في كل المجتمعات المتحضرة، تجد هناك أناس يعشقون الايثار بالنفس ويترجمون حبهم لأوطانهم بأن يكونوا في الصفوف الأولى في ميادين الشرف، وفي الخنادق المتقدمة دفاعا عن معاني الانسانية السامية تماما كما هم العسكر.

ما يجتاح الوطن والعالم من جائحة كورونا، أظهر لنا كم نحن ممتنون لأولئك الجنود المجهولين من أطباء وممرضين وممرضات ودفاع مدني، ومهن تمريضية مساندة، حتى عمال النظافة في المستشفيات جميعهم يتحملون فوق طاقتهم من أجلنا ،وأصبحوا حائط صد بيننا وبين فايروس كورونا من أجل ابقائنا على الحياة.

ثياب بيضاء تلفهم ، كنقاء وبياض قلوب أصحابها، فهم من آمنوا بنبل الرسالة التي يحملونها على عاتقهم، وصانوا القسم وعاهدوا الوطن، وتحملوا من أجل صحتنا الكثير .

ما يقدمه ذاك الجيش الابيض ترفع له القبعات، فقد فاقوا كل الوصف وتفوقوا على انفسهم فعلا، وهم يترجمون رسالتهم النبيلة الى افعال، وهم من قدموا الشهيد تلو الآخر في تصديهم لهذا الوباء، وهم فعلا ذخيرة الوطن عندما تجدهم في الصفوف الأمامية دفاعا عنا، وعن ما تمليه عليهم مسؤوليتهم الطبية والاخلاقية في مساعدة الاخرين.

فخرنا بكم اليوم... انكم ما زلتم على عهد الوطن تحملتم وتتحملون ليل نهار من أجل وطنكم وناسكم، تحاربون بصبر وثبات تلك الظروف القاسية والاستثنائية ، وقد فرقتكم تلك الجائحة اللعينة عن عوائلكم واطفالكم لفترات طوال، واصبح همكم فقط انقاذ ارواح الاخرين ورسم البسمة على شفاه الوطن .

من يقدم روحه اليوم لأجلنا ، يجب أن يشكر، وواجب علينا أن نكون له السند بوعينا ومسؤوليتنا من خلال التزامنا بأمور السلامة العامة ، حفاظا على سلامة الوطن وسلامتنا، ولكي نعود الى سابق حياتنا ويعود الأطباء وجميع الطاقم الطبي لحياتهم الطبيعية ،هو كله مرهون بالتزامنا ووعينا المجتمعي.

نعم.. هذا هو قدركم يا ابطال الجيش الأبيض، عندما تلبوا نداء الواجب الانساني وتدركون أنها معركة حياة فرضت علينا جميعا، معركة من معارك الشرف يكون فيها أمر الدفاع واجب مقدس، تماما كما هي صلاة العصر لا سنة فيها ولا وتر.

Ibrahim.z1965@gmail.com