أشارت تقارير حكومية إلى أن ما نسبته (20%) من المترشحين للانتخابات النيابية القادمة هم أشخاص حزبيون، وأن (47) حزبا من أصل (48) حزبا أردنيا مرخصا قد قررت خوض الانتخابات النيابية مطلع الشهر القادم. إن هذه الأرقام غير المسبوقة يجب التعاطي معها بحذر شديد بغية عدم الإفراط في التفاؤل حول طبيعة المجلس النيابي القادم، والتسرع بالقول بأنه سيكون مغايرا عن المجالس السابقة.

إن تراكض الحزبيين نحو الترشح للانتخابات النيابية القادمة سببه المباشر نظام المساهمة المالية للأحزاب السياسية رقم (155) لسنة 2019 الذي يقرر نوعين من الدعم المالي للأحزاب الأردنية، دعما سنويا ثابتا لا تتجاوز قيمته (10) الآف دينار ضمن شروط معينة، ودعما إضافيا قد يصل إلى (20) ألف دينار في حال أن ترشح عن الحزب أكثر من ستة مرشحين في ثلاث دوائر انتخابية على الأقل، على أن تضاف ما نسبته (15%) على هذا المبلغ إذا كان من ضمن المرشحين سيدات أو أشخاص دون سن (35) عاما.

إن هذا الرقم الكبير من المرشحين عن الأحزاب السياسية للانتخابات النيابية القادمة ليس بالضرورة أن ينعكس إيجابا على طبيعة مجلس النواب القادم، والسبب في ذلك أن نظام المساهمة المالية للأحزاب السياسية لم يشترط لاستحقاق الدعم المالي الإضافي أن يترشح الحزب السياسي نفسه للانتخابات النيابية في قوائم انتخابية خاصة به تحمل اسمه، وإنما يكفي أن يترشح عنه عدد من أعضائه في قوائم انتخابية مختلفة، من ضمنهم نساء وشباب في دوائر متعددة. فالحزب السياسي يستحق مبلغا ماليا بسيطا قيمته (1000) دينار فقط إذا ترشح ضمن قائمة تحمل اسمه، وذلك عملا بأحكام (10) من تعليمات تقديم الدعم المالي للأحزاب السياسية لعام 2020.

كما أن ما يؤكد وجهة النظر بأنه لا يشترط أن يترشح أعضاء الحزب السياسي في قائمة خاصة تحمل اسم الحزب الذي ينتمون إليه، أن المادة (6) من نظام المساهمة المالية للأحزاب السياسية تشترط لاستحقاق الحزب الدعم المالي الإضافي أن يقوم بتزويد لجنة شؤون الأحزاب بأسماء مرشحيه بعد إعلان القوائم النهائية للمرشحين، وأنه يجب على الحزب السياسي أن يعلن عن أسماء مرشحيه الحزبيين في القوائم الانتخابية المختلفة طوال فترة الدعاية الانتخابية.

لقد كان يتعين على نظام المساهمة المالية أن يربط استحقاق الدعم المالي الإضافي فقط في حال تشكيل الأحزاب السياسية نفسها لقوائم انتخابية خاصة بها، وأن تحمل هذه القوائم أسماء تلك الأحزاب الأردنية، بحيث يكون معظم أعضاء القائمة من الحزب السياسي نفسه، مع إمكانية ضم مرشحين غير حزبيين وذك لكي يتمكن الحزب من المنافسة على مقاعد كوتا وتلك المخصصة للمسيحيين والشركس.

أما أن يترك الخيار للمرشحين الحزبيين بالانضمام لقوائم انتخابية مختلفة تتشكل على أسس غير حزبية، فإن في هذا الإجراء إضعاف للأحزاب السياسية نفسها. فمرشحو الأحزاب من السياسيين سينخرطون مع مرشحي العشائر بشكل سيحول دون قيامهم بالترويج لمبادئهم وأفكارهم الحزبية التي يفترض أنهم يؤمنون بها، وبالنتيجة التقليل من فرص نجاحهم ووصولهم إلى مجلس النواب القادم.

laith@lawyer.com