عمان - سائدة السيد



حالة من التخوف والتساؤل سادت بين الأطباء والعاملين في القطاع الطبي بعد وفاة عدد لافت منهم بفيروس كورونا خلال الساعات الماضية، وسط مطالب بتعزيز الكادر الصحي في المملكة، وتوفير الاجراءات الاحترازية لحمايتهم.

وفور تصاعد وتيرة إصابات ووفيات كورونا في المملكة بشكل لافت، والتي راح ضحيتها عدد من الأطباء، نادى مختصون بحماية الأطقم الطبية وتوفير كافة وسائل الحماية لها، وضرورة استدعاء الأطباء المتقاعدين للعمل مجددا لمواجهة كورونا وسد النقص القائم في الكوادر الصحية والمعدات، محذرين من كارثة صحية قد تحصل في حالة عدم اتخاذ خطوات سريعة لاحتواء الأزمة.

وكان القائم بأعمال نقيب الأطباء الدكتور محمد رسول الطراونة أعلن في تصريحات صحفية أمس عن تسجيل 9 وفيات بين الأطباء بفيروس كورونا، وأن هناك نقصا شديدا في عدد الأطباء في القطاع الصحي الحكومي بالمملكة، مبينا ان ضغط العمل والاكتظاظ يحول احيانا دون التزام الاطباء بالمعايير الصحية اللازمة، وأن نقابة الأطباء دعت منذ بداية الازمة الى تعزيز الكوادر الطبية في مستشفيات القطاع العام.

ويبلغ عدد الأطباء المسجلين في نقابة الأطباء 24 ألف طبيب، يعمل 16 الفاً منهم داخل المملكة، وتشكل اختصاصات العناية المركزة والأمراض الصدرية والتنفسية والتخدير والإنعاش خط الدفاع الأول في مواجهة كورونا، وخط الدفاع الثاني يتمثل بأخصائيي الأنف والأذن والنجرة وأخصائيي الأطفال وممرضي وفنيي التنفس.

الخبير واختصاصي الوبائيات الدكتور

عبد الرحمن المعاني نادى بضرورة تغيير السياسة الطبية المتعلقة بالكادر الصحي، ووضع بروتوكول خاص وخطة ورؤية واضحة لحمايتهم، كونهم خط الدفاع الأول في معركة كورونا، وعلى تماس مباشر مع المصابين، مشيرا الى ان الأجواء المحيطة بهم مليئة بالفيروسات بكميات كبيرة جدا، وحياتهم معرضة للخطر في أي وقت.

وتخوف من تعرض عدد أكبر من الأطباء والممرضين للعدوى بالفيروس، مما يؤثر على القطاع الصحي المعرض للإنهاك بسبب ارتفاع إصابات كورونا الكبير في الفترة الماضية، مناديا بالاستعانة بالكوادر الطبية جميعها الموجودة في ديوان الخدمة المدنية، والمتقاعدين من الخدمات الطبية ووزارة الصحة.

وحتى يتم تعويض النقص الحاصل حاليا في الكادر الطبي طالب المعاني، بعدم معاملة وزارة الصحة مثل بقية الوزارات في مسألة التعيينات، فالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة تعاني من نقص شديد بالكوادر الطبية، و50% من أسرة العناية الحثيثة محجوزة، كما ان استيعاب الحالات العادية شبه مكتملة، وبالتالي الوزارة لا خيار لها الا تعيين المزيد من الأطباء وتدريبهم، وزيادة أسرة المرضى لتخفيف تداعيات كورونا الحالية.

وركز على ضرورة توفير وسائل الوقاية الشخصية ذات الجدوى العالية للكادر الصحي، وأن تكون بمنتهى الضبط والمتانة من لبس بدلة الأطباء، والأقنعة، والكمامات المركزة والقفازات المحكمة، بحيت يكون الجسم مغطى بالكامل.

كما دعا الى وضع نظام دوام مختلف من حيث المدة الزمنية للأطباء، وتقليل ساعات دوامهم باليوم ليصل الى 6 ساعات فقط، وتغيير الشفتات بشكل دائم، لأن الطبيب يجب ان يريح جسمه كونه على اتصال مستمر ومباشر مع مرضى كورونا، مما يجعل نفسيته متوترة ومشوشة، بالإضافة الى تقوية مناعتهم عن طريق برنامج غذائي سليم يرفع مناعتهم، وتناول الفيتامينات الوقائية، واعطائهم الوقت والفرصة لممارسة الرياضة او المشي حتى يشحنوا طاقتهم ويعودوا لتحمل مسؤوليتهم على أكمل وجه.

من جهته، شدد رئيس جمعية أطباء الحساسية والمناعة الدكتور هاني عبابنة، على ضرورة توفير المستلزمات الطبية الكاملة للكادر الصحي العاملين في الحقل الصحي لمواجهة كورونا، وزيادة الاجراءات الاحترازية لحمايتهم، من خلال توفير خدمة الوقاية والعلاج في حال الإصابة، وامدادهم بمعدات الحماية الطبية من الأقنعة والبدلات الواقية ومحاليل التطهير والتعقيم.

وأكد ضرورة أخذ الطبيب لاحتياطاته الكاملة أثناء التعامل مع مصابي كورونا، ناهيك عن دور المستشفيات بالالتزام باجراءات السلامة بالنسبة للمصابين ومرافقيهم، وتوعية الناس بعدم التجمع وتواجد أكثر من مرافق مع المصاب والتقيد بذلك دون استهتار او مهادنة.

واشار عبابنة، الى ان هناك نقصا بأطباء الاختصاص واقسام العناية الحثيثة، والمعدات خاصة معدات التنفس، لافتا الى ضرورة استدعاء أطباء وممرضين وتدريبهم بشكل مكثف للتعامل مع الأزمة، لأن الكوادر المشرفة على أقسام العناية الحثيثة وأجهزة التنفس الاصطناعي غير مهيأة لمثل هذه الظروف.

وللحد من تفشي الفيروس بين الأطباء وضمان سلامتهم وانقاذهم، نادى عبابنة، بضرورة سرعة توفير غرف عزل خاصة بالمستشفيات لأعضاء الطواقم الطبية لضمان سرعة علاجهم، وعودتهم للعمل مجددا، ولضمان عدم تهاوي المنظومة الصحية وتأثرها.