اثارت ما اصطلح عليه بجريمة الزرقاء حالة من السوداوية لدى مختلف اطياف المجتمع الأردني.. وخلقت حالة من الرفض الشديد لتلك الجريمة وامتدت تفاعلاتها داخليا الى اقصى درجات اتخاذ القرار.. بحيث اوجبت تدخل جلالة الملك المعظم شخصيا باسلوب لا يمكن ان يتبعه الا من يؤمن بقدسية حقوق الانسان وسموها مهما كانت الظروف ومهما كانت جداول الحياة اليومية مزدحمة بالواجبات فلا تشكيلة الحكومة على اهميتها ولا الانتخابات النيابية على سيطرتها على الكثير من مجريات الحياة.. ولا جائحة كورونا ولا اي تأثير اخر طغى على مشاعر جلالة الملك التي ومنذ عرفناه اميرا عربيا هاشميا كريما عفويا ثم ملكا احتل قلوبنا قبل ان يحتل مشاعرنا وصدور مجالسنا بصوره ومكرماته فقد كان دائما الانسان بلا حدود لانسانيته فكان سباقا للعزاء وتقبيل ابناء شهداء هذا الوطن – في الكرك – وفي الجفر وفي اربد وفي مرابع بني حسن في الزرقاء وعلى مشارفها نعم.. كانت الجريمة فاجعة .. وادمت قلوب الجميع وتركت اثارها العميقة في نفوسنا.. الى ان شاهدنا حارس الوطن.. العملاق بانسانيته والعملاق بشهامته يتناسى كل شيء إلا ان يُظلم انسان في ارض الاردن الطهور.. فقد اظهر لنا عسكريته التي لا تقبل المزايدة .. عسكريته بكل رجولتها وخشونتها وكبرياؤها.. والتي تحمل الآلاف من المعاني فالزي العسكري عنوان للكرامة وعنوان للتحدي وعنوان لاحقاق الحق.. نعم ارتداء جلالته لزيه العسكري يعني انه مستعد لاي واجب يدافع عن ابناءه الجور والظلم.. ويعني انه مستعد للقتال في سبيل تحقيق العدالة ويعني انه يحمل كل هموم الاردنيين وتعبهم وان مشاعره تجاه ما حصل اضعاف من كنا نحمله فالامر ليس تسجيل موقف لدقائق .. كلا.. فقد كان الحارس الامين لسياج هذا الوطن الساهر على تحقيق العدالة دون ظلم والمؤمن بان من حق كل من يعيش في ظل الهاشميين ان يكون امينا على حياته وحريته وسلامته، نعم.. نحن عسكريين ونعرف معنى ارتداء الزي العسكري في زمن الشدة، نعرف معنى سهر جلالته مع جنوده اثناء فترة الحظر.. ونعرف معنى تفقده لرجال الأمن الساهرين على سلامتنا.

لقد ضرب جلالته اروع الامثلة بدفاعه عن العدالة ومواساته لاهل المصاب وكان لولي العهد الأمين موقف لا ينسى ولجلالة الملكة لفتة رائعة جعلت كل انسان يدعو الله سبحانه وتعالى أن يديم مجدهم ويرفع شأنهم.. فالموقف الانساني لجلالته طهر جروح قلوبنا وغسل ايدينا بضياء المحبة واستذكرنا جلالته وهو يقول بكل صدق وكل ثقة "شدة وبتزول"، نعم.. ستزول هذه الشدة وسنتجاوز هذه المحنة وسنفرح بملكنا الإنسان الذي بهر قلوبنا وجلالته يعتمر بريته أو كوفيته ليقول للجميع أنا حارسكم الأمين، الذين لن يخذلكم يوما فقد اقسمت قسما عظيما على ذلك..