عمان- سرى الضمور

أفرز الاردنيون مجلسهم النيابي في ظل تحديات جائحة كورونا التي اثرت على مسار الكثير من المفاهيم السياسية والصحية والاجتماعية، واضافت عبئا على كاهل الدولة في سبيل حماية افرادها من خطر الوباء .

متابعون قالوا الى "الرأي" ان المشهد الانتخابي وضع خارطة طريق امام الكثير من الاعمال والمهام الوطنية لتؤكد على جاهزية الدولة عند اتخاذ القرارات التي تتطلب اعلى التدابير الوقائية في سبيل تعزيز المشاركة الشعبية بعملية صنع القرار.

المحلل السياسي الدكتور بدر الماضي قال ان الاجراءات الصحية التي اتبعت خلال عملية الاقتراع سجلت مستوى عال من الوقاية والحذر في التعامل مع الناخبين، حيث لم يكن اي نوع من الاختلاط داخل مراكز الاقتراع وضمن درجات مرتفعة من الحيطة عند تعامل الناخبين مع اللجان المشرفة على الصناديق.

واوضح الماضي ان نجاح هذه التجربة الانتخابية ناجم عن التخطيط المبرمج من خلال احظار اقلام خاصة لكل ناخب والتشديد على التدابير الوقائية من ارتداء للكمامة والتعقيم واتباع جميع سبل الحيطة والحذر في عملية الانتخاب.

ورأى الماضي ان هذه الخطوة تعتبر "امتياز وطني " يسجل للجهات المعنية على تنفيذ الانتخابات المقرونة بالتشديد والرقابة على صحة المواطنين داخل مراكز الاقتراع .

بدورها، قالت المحامية حُسن ابو رمان ان المشهد الانتخابي اظهر قوة الدولة في اصرارها على مجابهة التحديات الصحية والاقتصادية التي تعصف بالمرحلة جراء اجتياح جائحة كورونا والتي تعتبر تحديا ومعيقا لاي عملية تشاركية بين المواطن والدولة.

واضافت ابو رمان انه بالرغم من سلوك البعض لتصرفات غير صحية او امنة عند عملية الاقتراع الا ان الهيئة المستقلة للانتخاب تمكنت من ردم هوة القلق والخوف لدى الناخبين من خلال اتباع تدابير السلامة العامة في عملية الاقتراع.

وبالرغم من اختلاف اراء الناخبين حيال العملية الانتخابية اكدت ابو رمان ان التباين في وجهات النظر عملية صحية لافراز مجلس نيابي ينبع من ارادة الشعب ولا يمكن انكار الممارسة الديمقراطية التي هي حق مشروع لكل مواطن يعيش على ثرى الارض الاردنية وله الحق في اختيار من يمثله في المجلس المقبل.

ورأت ان نسبة المشاركة في عملية الاقتراع ضعيفة، لكنها اثبتت على قدرة الجهات المنفذة على تحقيق كافة الاجراءات الوقائية والاحترازية التي من شانها ضمان نجاح سير العملية الانتخابية، الذي لازم مدة حظر تجول شامل يعقب عملية الاقتراع.

النائب الاسبق الدكتور هايل ودعان الدعجة قال لقد نجح الاردن بانجاز هذا الاستحقاق الدستوري ضمن منظومة من الاجراءات الصحية الوقائية معززة بخطة امنية نفذها ٥٣ الف عنصر من رجال الامن العام بشكل وفر اجواء انتخابية مريحة ساهمت وشجعت الناخبين على التوجه لصناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم بالبرلمان وذلك من اجل التعامل مع المرحلة وتحدياتها في ظل وجود ملفات وقضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية وتعليمية وصحية مهمة كما تم الاشارة اليها في كتاب التكليف السامي الى حكومة الدكتور بشر الخصاونة.

واضاف الدعجة ان التعامل مع الاستحقاق الديمقراطي بحس وطني مسؤول من خلال وجود نواب على درجة من الكفاءة والمسؤولية وهو ربما ما عكسه نوعية النواب الجدد وبهذا العدد اللافت في اشارة الى اصرار على ضرورة التغيير والتجديد .. كما عكس ذلك ايضا اجراء الانتخابات في ظل ظرف وبائي استثنائي يشير الى توفر الاصرار والارادة باهمية التغيير .

واوضح ان الدولة الاردنية اصرت على ضرورة وجود احد اهم اركان النظام السياسي ممثلا بمجلس النواب ليكون ممثلا ومعبرا عن مصالح المواطنين وتطلعاتهم في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المملكة، في تأكيد على ان الاردن يمضي في تكريس نهجه الديمقراطي ومشروعه الاصلاحي الذي يرتكز على المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار وادارة الشأن العام .