عمّان – رويدا السعايدة

يعوّل شباب على ممثليهم تحت قبة البرلمان للمجلس النيابي التاسع عشر وبخاصة أولئك الذين فازوا للمرة الأولى ويحملون عددا من المطالب التي من شأنها دفع عجلة الإصلاح السياسي والاقتصادي والنهوض بقضايا الشباب.

ووفق المؤشرات الأولية فإن نحو 100 مرشح وصلوا لأول مرة لقبة البرلمان.

ويتطلع العديد من الشباب اليوم إيجابا إلى المجلس الجديد على ان يكون قادر على تحمل مسؤولياته بكل شفافية واخلاص في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن وتحديدا الاقتصادية والصحية بسبب جانحة كورونا.

آمال وطموحات

الشاب إبراهيم القرالة يرى أن الانتخابات النيابية جرت هذا العام في ظل ظرف استثنائي "جانحة كورونا" رغم ذلك فإن الملاحظ أن المحافظات خارج المدن الكبرى كانت الأعلى نسبة في الاقتراع.

وهذا يدل، بتقديره، على أن حجم المشاركة الجيد من المواطنين في تلك المحافظات يعكس إيجابا رغبتهم ومحاولتهم الإسهام بإحداث تغيير في مجلس النواب من ناحية إيصال وجوه جديدة للمجلس قادرة على عكس تطلعاتهم بإيجاد مجلس نواب قوي تشريعيا ورقابيا.

وهو يلاحظ في هذه الدورة أن المجلس سيحوي وجوها جديدة من خلفيات سياسية وحزبية مختلفة؛ الأمر الذي يعطي مؤشرات إيجابية بأن المواطنين الذين مارسوا حقهم الدستوري بالتصويت، وجلّهم من الشباب، استطاعوا إيصال من يرونهم مناسبين للمرحلة النيابية المقبلة، وخصوصا أن البلد اليوم يمر في جانحة وبائية انعكست سلبا على حياة المواطن وتحديدا في الناحية الاقتصادية والمعيشية.

من وجهة نظر القرالة فإن المجلس المقبل سوف يكون عليه دور كبير من الناحية الرقابية والتشريعية للعمل على توفير تشريعات تدعم وتحمي المشاريع الناشئة والصغيرة التي تضررت بسبب الجانحة، وتحمي المواطنين المتضررين اقتصاديا من جانحة كورونا، بالإضافة إلى دورهم المعوّل عليه بنقل احتياجات المواطنين في مناطقهم من احتياجات خدمية ومعيشية.

العديد من الشباب والناخببين اليوم، وفق القرالة، يتطلعون إلى المجلس المقبل بقدرته على التغيير يعكس رغبة المواطنين بإحداث تغيير إيجابي مع التطلع إلى المجلس الجديد على أن يكون حلقة وصل فاعلة بين المواطنين والحكومة بما يحقق التشاركية في صنع القرار.

ما سبق بحسب القرالة سينعكس إيجابا على الدفع بعملية التنمية السياسية وتحسين ظروف المجتمعات المحلية.

إسماع صوت الشباب

ويتفق القرالة والطالب الجامعي معن العبادي على أن قضية تكافؤ الفرص وتوفير فرص عمل للشباب من أبرز مطالب الشباب، لأنها تمثلا همّاً مشتركا بينهم.

وينبه كلاهما إلى أن نسبة الشباب الذين مارسوا حقهم الدستوري "كبيرة". وهذا، برأيهم، أمر إيجابي يعكس أهمية دور الشباب باختيار المرشح الأقرب ليمثلهم تحت قبة البرلمان وأملهم في إيصال صوتهم حول المشاكل التي تواجههم اليوم من ارتفاع نسبة البطالة وغيرها من المشاكل الشبابية.

ويعتقدان أن الشباب يأملون ان يلعب المجلس المقبل دورا مختلفا بإيجاد حلول فاعلة لمختلف المشاكل الشبابية.

تعطش للتغيير

الناشط الشبابي فيصل صويص يرى أن إجراء الانتخابات النيابية لاختيار مجلس النواب التاسع عشر وبهذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم أكبر دليل على قوة و تماسك مؤسسات الدولة الأردنية، و"رسالة للداخل والخارج أن هذا الوطن قادر على الوفاء بالاستحقاقات الدستورية مهما كانت الظروف و التحديات".

ويلفت إلى أن إجراء الانتخابات، التي هي جزء مهم من العملية السياسية و الديمقراطية ضمن معايير النزاهة والشفافية تعد "أولوية لدى مؤسسات الدوله بمختلف أشكالها كما هي صحة المواطن".

ومن وجهة نظر صويص "من المبكر الحديث عن حجم التغيير الذي سيحدث بالمجلس التاسع عشر".

لكن المؤشرات الأولية تشير بأن وجوها جديدة ستدخل العبدلي لأول مرة وأن العديد من النواب السابقين تحديدا من المجلس السابق وعدد من القيادات التقليدية لم يحالفهم الحظ، وحتى الذين حالفهم الحظ لم يكونوا بالمراتب الأولى ضمن القوائم الانتخابية. وهذا "دليل واضح بأن الأردنيين يتابعوا كل صغيرة وكبيرة ومتعطشين للتغيير".

والمؤشرات الأولية أيضا، وفقا لصويص، تتحدث بأنه لن يكون هناك نسبة كبيرة من النواب الحزبيين وسيتراجع حجم تمثيل المرأه داخل القبة مقارنة بالمجلس السابق.

إلى جانب آخر، ينبه صويص إلى حقيقة أن نسبة ترشح الشباب لم تتجاوز الـ ١٠٪ وخلال الأربع سنوات القادمة على مجلس النواب ومؤسسات الدولة تعزيز دور الأحزاب، وأيضا على الأحزاب أن تنتقل من أحزاب الأشخاص إلى أحزاب البرامج والعمل الميداني لترفع نسبة تمثيلها داخل القبة.

ويشدد على أن "علينا كسر بعض التحديات لرفع نسبة ترشح الشباب الذين هم فرسان التغيير وأمل الغد".

وهو يعتقد أن هذا واجب الجميع وأن لا يكون دور الشباب فقط بالاقتراع.

مسؤولية النواب بتجسير الفجوة

ويلفت صويص إلى أن ما يعانيه الأردن اليوم الأردن من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والتحديات إقليمية ستنعكس عليه خلال الفترة القادمة.

وهو لذلك يحض النواب على أن يكونوا عند حسن ظن الشارع ويقوموا بدورهم الرقابي والتشريعي ويدافعوا عن المصالح الوطنية العليا و ينقلوا نبض الشارع ويعملوا للصالح العام بعيدا عن المصالح الضيقة التي لن تؤدي إلا للمزيد من التراجع.

وويعتقد أن عليهم دورا مهما ومنذ اليوم الأول "لتقليل الفجوة بين مجلس النواب والشارع" وتحديدا بهذه الظروف، وتطبيق برامجهم الانتخابية ويبقوا على تواصل مع قواعدهم الشعبية وحمل تحديات الشباب والمساهمة بحلها من دون لغة الشعارات، بل "قول وفعل".

سرعة البدء بالتغيير

الدكتور حمزة ابراهيم المبيضين يشير الى أن الاستحقاق الدستوري أفرز وجوها جديدة لايصال صوت وهموم المواطنين في ظرف استثنائي نعيشه، والآن "الشعب ينتظر ويترقب ماذا وكيف يمكن لهذا المجلس أن يحدِث من تغيير، وقلوبهم تشرئب أملا في الإصلاح والتغيير كما يريده جلالة الملك وايضا هذا ما يريده الشعب الاردني بكافه مكوناته وأطيافه.

وهو يلاحظ أن فوز مجموعة من الشباب لأول مرة وبنسبة جيدة في المجلس القادم يؤكد رهان جلالة الملك على أن الشباب هم أداة التغيير.

وأشاد المبيضين بجميع الوزارات والمؤسسات التي عملت على تشجيع وحث الشباب على المشاركة ترشيحا وانتخابا من خلال البرامج التي أقيمت خلال الفتره الماضية.

ويعتقد أن هذا بدوره ساعد في إفراز وجوه جديدة من خلال وعي الشباب في اختيار الشخص المناسب الذي يعقدون الأمل عليه بأن يقوم بدوره بكل أمانة.

وهو يعتقد أنه بدأ وقت العمل والتشمير عن السواعد؛ "فالدور المطلوب من النواب الجدد كبير جدا وبخاصة أن عامل الحماس سيكون مشجع على قدره النواب الجدد احداث تغيير إيجابي".

ولكنه يخشى من أن تكون قلة الخبرة السياسية عائقا سلبيا أمامهم في إحداث التغيير المطلوب، وملا يطمئنه أن هناك إرادة حقيقية من جميع الوجوه الجديدة بأن يقوموا بدورهم على أكمل وجه وتنفيذ البرامج الانتخابية التي وضعوها وانتخبهم المواطنون بناءً عليها ممثلين لهم وأملا منهم أن يشرعوا قوانين تصب في المصلحة العامة وتعالج مشاكل وهموم المواطنين.