطائر عليّ، وتمكّن مني، وأشعل النار في جميع أجزاء جسدي؛ رغم ذلك لم أكن أشعر بحرارة النار ولا بلهيبها؛ وأخيراً اهتديت إلى دورة المياه، وألقيت بجسدي داخل الحوض الكبير، فلم تُطفأ النار، وكادت المياه تغرقني.. حينها قمت مسرعاً ولم أجد حلّا لإطفائها، وامتدت ألسنة النار لتشمل البيت كله، تخيلت كلام الحكماء عندما قالوا "المؤمن لا تحرقه النار"، ويبدو أني في منزلة القديسين؛ لكن كيف، وأعمالي تخبرني من قبل عن....

واستمرت النار مشتعلة وأنا أراقبها من بعيد.