عندما يعبر الأردن إلى مئويته الثانية بخطى ثابتة، وفي خضم ما يجتاح العالم من جائحة كورونا التي أعادت حسابات الكثير من الدول وأجبرتها على مراجعة أولوياتها، يسير الأردن اليوم نحو استحقاق دستوري يتمثل باجراء الانتخابات النيابية، والتي تفصلنا عنها أيام معدودات، لنخرج بمشهد انتخابي يليق بالدولة الأردنية أمام العالم.

الملك.. وفي أكثر من مناسبة دعا المواطنين وخصوصا الشباب منهم الى المشاركة بالعملية السياسية لاستكمال مسيرة التنمية والبناء، وهو يأمل بأن الوعي الشعبي لدى الأردنيين هو ما سيدفعهم للنزول والإدلاء باصواتهم، والمشاركة فى الانتخابات لرسم خارطة المستقبل واستكمال الحياة التشريعية، وأن اقامة هذا العرس الديمقراطي يؤكد قدرة مملكتنا على مواجهة التحديات.

ما يريده الملك، هو ذات الشيء الذي يريده السواد الأعظم من المواطنين بانتخاب مجلس نواب قادر على مواجهة تحديات المرحلة، وأن يكون عونا للحكومة لا عالة عليها، وهذا الأمر لا يتأتى الا من خلال مشاركة انتخابية واسعة تحسن الاختيار بعيدا عن الاعتبارات الجهوية والعشائرية، لتفرز نواب يحملون رؤى وبرامج سياسية واقتصادية، قادرة على احداث التغيير والاصلاح المنشود.

الانتخابات النيابية... هي ملمحاً مهماً من ملامح الأنظمة الديمقراطية التي تمنح المواطن الحق بالمشاركة في صنع القرار السياسي، كما تأتي أهميتها من كونها تتيح للمواطن حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة عن طريق منح ثقته لمن يمثله في المجلس النيابي، وهنا يقع على عاتق الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني مهمة التوعية بالواجب الوطني، وحث المواطنين على المشاركة السياسية عن طريق التصويت والإقتراع، فضلاً عن توعيتهم بأهمية الاختيار السليم للمترشحين، وتبيان أهمية هذه المشاركة ونتائجها بالنسبة للمواطن والعملية السياسية عامة.

يأتي عرسنا الديمقراطي هذا العام في ظل ظروف استثنائية فرضتها علينا الجائحة، مما يتطلب من الجميع الوعي في جميع الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا وقت النزول للمشاركة في الانتخابات وضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي، والحرص على ارتداء الكمامات داخل وخارج اللجان الانتخابية.

العاشر من تشرين الثاني المقبل.. هو يوم تاريخي في حياة الاردن ويشكل صفحة وبداية جديدة، يرسم من خلاله الأردنيون لوحة ديمقراطية زاهية، وهي حق دستوري للجميع لا يجب التنازل عنه، من أجل اختيار من يمثلهم لا يمثل عليهم، وهم يعلمون أن أصواتهم أمانة، لذا عليهم حسن الاختيار لكي يكونوا أعضاء فاعلين في الجسد الاردني.

وعندما تكون الانتخابات النيابية، احدى ركائز الديمقراطية، وهي كذلك مناسبة أردنية تتكرّر كل أربع سنوات، ليكن موعدنا معها لكي نجدد الآمال بمستقبلٍ أفضل، وليكن حلم أردني برؤية نخب جديدة تمثّل أحلام المواطنين وطموحاتهم، وأن تكون رافعة تنقل البلاد إلى حالة متقدّمة من خلال وصول نخب سياسية جديدة قادرة على العمل والتنسيق مع السلطة التنفيذية لما فيه خير البلاد والعباد.

Ibrahim.z1965@gmail.com