عمَّان - بترا - بركات الزِّيود

لم يقهر فيروسُ كورونا المستجد، وحدةَ الكشف المبكر عن السَّرطان في مركز الحسين طيلة 228 يومًا، لكنَّ إجراءات الحفاظ على صحة المجتمع وسلامة المراجعين للوحدة خفَّضت العدد السَّنوي من 7 آلاف إلى نحو 3 آلاف مراجع.

وتُشير الأرقام الرَّسمية التي حصلت عليها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إلى أنَّ عدد المراجعين؛ لعيادة الكشف المبكر خلال العام الماضي زاد عن 7 آلاف مراجع، وبعد اجتياح فيروس كورونا العالم وبدء الإغلاقات الشَّاملة في الأردن منتصف شهر آذار الماضي، تقلَّص العدد إلى نحو 3 آلاف حالة تقريبًا؛ ضمن إجراءات تضمن توفير الرِّعاية الصِّحية للجميع دون تعريضهم للخطر الوبائي.

وقالت مديرة وحدة الكشف المبكر عن السَّرطان في مركز الحسين للسَّرطان الدكتورة يَسار قُتيبة لـ (بِترا)، إنه قبل جائحة كورونا، كان هناك عيادتان تستقبلان حالات الكشف عن سرطان الثَّدي، بمعدل 15 حالة يوميًا لكل عيادة، أي 30 حالة في اليوم الواحد، وعلى مدار 6 أيَّام في الأسبوع، مشيرة إلى ان جائحة كورونا قلَّصت هذا العدد لكنها لم توقف استقبال الحالات، حيث أصبح التَّواصل مع الجميع بعدَّة طرق تكفل تقديم المشورة، وحسب الحالة الصِّحية لكل مراجع، وأصبح العدد اليومي للعيادتين بمعدل 15 حالة يوميًا، أي انخفض العدد بسبب الظروف الاستثنائية إلى النِّصف عمَّا هو في سنوات سابقة، ولم يتمَّ التخفيض على الحالات الطارئة والمستعجلة والتي تحتاج الى الرِّعاية والكشف.

وبينت أنَّ الوحدة التزمت باجراءات السَّلامة العامة في استقبال الحالات، وتحديدًا للمصابين بهذا المرض ومن غير المخالطين لمصابين بالفيروس، واتبعت البرتوكول الطبي المعتمد منذ بدء الجائحة، مؤكدة انّه تمَّ إعطاء المواعيد واستقبال الحالات وعمل فحوصات كاملة تبدأ من قياس حرارة المراجعين، مشيرة إلى ان الوحدة في الأوضاع الطبيعية يراجعها المصابون بالسرطان، ومن لديهم أعراض وأورام حميدة أو ألم في الصَّدر؛ للتأكد من حالتهم والاطمئنان على أنفسهم.

وقالت قتيبة إنَّه منذ 17 آذار الماضي، أُغلقت الوحدة مع الإغلاق الشَّامل في المملكة، وبعد ذلك تمَّ فتحها بشكل محدَّد ومقنن، وتمَّ منع المرافقين للمرضى من الحضور، والتزم المراجعون بالتعليمات، وبقي العمل بمعدل 6 أيَّام في الأسبوع.

وأشارت إلى أنَّ مجموع الحالات عام 2019 تراوح بين 470 – 670 حالة شهريًا، حيث استقبلت العيادتان أكثر من 7 آلاف سيدة، وخلال العام 2020 كان عدد الحالات من الجنسين يتراوح بين 230 – 430 حالة شهريًا، وبهذا المعدل قد يتجاوز عدد الحالات أكثر من 3 آلاف حالة حتى نهاية العام.

وبحسب آخر إحصائية عن أعداد المصابين بالسرطان بأنواعه في الأردن بالعام 2016، بلغ عدد الحالات 5999 حالة، من بينها 3184 حالة بين النساء، أي بنسبة 53 بالمئة، فيما بلغ عدد المصابين بسرطان الثدي 1276 وبنسبة 39 بالمئة من مجموع حالات الإصابة بالسرطان بشكل كلي، حيث يحتل هذا النَّوع المرتبة الأولى من حيث الإصابات بالسرطان، وكانت 40 بالمئة من حالات الإصابة بالسَّرطان بين الإناث في الثَّدي.

ولفتت يسار التي بدأت العمل في العيادة عام 1999 إلى أنَّ الوحدة كانت عبارة عن وحدتين إحداها خاصة بالإناث والأخرى بالذكور، وتحولت عام 2006 إلى مديرية واحدة وتقوم بفحص الجنسين، لافتة الى انَّ عمل الوحدة لايقتصر على الفحص والتَّصوير والعلاج وانما يتفرع إلى نشاطات التوعية والتي تتم عن طريق المحاضرات في الجامعات والمدارس والنقابات للكشف عن سرطان الثَّدي.

واكدت ان نشاطات التوعية خلال جائحة كورونا لم تتوقف وتمَّ التحول إلى العمل من خلال تقنيات الاتصال المرئي عن بُعد للإبقاء على التَّواصل وبثِّ رسائل التَّوعية اللازمة مشددة على اهمية الكشف المبكر بالقضاء على المرض في مراحله الأولى.

وحسب نشرة صادرة عن مركز الحُسين للسَّرطان فإنَّ سرطان الثدي يمكن أن ينتشر لمناطق أخرى في الجسم، ويصيب الرجال أيضا، ويعتبر الكشف المبكّر ضروري جدا للحصول على علاج فعاّل للنجاة من المرض.

وبينت النَّشرة المتوفرة على موقع المركز الالكتروني أنَّ من أعراض سرطان الثدي وجود كتلة مؤلمة أو غير مؤلمة في الثدي أو الإبط، وإفرازات دمويّة من الثدي، وتغيّر مفاجئ في جلد الثدي.

ويقدِّم المركز فحوصات تشخيص لهذا النوع من السَّرطان وهي، فحص سريري للثدي، وتصوير الماموجرام، والأنسجة، وخزعات للغدد الليمفاوية، وصورة رنين مغناطيسي، وفحص الأمواج فوق الصوتيّة، وتصوير مقطعي للبحث عن انتشار السرطان؛ لأعضاء أخرى في الجسم، ومسح العظام للكشف عن انتشار السرطان إلى العظام، وتصوير مقطعي بالإصدار "البوزيتروني" والذي يكون مفيدًا لتحديد المرحلة بدقّة في الحالات المعقّدة.

وحسب النشرة، فقد يلجأ الأطباء في المركز للجراحة؛ لاستئصال الورم والأنسجة المحيطة به، أو استئصال الثدي بالكامل ويمكن أن يقوم الفريق الجراحي بإجراء الجراحة الترميمية؛ وغالبا ما تتبع الجراحة علاجات إضافية مثل العلاج الكيماوي، والإشعاعي، والهرموني والحيوي.

وتتضمّن خدمات الرعاية الداعمة لمريضات سرطان الثدي في المركز، عيادة سرطان الثدي التثقيفية، وصالون الشعر المستعار الذي يوفر خيارات عدة للشعر المستعار حسب حاجة المريضات، وحمّالات الصدر الخاصة حيث يوفرها المركز للمريضات اللواتي خضعن للجراحة.

كما يتم منح المريضات خدمات داعمة مثل المساعدة للإقلاع عن التدخين، والدعم النفسي والاجتماعي، والعلاج الطبيعي، والتغذية، والرعاية التنفّسية.