ليس حكما لقبيلة أو عشيرة.. بل لدولة مدنية عابرة إلى مئويتها الثانية بثبات، ويحكمها دستور أقر بتوافق شعبي أردني بكل فسيفسائه، وارتضينا به طوعا لأنه مرجعيتنا في ادارة دولتنا بسلطاتها الثلاث، وهو من حدد لنا الحقوق والواجبات.

من يظن اليوم، أن فرض الدولة لهيبتها هو استهداف أو تطاول على العشائر فهو مخطئ، فالدولة يحكم عملها القانون، وسيادته واجب على كل منا في فرضه، فلا قبيلة أو عشيرة ترتضي المساس بهيبة الدولة، ولا مكان لخارج عن القانون بيننا، ولا سلاح غير شرعي بيد «طائش» ترتضيه أعراف العشائر.

عندما تقوم الدولة بحماية مواطنيها من مظاهر مؤسفة لا يرتضيها شرع أو قانون أو عرف، فهي بذلك تراهن على وعي مجتمعي لكل الاجراءات التي تتخذها في انفاذ القانون على الجميع دون استثناء، وهي بذلك لا تستهدف عشيرة أو شريحة محددة، وإنما إجراء يهدف الى سلامة وطن ارتضينا أن نعيش جميعنا في ظله.

من يعتبر أن حمل السلاح هو موروث عشيرة وجزء من هويتها فهو واهم، ومن يعتبر أن حملة تجريد السلاح هو اضعاف للعشائر بوصفها رديفا لقواتنا المسلحة، فهو لا يدرك ان أردن 2020، ليس هي إمارة الشرق قبل قرن من الزمان.

الأردن اليوم.. بلد يحميه جيش عربي يمتلك من العديد والعتاد ما يغطي جغرافيته بكافة ابعادها، إضافة إلى قوات أمن داخلي تمتلك من الخبرة والرقي في التعامل مع كل شائبة تفكر في تعكير صفو الوطن، وجميعهم من ابناء عشائرنا التي نجل ونحترم.

نعم.. جميعنا متفقون أن سلاح العشائر لم يرفع يوما في وجه الدولة، لكن ما نراه اليوم هو تماد في استخدام السلاح في غير محله، وهو أمر مثير للقلق، ويجب الوقوف عنده والتعامل معه وفق القانون، لأن حيازة السلاح واستخدامه جاء وفق ضوابط ويحكمه قانون، ومن يمتلك هذا الحق لا تعد عليه، ولكن لا نرتضي تهديدا لسلامة المواطنين الآمنين في بيوتهم وإزهاقاً لأرواح بريئة بفعل رصاص طائش، فهل باتت أفراحنا لا تكتمل الا بإطلاق الرصاص؟!.

ما نحن متفقون عليه اليوم في ظل مجلس نواب جديد وحكومة جديدة، هو التنمية لا قبلها ولا بعدها، تنمية بكافة أبعادها في جميع المحافظات، وايجاد مشاريع لتشغيل طوابير العاطلين عن العمل من شبابنا لينخرطوا في بناء وطنهم ويطمئنوا على مستقبلهم، ودعوا مهمة أمن الوطن وسلامته لمن هم قادرون على صون الأرض والعرض.. ولا نامت أعينكم يا رجال الله في الميدان.

Ibrahim.z1965@gmail.com