لا يبدو أن على أجندة الحكومة في المدى المنظور التفكير في عودة السياحة الدولية للأردن ليس فقط بسبب زيادة الإصابات بوباء كورونا التي نقلت تصنيف البلاد الى اللون الأحمر بل لأن السياحة العالمية تواجه قيودا على السفر رفعها أو التخفيف منها لا زال بعيد المنال.

في الأردن لا تهدد هذه الأوضاع فقط الدخل من السياحة الذي يزيد على 12% من الناتج المحلي الإجمالي في بلد يعتمد اقتصاده عليه وعلى حوالات المغتربين وعلى المساعدات بشكل أساسي بل بدأ فعلا يعصف باستثمارات كبيرة في هذا القطاع الحيوي - تزيد على 3 مليارات دينار - ويهدد مصير عشرات الآلاف من الوظائف والخبرات التي يصعب تعويضها - 5ر53 ألف عامل، 84% منهم أردنيون -.

هناك توافق على مصفوفة إجراءات تقدمت بها الجمعيات السياحية وممثلو القطاع، الكلف التشغيلية، والإيجارات والتسهيلات المالية والقروض البنكية، والعمالة، والسياحة الداخلية، وصندوق المخاطر. والقاسم المشترك بينها هو توفر السيولة.

يجوز لكاتب هذا العمود أن يضع بعض المقترحات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على اعتبار أن مشكلة القطاع اليوم, بأن يقوم البنك المركزي بتخصيص تمويل يمرره عبر البنوك بتسهيلات تناهز نصف مليار دينار على شكل قروض ميسرة وبفوائد متدنية لآجال طويلة مع فترة سماح تواكب توقعات استمرار الازمة والفترة التي قد يستغرقها تعافي القطاع.

أو أن تنشىء الحكومة صندوقا استثماريا بذات القيمة يشتري أسهما وحصصا في فنادق وشركات, والحكومة بذلك توفر لها سيولة تطلبها تتخلص من هذه الحصص التي تعد استثماراً جيد تحصد نتائجه الإيجابية في مرحلة التعافي.

إلى أن يتعافى العالم من شر هذا الوباء ستكون السياحة آخر المتعافين ويظل الحل في تركيز الاهتمام على السياحة الداخلية، التي جاءتها فرصة فريدة للازدهار لكنها ستحتاج لقرارات جريئة تمس التكاليف والضرائب وغيرها.

تشير الإحصاءات إلى أن الأردنيين ينفقون أكثر من 800 مليون دينار (أكثر من مليار دولار) في الخارج لأغراض السياحة و تحويل جانب منهم للسياحة الداخلية يؤمن دخلاً إضافياً ويوفر مبالغ طائلة بالعملات الأجنبية.

الأزمة أدت إلى توقف حركة السياحة الواردة والخارجة وتعوضها بالسياحة الداخلية، تلبي طلب الراغبين في السياحة خارج الأردن، وتنقذ ما يمكن إنقاذه في قطاع السياحة المحلي الذي يخلق آلاف فرص العمل ويوفر العملة الأجنبية لكن الأمر يحتاج الى تضحية وقرارات جريئة.

qadmaniisam@yahoo.com