غني عن البيان أن الأمن المجتمعي أهم عنصر وأول واجب لمختلف المؤسسات والأجهزة المعنية، وهو الذي يرتبط بالظروف الأقتصادية والأجتماعية للمجتمع، لذا فإنه لا بد من الإحاطة بأسباب الخروج على القانون وممارسة البلطجة، ومعالجة آثار تلك الممارسات، والحرص على الاصغاء إلى الكفاءات القادرة على المبادرة وفي مقدمتها الهيئات الاجتماعية التطوعية، ومعاونتها في معالجة الظواهر الدخيلة على المجتمع واستئصالها.

لا يخفى أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدا من التثقيف فيما يخص هذه الظواهر بما لا يتسبب أحداث حالة من الذعر في نفوس المواطنين، وهذا ما يجعل «الأعلام» مطالباً بزيادة الوعي بأهمية اللجوء الى سلطة الأمن والقانون لحماية المواطنين في عيشهم الآمن وأموالهم وممتلكاتهم، إذ أن المرحلة الحالية تتطلب توفير الحماية الأجتماعية والفكرية لمجابهة هذه الظاهرة على أن تكون بقيادة وسائل الإعلام المؤسسية، القادرة على إيصال الصورة باطرها الواقعية، كما تتطلب بث رسائل الطمأنة وتعزيز الاستحقاق الدستوري، في توعية الناخبين بضرورة انتخاب اشخاص مؤهلين قادرين على تغيير منظومة القوانين التي أدت الى الوصول الى مثل هذه الظواهر.

ولعله يكون هنالك تفكيراً سريعاً في مشروع معدل لقانون الجرائم لعام 1961 لمحاسبة هذه الظواهر الغربية، التي لم تكن موجودة آنذاك، وضرورة مأسسة الحاضنات الاجتماعية، التي تتطلب موقفا رادعاً، لتؤدي دوراً فعالاً من خلال علاقة ارتباطية بالتعاون مع الشرطة المجتمعية، لتقوم بدورها حيال هذه القضايا التي تضر المجتمع، وكذلك العودة الى الدور التوعوي للمدارس والمساجد ومؤسسات المجتمع المدني، ومطالبة قادة المجتمع المدني والنواب أن تكون مواقفهم لصالح المواطنين الصالحين.

كما أن ثمة ضرورة لترك العدالة أن تأخذ مجراها في التعامل مع الخارجين عن القانون، وضرورة مراجعة النصوص العقابية الخاصة بجرائم الخاوات والأبتزاز وجمعيات الأشرار، والعمل على تفعيل العقوبات بحقهم.

لا شك أن هناك خوف من تفاقم ظاهرة الأتاوة، وتقليدها من قبل المراهقين والأطفال وهي التي طفت على السطح، فأن الذي شجع على استمراريتها وتفشيها في المجتمع سكوت الأشخاص الذين تفرض عليهم الخاوات لخوفهم من أصحاب الأسبقيات.

لا يخفى أن سبب هذه الظاهرة قلة فرص التعليم المتوفرة لهؤلاء، ومعاناتهم من الفقر، وعدم توفر فرص العمل، مما يلجئهم لمثل هذه السلوكيات غير المشروعة وغير المنطقية وغير المبررة، لهذا يجب إعادة تأهيل وتدريب هؤلاء الأشخاص الذين يتم القاء القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية وتزويدهم بالمهارات الضرورية، ليجدوا فرص عمل مناسبة لهم. لهذا فان الحملة الأمنية وجدت القبول والتأييد، إذ أن تحقيق الأمن في المجتمع يسهم في تحقيق بقية الحاجات الأجتماعية والحضارية والانسانية، التي تؤدي الى التقدم الاجتماعي والرقي الحضاري، وهو ما نصبوا اليه على الدوام.

dfaisal77@hotmail.com