الخطة التي وضعها جنرال الامن القومي الاسرائيلي غيئورا ايلاند لاعلان «دولة غزة», اغتناما للفرص السانحة امام الحلف الصهيواميركي فلسطينياً وعربياً, تزامنت (وليس صدفة) مع دعوة سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت, في جلسة الاستماع «الشهرية» لمجلس الامن لمناقشة وضع «السلام» في الشرق الأوسط, إلى «إلغاء» مبادرة السلام العربية والتي - وفق السفيرة - لم تَعد هناك حاجة لها, كون صفقة القرن فتحت آفاقاً جديدة امام الفلسطينيين»..

في وقت دعت فيه بصراحة «تُحسَد عليها» مجلس الأمن, للتوقّف عن طرح القضية الفلسطينية على طاولته, قائلة: «المعادلة في المنطقة تتغيّر، وهناك فصل جديد يبدأ» ما لبثت أن أضافت مُوبِّخة الأعضاء ولافتة انظارهم: «هذا المجلس يُكرّر كل شهر أساليب دامت عقودا من الزمن تجاه هذا الصراع, والعديد من الدول الاعضاء محصورة في سياسات وروايات قديمة.. ستفشل في إحلال السلام», مُستخلِصة: «الوقت حان لوقف هذه المُمارسة غير المُجدية، فاليهود والعرب هم (أبناء إبراهيم)، ويشتركون في أصل وثقافة وتاريخ الشرق الاوسط, ويستحقون مستقبل سلام كأبناء عُمومة».

ماذا عن خطة آيلاند؟

يتكيء الجنرال كما قادة العدو.. ساسة وعسكريون, على الانقسام الفلسطيني الذي عمّقته ثُنائية «فتح وحماس», لوضع خططهم والتفكير في حلول تُكرّس هزيمة المشروع الوطني الفلسطيني, وفي «يقينهم» أن الشرخ الذي اتّسع طوال عقد ونيف, لن تنجح محاولات التجسير عليه او ترميمه, رغم كل ما يقال عن مساعٍ تُبذل لطي صفحته, وبخاصة تلك الحماسة المُفاجِئة التي استبدّت بقادة الحركتين, بعد التطورات الاقليمية الدراماتيكية التي منحت أشرِعة العدو المزيد من الرياح, للدفع قُدما بالمشروع الاستعماري/ الاستيطاني/ الصهيوني, وفرضِه جزءا أصيلا من مشهد المنطقة, في غياب اي رؤية فلسطينية جدية تتعامل مع المُستجدات, بطرق أقل أنانية وبعيدا عن الفصائلية وتصفية الحسابات والأحقاد الشخصية, وتلوذ بالمخزون النضالي للشعب الفلسطيني. شعبٌ لم يعد يمنح تلك القيادات ثقته.

آيلاند يقول: «تصريح عباس بأنه يُخطط لإلغاء اتفاقات السلطة مع اسرائيل, يُشكّل فرصة لصياغة سياسة اسرائيلية مُستقلة تجاه غزة، ولا بد - يُواصِل - من التوقّف عن اعتبار غزة والضفة, بانهما سيبقيان كيانا سياسيا واحداً.. كما يرى الفلسطينيون».

يتوجّب على أسرى سؤال: «أيّهما أسبق البيضة ام الدجاجة»، مُغادرة خنادقهم المُزيّفة وإدراك ان الوقت يُداهمهم, ولا بد من خطوة جادة بدل مواصلة لعبة شراء الوقت, او التطلع غرباً لمعرفة سيد البيت الجديد. إذ حتى لو فاز بايدن, فان عليهم تذكّر سياسات اوباما, الذي باعنا تصريحات وفازت اسرائيل بالدولارات وصفقات السلاح والتفوّق العسكري النوعِي.

في السطر الأخير.. اقترح الجنرال آيلاند «إجراء تغيير جوهري وفوري في النهج الاسرائيلي, وتبني استراتيجية من سبعة بنود». أولها وأهمها: تعزيز «الاعتراف» بأن غزة «دولة». وثانيها: الاعتراف بأن حكومة غزة ستحدد من قِبل سكانها (لافتاً انه في هذه المرحلة حماس هي الحاكم الشرعي).. وخامسها: الموافقة على بناء ميناء في غزة.

فهل اتضحت الصورة؟ وكيف إسرائيل لا تترك أمورها للصدفة؟.

kharroub@jpf.com.jo