كتب – حيدر المجالي

بانتهاء الانتخابات النيابيه للمجلس التاسع عشر، التي جاءت في ظرف استثنائي بسبب جائحة كورونا، فإن المؤشرات تؤكد بانها سارت بسلاسة وبدون منغصات الا في حدود ضيقه هنا وهناك، ورغم ان نسبة التصويت لم تكن بمستوى الطموح، الا انها كانت قريبة من انتخابات مجلس الثامن عشر، وهذا يدل على ان العرس الديمقراطي الاردني يمكن ان ينجح، في ظل التحديات التي تواجه الاردن.

المتابع للمشهد الانتخابي يرى ان العملية الانتخابية في كافة الدوائر سارت باسلوب يعكس تفهم الاردنيين لمظاهر الديمقراطية والانتماء الحقيقي لهذا البلد، من أجل افراز نخبة من ابناء الوطن نواباً يحملون صوته عاليا تحت قبة البرلمان.

ولعل تشكلية مجلس النواب التاسع عشر، تشي بان ثمة تغيير لجهة تجديد النخب السياسية الاردنيه في تشكلية البرلمان الحالي لمجلس النواب، حيث دخل المجلس مئة نائب جديد على خلاف انتخابات المجلس الثامن عشر، الذي عاد اليه اكثر من 70 نائب سابق، ثم ان التوليفه السياسية للنواب تشير الى ان المرحلة المقبلة يمكن الرهان عليها في مجال الاصلاح السياسي، والرقابة الحقيقه على الاداء وإيجاد تشريعات جديده ناظمه للحياة السياسية الاردنيه.

ربما تكون الاخطاء والانتهاكات التي جرت في سير العملية الانتخابية متعدده في كثير من المواقع الانتخابيه، الا انها لم تفسد المشهد الانتخابي برمته بل سارت الأمور بكل هدوء وبوعي المواطن، الذي حافظ على التعليمات و الصحة العامه، من خلال التقيد بإرتداء الكمامة والقفاز والتباعد وممارسة الحق الدستوري بمنتهى الحرص والوعي، كما أن التجهيزات التي أعدتها الهيئة المستقلة للانتخاب تؤكد انها نجحت في خلق بيئة مناسبة لإجراء العملية الانتخابية بسلاسه.

من الملاحظ ان آلية عمل لجان المؤازره لمجلس النواب التاسع عشر وحراك النواب، يعكس مدى الحرص الاردني على انجاح العرس الديمقراطي بالمعايير العالمية والمحلية، وسط انتقادات بعدم نجاح الانتخابات وضعف الاقبال على الاقتراع.

بيد أن وعي المواطن وحرصه على خلق حاله سياسيه من خلال تفعيل دور مجلس النواب،ادى إلى فرز مجلس نواب سيكون له دور كبير في التغيير والاصلاح السياسي والرقابه والتشريع، وهي من المطلبيات المجتمعيه التي يرنو إليها المواطن الاردني، لحل المشاكل على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ربما أثرت جائحة كورونا على ضعف المشاركة السياسية، لإعتبارات اجتماعية ونفسية ولكن الارقام والنسب التي اعلنتها الهيئة المستقله للانتخاب، تؤكد بإننا في الطريق الصحيح نحو عمليه الاصلاح رغم التحديات، وهذا يؤكد ان ثمة وعي على الصعيد الشعبي والرسمي لتغيير النهج السياسي، من خلال افراز نخبة من الاردنيين ليمثلوا الشعب تحت قبة البرلمان خير تمثيل.

ففي كثير من المواقع التي شهدت اقبالاً على صناديق الاقتراع وخاصة في محافظات الجنوب، لوحظ بإن عنصر الشباب كان له دور كبير في انجاح العملية الديقراطية، وتسهيل عملية الاقتراع للناخب والناخبه في ظل الاجواء الاستثنائية التي يعيشها الشعب الاردني، كما ان الدور الكبير للاجهزة الامنية خلق بيئة آمنة لإنجاح العملية الانتخابية، بصورة يشهد لها القاصي والداني بإنها تمت وفق المعايير المتبعه على المتسويين المحلي والدولي.

ايضا لم يكن للمترشحين دور في اثارة الناخبين كما جرت العاده، بل كان هناك اريحية في عملية الانتخاب رغم ان حراكها ملحوظاً في دوائرهم الانتخابية، من أجل تعزيز العلاقة بينهم وبين قواعدهم الانتخابية، وهو ما يعكس حرص هؤلاء على انجاح العملية بصوره حضارية.

يرى مراقبون بإن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الصحية والاقليمية التي تشهدها المنطقة، هو مؤشر ايجابي لتعزيز المسار الديمقراطي في الاردن، وايضا مؤشر على ارتفاع درجة الاستقرار النسبي للدولة الاردنية، كما انه تأكيد على مبدأ استمرارية دورية الانتخابات.

ويعكس عدم حدوث مشاكل كبرى خلال سير العملية الانتخابية، الى جانب ابتعاد رموز تاريخية متعاقبة، اسهم في تجديد النخب السياسية في الاردن، وهو ما يؤشر على السعي لمسار الاصلاح السياسي، والتجديد في نواحي الحياة السياسية في الاردن.

وافرز مجلس النواب نوابا كانوا ينتمون الى المؤسسة العسكرية، وهذا أوجد ارتياحا كبيرا لدى العديد من النخب السياسية والاجتماعية، لجهة صناعة القرار السياسي بحكمة وموضوعية، بعيدا عن الشطط السياسي، فقد أثبت دخول العسكريين الى معترك الحياة السياسيية نجاحاً كبيرا في المشهد السياسيي ، وخاصة في الانتخابات النيابية المتعاقبة.

يبقى القول بإن انتخابات مجلس النواب التاسع عشر ،خلقت حالة من الوعي السياسي لدى العديد من ابناء الوطن ، الذين يرون في وجود مجلس النواب ضرورة لحل المشكلات السياسية والاقتصادية، وايضا تجديد الرقابة على الاداء الحكومي، و دراسة تعديل الكثير من التشريعات الاردنية، التي تخدم الوطن والمواطن.