عمان - بترا

بدأت في عمان، امس السبت، اعمال المؤتمر الاقتصادي السادس، بعنوان «الاقتصاد الأردني ما بعد جائحة كورونا»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والباحثين الاقتصاديين.

وناقش المؤتمر الذي نظتمه الجمعية الاردنية للبحث العلمي والريادة والابداع بالتعاون مع جامعة البترا، عبر تطبيق زووم، الآثار الاقتصادية والاجتماعية واللوجستية التي سببتها جائحة كورونا، وكيفية التعامل معها، حيث تناول 6 محاور رئيسية عن التجربة الأردنية في إدارة الأزمات وخطط إستدامة الأعمال وكيفية الإستعداد للقادم.

وقال رئيس الوزراء الاسبق المستشار الاعلى لجامعة البترا الدكتور عدنان بدران خلال افتتاحه اعمال المؤتمر، ان الأردنُ يتبع سياسةً نقديةً ثابتةً، حافَظَتْ على سعرِ صرفٍ ثابتٍ مقابلِ الدولارِ باللجوء إلى سَلَّةِ عُمْلاتٍ، وميزانٍ تجاريٍ وماليٍ، يَجْرِى متابعتُهُ في كُلِّ مرحلة صعبة يمرُ بها الاقتصادِ الأردني وعلى الأردنِّ الاستمرارُ في سياستِهِ النقدية، لِمَا توفّرُ من بيئةٍ نقديةٍ ثابتةٍ وجاذبة، ولما تتضمَّنُهُ من حريةِ الإِيداعِ ونَقْلِ الأموالِ عَبْرَ بنوك معتمدة خاصة.

واضاف انه بالرغمِ من وجودِ منطقة ملتهبة أمنياً تحيط بالأردن، إلا أنَ المملكة حَقَّقتَ نمواً في صادراتها، بلغَ حوالي سبعةَ ملياراتِ دولارٍ عام 2019، ووصَلَتْ منتجاتُها إلى أكثرَ من 130 دولةً حولَ العالم، لافتا الى نمو الاستثمارات الصناعية خلالَ العَقْدِ الأخير، إذ أصبحَتْ تشكّل 70 بالمئة من إجمالي الاستثمارات في المملكة، وتُشَغِّلُ حوالي 240 ألفَ عامل.

واكد ان عواقبُ الإغلاقِ نتيجةَ جائحةِ كورونا كانتْ قاسيةً على الاقتصادِ الأردني، كما أَدَّتْ إلى اختلالِ الموازنةِ العامة في نَقْصِ الإيراداتِ المتوقَّعَة، إذ إنَّ نسبةَ النموِّ لن تتحقّقَ كما كان منتظراً (2.5بالمئة)، الامر الذي سيضطرِ الحكومةِ إلى الاستِدانة، مشيرا إلى ان قطاع النقل كان الأشد تضرّراً، يليهِ قطاع السياحة، لذا يُجْري البنكُ المركزيُّ مباحثات مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ، لتغييرِ أهدافِ برنامجِهِ لمدةِ اربع سنوات، لإجراءِ الإصلاحاتِ الهيكليةِ مع برنامجِ قروضٍ من البنكِ الدوليِّ لنفسِ المُدَّة، بقروضٍ ميسرةٍ منخفضةِ الفائدة، مشيرا الى ان الحكومةُ دعت إلى التوازن بين الاقتصادِ والصحة، إلا أَنَّ المؤشراتِ تُظْهِرُ بأنَّ الغلبةَ كانت للقرارِ الصحي.

وقال ان جائحةُ كورونا ادت لانكماشٍ اقتصاديٍ، هو الثاني منذ ثلاثين عاماً، ما سبّبَ زيادةً في المديونيةِ، وصلتْ إلى 105بالمئة من الناتجِ المحلي الإجمالي، وذلك لتسديد عجزِ الموازنةِ في نفقاتها الجارية، مشددا على ضرورةٌ وضعِ موازنةِ عام 2021، برؤية واضحة وخطوات ذكية، لتحويل أزمة كورونا إلى فرص أردنية في الصناعاتِ الغذائيةِ، والدوائيةِ، والتكنولوجيا الرقميةِ، في الزراعةِ، والصناعةِ، والخدماتِ، وقطاعاتِ التعليمِ والصحة، اضافة الى وَضْعُ استراتيجيةٍ شاملةٍ مُدَّتُها ثلاثُ سنواتٍ، يتحققُ خلالَها الاكتفاءُ الذاتي والاعتمادُ على النفس.

واشار الى ان هناك قطاعاتُ اثبتَتْ قدرتَها على الاستمرارِ في النموِّ تحتَ جائحةِ كورونا، مثلُ الصناعات الدوائية والطبية والغذائية والحيوانية والمعلوماتية والتعليم عن بعد، مؤكدا ان فتحُ الاقتصادِ بشكلٍ كاملٍ، أصبحَ ضرورةً مُلحّةً، لِئَلاَّ تتفاقمُ البطالةُ والفَقْرُ.

ودعا بدران الى العودة إلى التدريس النظاميِ في التعليمِ العامِ والعالي، وإطلاق عَجَلة التنمية وفَتْحُ أبوابِ السياحةِ بما فيها النَّقْل، فالسياحةُ الخارجيةُ تجلبُ أكثرَ من 4 ملياراتِ دينارٍ سنويا.

ولفت الى اهمية جَذْبُ الاستثمارِ لفتحِ مشروعاتٍ، تنقذُ المجتمعَ من الفقرِ، وتفتحُ فُرَصَ عَمَلٍ للمواطنين، مشيرا الى وجود بيروقراطيةً حكوميةً بتأخيرِ إجراءاتِ الاستثمار، علينا معالجتُها، ومحاسبةُ المسؤولينَ عنها، وعلى البنوكِ تخفيضُ كُلَفِ الاقتراضِ المرتفعة، وتسهيلُ إجراءاتِها للمشروعاتِ الاستثماريةِ المنتجةِ والمُشَغِّلةِ للأيدي العاملة. من جانبه، قال رئيس الجمعية الاردنية للبحث العلمي والريادة والابداع الدكتور رضا الخوالدة ان جائحةُ كورونا سببت تراجُعاً اقتصادياً عالمياً تراجعتْ معَهُ معدلاتُ النموِّ في الدولِ العظمى والصاعدةِ والناميةِ، حيث تراجعَ معدلُ النموِّ السنويّ بالمملكة ليصلَ 3.6 بالمئة في أول ستةِ شهورٍ من العام الحالي، ومن المتوقعِ أنْ يَستمرَّ التراجُعُ إلى أكثر من 5 بالمئة بحسبِ آخرِ توقعاتِ البنكِ الدوليّ. واشار الى ان الاقتصادُ الأردنيُّ عانى مثلما عانت معظم اقتصادات العالم من آثار جائحة كورونا، وبخاصة في الأشهر الأولى للحظر، لافتا الى الخسائر التي عانتْ منها الخزينة الأردنية والقطاع الخاصُ، وتراجعُ الدخولِ، وارتفاعُ معدلاتِ البطالةِ، وفي الوقت نفسِه، فإن الجائحةَ خلقتْ فرصاً جديدةً فتحتْ الآفاقَ للتفكيرِ خارجَ الصندوقِ، والتي يُمكنُ البناءُ عليها واستثمارُها حالياً وفي المستقبل. واكد إنَّ التجربةَ الأردنيةَ في التعاملِ مع ملفِّ كورونا، وبالرغمِ من التحدياتِ والمخاطرِ والوضعِ الاقتصاديِّ الحرجِ الا انها تُعَدُّ تجربةً ناجحة في كثير منها وتعلمْنا من أخطائنا فيها.

بدوره، قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور سامر الرجوب إن الإقتصاد الأردني يعيش تجربة صعبة بجميع المقاييس هذا العام استدعت التحرك بسرعة لتدارك الموقف والتفكير في الإجراءات اللازمة للتخفيف من آثار جائحة كورونا على المواطنين ولحماية الطبقة الفقيرة وضمان إستمرارية توافر السيولة ودعم المؤسسات لضمان عبور تلك الأزمة من دون توقف أو تعطل للحركة الإقتصادية.

واضاف ان المؤتمر جاء لإلقاء الضوء على الإجراءات الحكومية لدعم الإستقرار النقدي والاقتصادي وإجراءات تحفيز الإقتصاد والإجراءات التي اتخذت للحماية الإجتماعية والتجربة الأردنية في التطور الرقمي سواء على المعاملات التجارية أوالفردية، ولإلقاء الضوء على قصص النجاح، ولتسليط الضوء على الفرص والتحديات وللاستفادة من الدروس والعبر. وعرض عدد من المشاركين والمحاضرين من القطاعات الحكومية والخاصة وقطاع الأعمال والقطاع الأكاديمي جهود مؤسساتهم والإجراءات التي اتخذتها في المجال الإقتصادي والتحول الرقمي وعملية إدارة المخاطر والأزمات والإجراءات التي وضعت لإستدامة الأعمال، اضافة الى الآثار الإقتصادية والإجتماعية والنفسية للجائحة.