عندما تتحدث عن الوفاء فأنت حتما تتحدث عن سلطنة عمان.. تلك الدولة التي أبهرت العالم بسمو أخلاق شعبها وصدقيتها وامتلاكها رؤية ثاقبة متزنة ومحايدة، كما وسطرت لشعبها أجمل صور البناء والتنمية التي يشهد لها القاصي والداني.

خمسون عاماً مضت، والشقيقة عُمان تعتلي سلم المجد درجة تلو أخرى بخطى ثابتة، قاد مسيرة عطائها ونهضتها المغفور له السلطان قابوس بحكمته المعهودة، فوحد البلاد، واستثمر في إنسانها، حتى غدت مضرب مثل في الاعتدال والوسطية والاستقرار.

عُمان.. وهي تحتفل بعيد نهضتها الذهبي، لا بد أن تستذكر حكيمها وقابوسها، والذي قادها نصف قرن من الزمان، حكيم أجاد سياسة - الحياد - حتى أصبح كل الخصوم يجتمعون على أرضه، فكان (المحايد) المستفيد دائماً.

ما يربط الأردن وعُمان، تاريخ طويل من الصدق والاحترام الأخوي الذي أرسى دعائمه الراحلان الحسين وقابوس منذ نشأة السلطنة، فكانت بحق علاقة إيمان بالحق العربي ومساهمة كليهما في توحيد كلمة الأمة والنهوض بها.

كانت البداية، في مطلع سبعينات القرن الماضي، حيث نشطت حركات ثورية شيوعية ماركسية في بعض الدول، فحاولت بدعم من المعسكر الشرقي الانقلاب بقوة السلاح على تلك الأنظمة، ومن أشهرها ثورة إقليم ظفار ضد السلطان قابوس الحاكم الشاب الجديد لعُمان الشقيقة، فما كان من الراحل الحسين إلا أن أوعز لكتيبة المظليين 91 من القوات الخاصة الأردنية بقيادة المرحوم تحسين شردم، وسرب من طائرات الهوكر هنتر يقوده مجموعة من الطيارين الأردنيين من بينهم إحسان شردم وسليمان الحياري وهاشم فرج وراكان القرعان، والذين كان لهم الدور الأكبر في دحر الثورة الشيوعية والقضاء عليها وإعادة الأمن والأمان إلى ربوع السلطنة.

ما يحمله الأردنيون اليوم للسلطنة في عيدها الذهبي، هي مشاعر حب ووفاء، وجاحد من ينكر فضل السلطنة الشقيقة في دعم الكثير من المشاريع التنموية في الأردن ومنها الصرح الطبي - مدينة الحسين الطبية – عام 1973 حيث ساهمت عُمان بجعله الأكثر شهرة في الشرق الأوسط في حينه.

تدخل عُمان عقدها السادس بقيادة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد وفق الرؤية المستقبلية لعمان 2040 التي بلورها حكيمها الراحل قابوس لوضع ركائز التنمية الشاملة والمستدامة، والتي تضمن الاستقرار والتطور للمواطن العُماني وكل مقيم على أرض السلطنة، فمن وصايا قابوس إلى رؤية السلطان هيثم سوف نشهد مستقبل خلاق ومزدهر للسلطنة، فهنيئا للشقيقة عُمان عيدها الذهبي.

Ibrahim.z1965@gmail.com