ما بين الدولة المدنية وسيادة القانون، يكون الرهان على وعي المواطن الأردني الملتزم بقيم المواطنة الفاعلة المستمدة مبادؤها من أحكام الدستور والقانون ضمن ثوابت دينية وشرعية كما ارادها الملك في ورقته النقاشية السادسة.

وعندما ذهب الأردنيون الى انفاذ استحقاق دستوري في العاشر من الشهر الجاري، كان الرهان على الوعي الأردني في النجاح، رغم التحديات والتداعيات التي ما تزال ماثلة أمامنا، وما يجتاح العالم من جائحة كورونا، وكان الرهان في محله، وكان الجميع على قدر المسؤولية بمنتهى العزم والإرادة والتصميم، وبوحدة صفنا وتضامن أسرتنا الواحدة.

نعم لقد نجحنا وكانت انتخابات ديمقراطية أظهرت وعينا كمواطنين كما أرادها قائد البلاد.. انتخابات جسدت التزامنا بتفعيل المشاركة الشعبية في الحياة السياسية وصنع القرار، وترسيخ مسيرتنا الديمقراطية، التي نعتز بها ونحرص على حمايتها وتعزيزها.

ما شاهدناه خلال اليومين الماضيين من مظاهر دخيلة على مجتمعنا، واستخدام لسلاح منفلت، اصابتنا بالدهشة والذهول جميعا، ويجب الوقوف عندها طويلا، ومحاسبة كل من تسول له نفسه بالخروج عن القانون وتشويه صورة الأردن الحضارية.

ما قامت به تلك الفئة غير المسؤولة من استخدام للسلاح تعبيراً عن فرح لنجاح مرشح أو من مظاهر احتجاج لاخفاق مرشح آخر، هو تجاوز على القانون ومس بهيبة الدولة وهو ترويع للمواطنين الآمنين وخرق لأوامر الدفاع وللحظر الذي فرضته علينا الجاحة في ظل ارتفاع أعداد المصابين والتي وصلت الى أرقام قياسية وغير مسبوقة.

النسيج الأردني بجميع أطيافه، في بواديه وحضره وريفه، يرفض هكذا مظاهر لا تمت إلى قيمه وأخلاقه بصلة، ويعتبرها مساساً بسمعة وطنه الذي طالما كان تغنى بها كواحة للأمن والأمان، ويعد هذا الأمر دخيلاً عليه ويجب محاربته بالوقوف خلف دولته وأجهزتها الأمنية القادرة على التعامل مع هكذا مظاهر .

الملك... أكد قبل خمس سنوات أن لا تهاون مع مطلقي العيارات النارية في المناسبات حتى لو كان مطلق النار ابنه فسيطلب من الأجهزة الأمنية أن تتخذ معه نفس الإجراءات بهذا الخصوص، وقبل عام وضعت وزارة الداخلية خطة لجمع السلاح غير المرخص وكانت هناك مواجهة أمنية مشددة مع ظاهرة اطلاق العيارات النارية واستخدام السلاح غير المرخص، والتي نرجو الاستمرار فيها.

ما يريده المواطن الأردني، هو بيت آمن وطريق أمن ومجتمع آمن، وفتح ملف السلاح المنفلت وغير المرخص بات ضرورة وأولوية للحكومة، ونحن كدولة نملك منظومة أمنية قادرة على التعامل مع هكذا ملف، كما تعاملت الحكومة في بداية عهدها مع ملف الزعران وفارضي الاتاوات، والأهم انها تمتلك ارادة شعبية تقف خلفها في كل ما من شأنه أمن وسلامة الوطن.

Ibrahim.z1965@gmail.com