في الصميم كانت توجيهات الملك بتفعيل خلية إدارة الأزمات في المركز الوطني لإدارة الأزمات، ليس لتوحيد مرجعية إدارة الأزمة فحسب بل لوضع حد لتضارب التصريحات وهي بظني جزء من إثارة أزمة ثقة.

على أية حال دخلت البلاد خلال الأسبوعين الماضيين في جدل بين خيارين، الإغلاق لمدة تتكفل بكسر منحنى إنتشار الوباء وهي تجربة لم تفض إلى نتيجة أما الثاني فهو حماية أنفسنا من الوباء وبينهما برز مصطلح الإغلاق الذكي، وهو ما سيؤدي الى إغلاق اختياري عندما يسحب البساط من تحت أقدام مهن وأعمال تعتمد على ساعات عمل محددة أو سلع تجد فيها رواجاً، لكن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا كما أظن هو التحدي الاقتصادي.

وباء كورونا أوجد تحديات جديدة لم نكن نعرفها سابقاً، هي في اختفاء أعمال كثيرة لكنها كثيفة العمالة وفي مقدمتها القطاع السياحي، فنادق ووكالات سياحة وأدلاء سياحيون ومنتجعات ومرافق وملاه، لكن بالنسبة للقطاع الحكومي يقف على رأس التحديات الاقتصادية ضعف الموازنة العامة وعجزها حتى بعد المنح الخارجية والمساعدات وزيادة الاقتراض, وإن كنا سنخرج في هذه السنة بخسارة واضحة، فحتما لن تكون السنة القادمة أقل منها سوءاً، رغم توقعات نشر اللقاح مع بداية الربيع، لكن دورة الاقتصاد نحو النمو ستحتاج عامين على الأقل وفق أسوأ التوقعات العالمية، وصولاً إلى التعافي الكامل سنة 2024، هذا إن لم تحدث تطورات غير محسوبة.

الإيرادات المتناقصة بحسب المؤشرات الواقعية من الضرائب وغيرها نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي وخروج أعمال وتوقف شركات سيضطر الخزينة لسد الفجوة عن طريق الاقتراض دائماً وهو يعني أننا سنكون بصدد مديونية تتصاعد بلا توقف، بحيث تذهب مكاسب تسديد الإلتزامات التي ترتبت لهذه السنة.

الطريق الثالث الذي ينطوي على مجازفة هو ذلك الذي تطالب به كثير من الأصوات الاقتصادية وهو خفض ملموس على ضريبة المبيعات لتوفير سيولة ستحتاجها السوق والأفراد لحفز الاستهلاك من ناحية ولتنشيط الدورة الاقتصادية بأسرع مما هو متوقع من ناحية أخرى لكن يبقى الخيار الأهم هو ذلك الذي يجب أن يذهب في إتجاهين الأول إزالة العقبات كلياً أمام جذب الاستثمار والتدفقات الخارجية، وهو ما سيحتاج إلى تضحيات كبيرة، أما الثاني فهو فتح الباب على مصراعيه أمام السياحة الوافدة والداخلية بكل ما تعنيه هذه الكلمة حتى لو واجه ذلك أي اعتراض من أية جهة كانت.

الأردن صمد أمام تحديات سياسية واقتصادية ووجودية، وقادر أن يخرج من عنق الزجاجة.

qadmaniisam@yahoo.com