عمان- سرى الضمور



آثار صعبة ألقت بها جائحة كورونا على مستقبل النساء، كونهن الشريحة الاكثر تضررا، وفق ما اكده خبراء مطلعون، قالوا ان الجائحة كانت الحد الفاصل بين ترسيخ مبدأ الشراكة والمساواة بين الرجل والمرأة في المسيرة المهنية والتعليمية.

واضافوا في احاديث الى "الرأي" ان المرأة وقعت ضحية الازمات المتلاحقة عبر الزمن، ومن ابرزها جائحة كورونا التي القت بعواقبها على مختلف الصعد الاسرية والاجتماعية والنفسية.

المرشدة التربوية فاطمة الكحلوت قالت في حديث الى "الرأي" ان جائحة كورونا لم تؤثر فقط على الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية، بل لامست بناء الأسرة، وادت الى تأثيرات سلبية على كافة المجالات ومنها زيادة العنف الأسري، خاصة العنف ضد المرأة.

وقالت الكحلوت انه عند وصف المرأة بانها نصف المجتمع فانها تمثل نصف طاقته الانتاجية، كما أنها ترمز الى تقدم المجتمع المرتبط بمدى تقدم النساء فيه، ومدى حرصه على المساواة بينهن وبين الرجال.

وتابعت: "بالرغم من ان جميع القوانين والتشريعات تمنح المرأة حقها وذلك بالتعاون مع المنظمات والجمعيات النسائية التي تعتني بها وتسعى إلى رفع مكانتها في الحياة الاجتماعية والسياسية وتفعيل دورها في بناء المجتمع، الا ان هذه القوانين غير كافية لردع الظلم والعنف الذي تتعرض له المرأة".

واشارت الى أفكار البعض بأن دور المرأة يقتصر على تدبير شؤون المنزل ورعاية الأبناء، مما أحدث فرقاً عند تفكير بعض الرجال بأن له الحق في ممارسة التسلط والعنف عليها.

الباحثة في الشؤون السياسية والقانونية والاجتماعية الدكتورة دانييلا القرعان، قالت ان فيروس كورونا اضطر غالبية الدول الى الإغلاقات وفرض حظر التجول الذي اثر على جميع القطاعات والأنشطة المختلفة، اذ اصحبت المرأة العاملة الأكثر ضررا بسبب الجمع بين أداء وظيفتها ورعاية اطفالها وتدبير احتياجات المنزل.

واشارت القرعان الى ان "العنف ضد النساء بسبب الحظر" ازداد نتيجة حالة التوتر النفسي والاجتماعي، اذ برزت مشكلة العنف كإحدى التحديات الكبرى التي تحتاج الى مواجهة صارمة لما لها من تأثير خطير على حياة الافراد والأسر ومنظومة قيمهم الاجتماعية، التي امتزجت بثقافة التقليد القائمة على الدور المحوري للاسرة المتمثلة في المحافظة على العادات والتقاليد والقيم العائلية مع ثقافة العولمة التي تحمل قيماً وافكاراً وعادات دخيلة.

وتابعت القرعان ان الأمر الآخر الذي حول أوضاع المرأة في ظل استمرار جائحة كورونا، فقدان فرص التعليم،حيث رتبت الجائحة التزامات اقتصادية ومعيشية على الأسر جراء فقدان الكثيرين لأعمالهم، الأمر الذي أدى إلى قيام بعض الأسر وأولياء الأمور ممن لا يستطيعون توفير أجهزة حواسيب أو أجهزة خلوية حديثة لمواكبة التعليم عن بعد لإجبار الفتيات على ترك المدارس ومعاهد التعليم، وهذا الأمر ستكون له تداعيات لاحقة تتمثل على الأقل بضعف تمكين المرأة وانخراطها بالتالي في سوق العمل.

واوضحت القرعان ان جائحة كورونا أدت إلى ضعف الحالة الاقتصادية للعديد من الفتيات والمرأة العاملة حيث جميعنا يدرك ان الكثير من النساء ينتجن سلعا غذائية وملبوسات يدوية في البيوت والكثير من الأعمال المنزلية المدرة للدخل، وفي ظل الجائحة انعدمت لديهن فرص تسويق منتجاتهن، مما انعكس على الحالة المعيشية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية لدى المرأة، وانضمت الى صفوف المتعطلين عن العمل بعد أن كانت امرأة عاملة ومنتجة.

ولفتت القرعان الى ان كورونا ألقت بظلالها على مشاركة المرأة في الحياة العامة والسياسية، اذ تراجعت بسبب قيام إدارة الأزمات بتوكيل أغلب المهام لمسؤولين سياسيين معنيين بالأزمة، في ظل تعطل الحياة السياسية والعامة.

واشارت الى ان القراءة والاستنتاجات الأولية تشير إلى أن آثار الجائحة على المساواة بين الجنسين ستكون كبيرة، وان احتمالية خسارة المرأة لبعض المكتسبات التي حققتها في السنوات الماضية أصبحت واقعًا، ويجب في النهاية على الحكومة والمنظمات النسوية واللجنة الوطنية لشؤون المرأة الانتباه لتداعيات وانعكاسات الجائحة على المرأة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المكتسبات التي حققتها حتى الآن والمحافظة التامة عليها.