من حق الناس ان يقلقوا على مصير الرأي فهي أحد اهم رموز الوطن في الخمسين عاماً الماضية، وهي فترة مفصلية مهمة من عمر بلدنا، ما زاد اهمية الرأي التي كانت خلالها السجل اليومي الذي دوّن الاحداث بحلوها ومرها بكل صدق وتصد شجاع لكل تآمر وتضليل اراد اضعاف الوطن والشعب.

من حق الناس ان يقلقوا على ذاكرتهم وان يتمسكوا بإرث رجل عظيم ما زال يعيش في وجدانهم أسس الرأي لتكون للأردن ولهم صوتاً قوياً يدافع عن هذا الحمى الذي كان وما زال عطوفاً على اهله وعلى من استجار به وبهم.

الرأي ليست للعاملين فيها، السابقون منهم والحاليون وان كانوا قد تشرفوا بالعمل في رحابها، لان النجاح والفضل في النجاح الذي حققته يعود بالدرجة الى اثنين عظيمين لا ثالث لهما الشهيد وصفي والشعب الاردني الذي دعم الرأي واحاطها منذ يومها الأول وللآن بكل أنواع الرعاية والوفاء ما جعله شريكاً أصيلاً لهذا الرمز الوطني، فمن حقه اذن ان يبدي رأيه في مصير الصحيفة التي وثّقت حياته وحياة وطنه يوماً بيوم وسنة بسنة.

ان الفزعة التي نشهدها الآن لحماية الرأي يجب ان تفرحنا سواء كنا عاملين حاليين او سابقين فيها فنحن لا نزيد تعلقاً بها عن جمهور القراء او حتى المعلنين.

ومع كل التقدير والامتنان لكل الذين ابدوا حرصهم واخلاصهم لـالرأي الا ان معالجة الاوضاع المالية الصعبة التي تواجهها الصحيفة لا يمكن حلها بالعواطف مهما كانت صادقة ونبيلة، وبنفس الوقت فان الخروج من هذا الاستعصاء له اكثر من طريق ربما يكون بيع المبنى احدها وليس الوحيد، ودون تدخل بعمل الادارة الحالية التي نحترم شخوصها، مازال السؤال الكبير يبحث عن اجابة، لماذا وصل حال الصحيفة الاولى التي كانت تفيض مالاً وارباحاً الى ما وصلت اليه اليوم من مديونية كبيرة وعجز عن تسديد ما هو اقل من رواتب العاملين كالماء والكهرباء ومستلزمات التشغيل البسيطة، ولماذا لا يكون الحل باتجاه السبب الرئيسي للمشكلة وهو المطبعة ومبناها التي تبخرت بسببها السيولة النقدية وتراكمت الديون.

نعرف ويعرف كل الذين ابدوا خوفهم على مصير جريدتهم ان بيع المبنى لا يعني بيع الصحيفة او اقفالها وان قيمة الرأي ليست في مبناها بل في معناها ورمزيتها، لكن الحل المطروح الان قد لا ينهي المشكلة بشكل دائم لان ثمن المبنى قد لا يغطي قيمة الدين وبالتالي تظل مشكلة النفقات التشغيلية قائمة واذا ظل سوق الاعلان ضعيفاً نتيجة الاوضاع الاقتصادية التي يعيشها الوطن فإن العودة الى الاستدانة ستكون حتمية وستجد الصحيفة نفسها بعد فترة بمواجهة مأزق الاستمرار مرة اخرى وستعود الى مربع ادارة الدين ومن ثم التفكير ببيع المزيد من الاصول مما يسرع في الوصول الى اللاشيء وبالتالي مواجهة الانسحاب كخيار اجباري.

اما التفكير بالهيكلة التي ستمول من ثمن المبنى للتخفيف من النفقات فهو مع الاحترام لمن وراء هذا التوجه بمثابة عقاب للعاملين الذين لا علاقة لهم بتراكم المديونية ولا بالفشل في تسويق المطبعة الضخمة التي تحولت الى عبء يستنزف المال دون اي عائد او حتى افق بتحقيق عائد لا على المدى المتوسط او البعيد.

وهذا يستدعي اغلاق هذا الباب ببيعها او بأية طريقة اخرى كحل ربما يكون مجدياً على الصعيد المالي والاقتصادي بالنظر الى حجم المبلغ المتحصل من عملية البيع ووقف الاستنزاف، مما يضمن ديمومة آمنة لاستمرار الصحيفة من مقرها الحالي وهذا مجرد اقتراح للبحث والتفكر ما دمنا جميعاً ندّعي اخلاصنا لصحيفتنا وتعلقنا بذاكرتنا الوطنية ووفائنا للمؤسس الخالد وصفي والمبادئ والقيم العليا التي اسس الرأي من اجل الدفاع عنها والمناداة بها كل صباح.