تدخل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية ساعاتها الأخيرة، في ظل تطورات أقل ما توصف بأنها دراماتيكية وتسيطر على النقاش السياسي العام في وسائل الإعلام الأميركية. وحتى اللحظة تشير استطلاعات الرأي الأميركية إلى مواصلة تصدر المرشح الديمقراطي (جو بايدن) السباق الانتخابي أمام الرئيس الجمهوري (دونالد ترمب).

ومع أن للإنتخابات الأميركية أهمية في كل دول العالم لكنها، بالنسبة «لإسرائيل» (ولنا أيضا)، ذات أهمية خاصة. ففي تل أبيب، يتردد السؤال: أي المرشحين أفضل لإسرائيل: الجمهوري أم الديموقراطي؟ مع التأكيد على أنه، حتى عندما لم يكن الحزبان قادريْن على الاتفاق على أي موضوع، كانت إسرائيل موضع إجماع. ولعل (ليفي أشكول) ثالث رئيس وزراء لإسرائيل من (1963-1969) هو أكثر من أجاد وصف أهمية الانتخابات الأميركية للدولة الصهيونية حين قالوا له: «السنة المقبلة ستكون سنة قحط، سأل فوراً «أين؟» عندما أجابوه «ماذا تقصد؟ في إسرائيل طبعاً»، أجاب مبتسماً: «لوهلة خفت، ظننت في الولايات المتحدة»!

في استطلاع أجراه «معهد الديمقراطية الإسرائيلية» عن أفضل المرشحين في نظر الجمهور الإسرائيلي لتنفيذ المصالح السياسية لإسرائيل، أكد «أكثر من نصف المستطلعة آراؤهم 56% أن ترمب أفضل لإسرائيل من منافسه جو بايدن، فيما 26% ليس لديهم موقف تجاه هذا الموضوع، في حين أن 16% فقط من المجيبين قالوا إن بايدن أفضل لإسرائيل». وبين الاستطلاع أن حوالي 75% من مؤيدي ترمب هم ناخبون يمينيون، و56% من مؤيدي بايدن هم ناخبون يساريون، بينما 46% من ناخبي أحزاب الوسط دعموا الرئيس الأميركي الحالي، مقابل 20% قالوا إنهم يدعمون المنافس الديمقراطي.

وفي مقال كتبه (ياكي دايان) القنصل العام السابق في لوس أنجلوس، والمستشار السياسي السابق في واشنطن، قال: «مثل كثيرين في العالم، تتوجه أنظار الإسرائيليين إلى الولايات المتحدة، حيث سيُحسم هناك، ليس مصير الأميركيين فقط، بل إلى حد كبير مصيرنا أيضاً.. في الواقع، خلال السنوات الأربع الماضية كان ترمب رئيساً ممتازاً بالنسبة إلى إسرائيل فقد دعم إسرائيل في الأمم المتحدة في أي موضوع. إذا أضفنا هذه السنوات الأربع الجيدة إلى ثماني سنوات صعبة عاشتها إسرائيل مع باراك أوباما كرئيس، فإن المعادلة واضحة - رئيس جمهوري هو جيد لإسرائيل، وليس رئيساً ديمقراطياً». لكنه يسارع للقول: «على الرغم من كل شيء، انتخاب بايدن ليس جيداً أقل من انتخاب ترمب، بل هو جيد أكثر». ذلك أن نجاح (بايدن)، وفق عديد المقالات الإسرائيلية، هو الأهم بالنسبة «لإسرائيل»، لأنه يستطيع «استعادة» المسألتين الأهم: دعم الحزبين الأميركيين الكبيرين، علاوة على استعادة أكبر قدر من اللحمة داخل الجالية اليهودية الأميركية البالغة التأثير من جهة، وبينها وبين «إسرائيل» من جهة ثانية. ومع ذلك، يبقى الجواب النهائي مخبأ في بطن المستقبل.

asadabdulrahman@hotmail.com