حسين مقبل



هناك الكثير من الأحابيلِ،

وأنا ضمن أقوام من الفرائس في هذه الغابة الشاسعة،

حولي الكثير من الصيادين المهَرة

يحملون الكثير من الرماح...

تلقّى جسدي الناحل هذا الكثير منها،

ولكن أشدّها إيلاما

ذلك الذي رأيته يثقب قلب وطني.

***

الحُزن

عائِدٌ مجْزٍ لهذا الشوق..

الشوق

مُكافأة الليل السخيّ لنا

لقاء منادمته السخيفة،

الليل مجموعة جَوقات

ترقص على غُصّاتنا المتسلسلة

الممتدة حتى نهاية الأمل.

***

على الرصيف امرأة تتسول

ولها ظلٌّ في كل زاويةٍ من الشارع

ظلُّها منتشر في شوارع المدينة .

تعود إلى أطفالها غالباً بلا شيء ...

صغارها هزيلون ومَنهوكون

أجزاء من عظام طُحنت قبل أن تقوى،

صراخهم الهزيل

هو كل ما تبقّى منهم..

صراخهم باقٍ

ليرشد الأم إلى أماكنهم.

***

الحرب

تأكل كلَّ شيء ينتمي بحياةٍ إلى تلك الأرض،

تقتاتُ أمنية الحالمين،

تذبح أعناق الطرق المؤدية إلى الضوء،

تلدغ أيّ يد

تمتد محاولة وضع حدّ لها،

تبسط نفوذها على كل شيء الآن

ولا شيء خارج سيطرتها...

الحرب

ظاهرة لا شيء يفوقها بشاعة،

لكنها أكثر بشاعة

حين تجد عقولاً خاوية تسكنها

هنا تنتقل من طورها كظاهرة

إلى فكرة

(والفكرة لا تموت).

***

تقول الشجرة للأرض:

ما طعم الدم؟

طأطأت رأسها بقهرٍ بالغ،

ثم قالت

لم يبقَ مني شيء

هذه الأرواح لي،

هي ثمرة الحياة فيَّ،

محصول الزمان في كبدي..

ثروتي التي تُهدر بسخاءٍ لعين ...

ينال مني الموت ويزهقني كلَّ ثانية،

ومع كل قطرة دم تسقط على جسدي

تتقلّص المسافة بيني وبين الفناء،

الدم لا طعم له....

الدم لا طعم.....

الدم لا........

الدم.................