أمل الكردي

أخصائية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة

في حياتنا اليومية كثيرا ما نصطدم بأناس يتفننون في الإساءة للغير. وعلى الرغم من ان الشخص يرى نفسه انه قوي قادر على التأقلم مع مشكلات كثر، إلا ان إساءة هؤلاء الاشخاص تؤثر فيه مسببة ندوبا نفسية بسيطة أو شديدة اذا ما استمرت هذه الإساءات.

ونتيجة لذلك فإن الطرف الاخر والمتلقي للإساءة هو شخص وقع عليه ذلك، وتسبب له بألم نفسي وحزن عميق قد يصعب عليه بسبب ذلك الاذى ان يمارس حياته بشكل طبيعي ولمدة لا بأس بها من الزمان، وقد يتعذر على كثير من الأشخاص تخطي تلك الإساءة ونسيانها وربما يتطور الأمر لديهم فيصبح هاجسهم الانتقام ورد الاعتبار وإصابة الطرف المتسبب بالأذى لهم ببعض من الحزن الذي ألمّ بهم من باب الانتقام.

ولإن الانتقام سلوك مؤذ، وقد يجعل الأمور أكثر سوءًا،فلابد من صرف التفكير به،واللجوء الى حلول منطقية من شأنها رد الأذى سواء أكان ذلك الأذى ماديًا أو معنوياً. ويتمثل ذلك برفع شكوى لولي الأمر حتى لا يصبح المجتمع أشبه بساحة معركة أو غابة يحكمها قانون العنف والانتقام.

و تتأثر الصحة النفسية بكل ما يحيط بها من ظروف سواء كانت أفعال من أشخاص أو ظروف معينة. وربما كان تخطي الظروف الصعبة أقل ألماً وحده من تخطي الألم الذي يسببه الأشخاص أو الأفراد لبعضهم البعض.

وللإساءة أشكال كثيرة نذكر أشهرها:-

-إساءة موجهة لك بشكل مبطن أو تحت شعار الدعابة والمزاح وتتكرر في الجلسات والجمعات العائلية لدرجة أن الشخص المتلقي لتلك الإساءة يصبح انطوائي ويتجنب حضور الجمعات بوجود ذلك الشخص أو الاشخاص المسيئين.

-إساءة موجهة لأطفالك بحجة توجيههم وإرشادهم،أو من باب أن الشخص المسيء يعتبر نفسه فرداً من العائلة وله كامل الحق في حرية التصرف مع طفلك.

-الإساءة بين الأزواج سواء كانت لفظية أو مادية، وهي التي تفقد الحياة رونقها وبريقها.

-إساءة من الجيران أو المعارف أو حتى بعض الأصدقاء.

كل إساءة تتعرض لها لا بد من إيقافها خصوصا إن كانت مقصودة، وأبرز الطرق المتبعة لايقافها :

-ضبط النفس وسعة الصدر قدر الإمكان والتزام الصمت التام في حال كان الشخص الذي وجّه لنا الإساءة كبيراً في السن.

-في حال كانت الإساءة على شكل مزاح ودعابة لابد من لفت نظر الشخص المسيء أن الامر ليس مضحك أو أنه يتسبب لك بالضيق والأذى.

-الإساءة للأطفال مرفوضة تمامًا ولا بد من ايقافها فورًا، لأن الرضوخ والقبول بها يؤذي نفسية الطفل ويشعره بعدم الأمان لأن احد أبويه لم يقم بأي تصرف وهنا نقوم بتنبيه المسيء بلهجة صارمة وجدية.

-حل الخلافات بين الزوجين ونصحهم بتحكيم أحد المقربين الثقات فيما بينهم، وفي حال تكرار الأمر اللجوء الى استشارة أحد من ذوي الاختصاص في مجال حل النزاعات والخلافات الأسرية.

-الجيران والأشخاص من غير محيط العائلة من الممكن تجنب التعامل معهم بشكل مباشر والاكتفاء بإلقاء التحية عليهم،أما الأصدقاء المقربين وأفراد الأسرة فلابد من نقاشهم والتوصل إلى حل ودي وسلمي معهم.

أما في حال اتخاذنا لجميع الاجراءات والخطوات لايقاف المسيء عند حده ولم ينجح الامر فما العمل؟

إن كانت الإساءة كبيرة وتهدد استقرار حياة الشخص فلا بد من اللجوء الى القضاء وعدم التردد أبدًا. أما في حال كانت الإساءة متكررة،ولكنها لا تحمل الكثير من الأذى سوى القليل من الازعاج وتعكير صفو ومزاج الشخص فهنا من الممكن فعل أحد الأمرين:-

-تجاهل كل ما يصدر عن ذلك الشخص واعتبار الأمر غير شخصي والتماس الأعذار لما يقول أو يفعل بهدف تهدئة النفس وهذا الإجراء من الممكن القيام به في حال استحالة قطع تلك العلاقة.

-منع الأسباب المؤدية إلى الالتقاء بذلك الشخص ولو حصل وتم اللقاء به على سبيل الصدفة فالأفضل ترك المكان فوراً والمغادرة وعدم المكوث معه لتفادي أي صدام أو ازعاج.

لا بد أن نعلم بأن طباع البشر تختلف تماما عن بعضهم البعض كما تختلف سلوكياتهم والمتحكم في ذلك. عوامل كثيرة أبرزها البيئة وبنية شخصية الفرد، والعامل الوراثي،لذلك نجد أشخاصا في حياتنا ملهمين ومحبين،وأشخاص اخرين على النقيض تماما ولكن في النهاية نحن نتسقبل وجود الجميع ونتكيف معهم.

و لكننا لسنا مضطرين دائما للتعامل مع من يتسبب لنا بالأذى ولكن أحيانا يفرض علينا مثل هؤلاء الاشخاص بحكم القرابة أو الزمالة أو المعرفة.

وفي النهاية هناك نصيحة أوجهها لكل شخص سلبي في هذه الحياة. أن من الجميل الاعتراف بالخطأ والأجمل هو العدول عنه وتصويبه.

إن من أكبر أشكال الأذى كلمة تلقيها على مسامع أحدهم،تجعله يتألم ويحزن وربما تدخل إلى قلبه مشاعر الكراهية الموجهة لك،وهذا ليس من الذكاء بشيء بأن يفتعل الشخص لنفسه أعداء أو كارهين.

وعلى الرغم من أن الكلام الجارح لا يحتاج إلى جهد كبير حتى يقال، فهو فقط يحتاج إلى شخص غير مبال بمشاعر الآخرين،الا أنه يترك أثراً سلبياً كبيرًا في نفس المتلقي، وكم من أشخاص دخلوا في حالة اكتئاب وفكروا جديا بانهاء حياتهم بسبب إساءة موجهة إليهم من بعض الاشخاص المسيئين.

فلنحاول ترك بصمة جميلة في حياة كل من نعرفهم، لأن الحياة بها الكثير من الألم، ولنبتعد عن الإساءة بكافة أشكالها ونراجع أنفسنا دائماً وأبداً ولا ننسى ان التراحم فيما بيننا هو من اسمى الصفات البشرية التي منحنا الله اياها.