عمان - سمر حدادين

شهد مجلس النواب السابق وجود 20 إمرأة، حيث فازت 5 نساء بعيدا عن الكوتا النسائية، إلا ان هذه الانتخابات التي ستجرى يوم 10 الشهر الجاري، ورغم ترشح نساء أكبر من الدورة الماضية (368 مترشحة)، فإن فرص المترشحات للفوز بمقعد نيابي تنافسي تبدو أقل بحسب خبراء.

وترى النائب السابق وفاء بني مصطفى التي قررت عدم خوض الانتخابات لهذه الدورة، أن فرص النساء للفوز بمقعد تنافسي بالانتخابات الحالية تبدو أقل، موضحة أنه مع الزيادة في أعداد المترشحات، يفترض أن الفرصة تتضاعف للفوز خارج حسبة الكوتا النسائية، لكن مع بقاء ذات القانون وطريقة احتساب الناجحين والناجحات جعلت من الصعوبة حدوث ذلك.

بني مصطفى ورغم ذلك تقول إنه قد تحدث اختراقات ببعض القوائم، في بعض المناطق، لا يتجاوز العدد الذي تحقق في المرة الماضية (5 نساء)، وربما أقل، معربة عن استيائها وإن كانت تتمنى أن ترى عددا أكبر من النساء في مجلس النواب القادم، لما له من تأثير مهم على التمثيل النسائي ودورهن في خدمة القضايا الوطنية أبرزها ما يتعلق بحزمة التشريعات التي تخص حقوق المرأة.

قراءة بني مصطفى للمشهد الانتخابي، تقاربت مع ما تراه الرئيسة التنفيذية لجمعية مهد تضامن النساء الأردني الوزيرة والعين السابقة أسمى خضر، إذ قالت «لست متفائلة»، ذلك لأن التنافس بين النساء في الدائرة نفسها سيضعف الفرص، معربة عن أملها أن لا يقل التمثيل النسائي عن المجلس الاسبق، مضيفة أنه «ربما تحصل مفاجأة وتصل زيادة التمثيل النسائي خارج الكوتا النسائية ما بين 8-10 نساء".

وأكدت خضر أن الانتخابات الحالية شهدت عددا أكبر بالمترشحات وهو ما يعطي الأمل بأن ينعكس ذلك على الزيادة بتمثيل النساء، غير أن هناك أسباباً ومعيقات قد تحد من هذه الآمال.

وبينت المترشحات أنهن يواجهن العديد من المعيقات وأحيانا تمزيق اليافطات المعلقة، لافتة إلى أن ما يتعرضن له هذه المرة من ممارسات أقل ظهوراً للعلن بمعنى أنها غير واضحة ويصعب رصدها على أنها تمارس لإضعاف فرصة المرشحات للفوز بمقاعد تنافسية بعيدا عن الكوتا النسائية.

تضاؤل الفرص، بحسب بني مصطفى، تعود إلى أن هناك تخوفا لدى المرشحين في القائمة نفسها أن تحصد المرأة المقعد الوحيد التي تضفر فيه القائمة، التي تحصل على أصوات يؤهلها للدخول بالمنافسة على المقاعد، وهذا الأمر وفقا لبني مصطفى دفع البعض إلى عدم منح المرأة المترشحة بقائمتهم أصواتا أكثر من الحد الذي يمكنها من الفوز بمقعد الكوتا المخصص للمحافظة.

وأشارت إلى أنه كان هناك محاولات في المجلس النيابي السابق عند مناقشة قانون الانتخاب، لجعل الكوتا النسائية هي الحد الأعلى للتمثيل النسائي وليس الحد الأدنى، مبينة أنه يبدو التفكير ما يزال يدور حول الموضوع ذاته عبر نمط التصويت للقائمة.

ولفتت إلى أنها واجهت هذا الأمر بالانتخابات الماضية، إذ كان يقال لها أنها تريد حصد مقعد بالتنافس وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى حجب الأصوات عنها.

وأعربت عن خشيتها أن تحجب الأصوات عن النساء ببعض الدوائر التي حصدت فيها نساء مقاعد تنافسية حتى لا تفوز بمقعد بالتنافس، وهو ما قد يضعف فرصتهن على التنافس على مقعد الكوتا النسائية على مستوى المحافظة.

وأشارت بني مصطفى إلى أن سوء اختيار بعض المترشحات للقوائم التي انضمت لها لخوض المعركة الانتخابية، يضعف فرصتهن على التنافس.

خضر من جانبها تحدثت عن أبرز المعيقات التي تواجه المرشحات ورصدها تحالف «عين على النساء» الذي تقوده تضامن، من بينها ارتكاب مخالفات للقانون من خلال تعرض يافطات المرشحات لتمزيق، وتدمير المواقع الالكترونية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي لهن.

وأشارت خضر إلى أن المرشحات الأقل ارتكابا للمخالفات الانتخابية التي رصدتها الهيئة المستقلة للانتخاب ووصلت إلى ما يزيد على 600 مخالفة لقانون الانتخاب، مثل عمل التجمعات والالتزام بإجراءات السلامة الصحية، لافتة إلى أن التزامهن يفقدهن فرصة التواصل والاجتماع مع قواعدهن، وهو ما يتطلب الانتباه إليه من قبل جهات إنفاذ القانون.

من جانبها نوهت بني مصطفى إلى عدة مشاكل تواجه المرشحات أبرزها إلى جانب التزامهن بعدم مخالفة القانون بعمل تجمعات وفتح مقرات انتخابية، فالفجوة الرقمية بين المترشحات والمترشحين تعد من المعضلات الأساسية، والقدرة على إيصال الرسائل بالطرق الافتراضية والقدرة على الوصول إلى القواعد الانتخابية.

وأوضحت أن حملات الذكور أقوى لقدرتهم المالية على الاستعانة بخبرات تقنية وإعلامية تساعدهم على الدعاية الإلكترونية، لافتة إلى أن هذا النوع هو امتداد للفجوة الاقتصادية بين النساء والرجال، مؤكدة أن الوسائل الالكترونية في ظل جائحة كورونا مؤثرة وتحدث فرق في الدعاية الانتخابية ووصول الرسالة.

ولخصت مدير مشروع تمكين النساء في المواقع القيادية في الحكومة والمجتمع المدني، باللجنة الوطنية لشؤون المرأة ديانا حدادين ما يواجه المترشحات عبر منتدى إلكتروني يضم مترشحات خضعن لدورات حول كيفية إدارة العملية الانتخابية مع اللجنة الوطنية.

وبينت حدادين أن المترشحات متخوفات من أن الهيئة المستقلة ولغرض التباعد الاجتماعي قررت وضع مندوب واحد للقائمة في كل مركز اقتراع، إذ يتخوفن من عدم اهتمام المندوب بأمرهن، لافتة إلى أن بعض القرارات لم تراع الخساسية للنوع الاجتماعي.

وأشارت إلى تخوف بعض المرشحات الحزبيات بعدم التساوي بصرف المبالغ المخصصة للقوائم الحزبية من الحكومة بين المترشحين والمترشحات، إلى جانب عدم ثقتهن بوزنهن بداخل القائمة لجهة التصويت، والخشية من حجب الأصوات حتى لا يحصدن مقعداً بالتنافس، وهو ما قد يضعف فرصتهن بالتنافس على الكوتا النساية في المحافظة.

وشددت على عقبة ضعف الملاءة المالية للمترشحات وهو ما أدى إلى التأثير على قدرتهم في التنافس.

العاشر من الشهر الحالي هو يوم الاستحقاق الدستوري وهو اليوم الذي سيظهر فيه المجتمع الأردني حقيقة موقفه من التمثيل النسائي النيابي، فهل ستتمكن المرأة الأردنية بأن تظفر بمقاعد تزيد عن الكوتا النسائية؟