لن نبتعد عن الواقع ولا عن قول الحق والحقيقة، إن قلنا: إننا منبهرون.. معجبون.. راضون.. سعداء.. وغير ذلك من الكلمات المفعمة التي يمكن أنْ نصف بها إنجازات وزارة الخارجية . فذلك "إعطاء كل ذي حق حقه". لأن من يخدم أردنياً فكأنما خدمنا جميعاً، ومن حقق نجاحاً في قضية للوطن، فهو نجاح لنا جميعاً.

وفيما لا مزايدة فيه على الإنجاز أيا كان منبعه ومصدره والقائم عليه، في ظلال وارفة لوطن المودة والإخاء، والمواقف البطولية. ومن باب الذكر لا الحـصر للمواقف التي واكبتها وزارة الخارجية فأعطت الانطباع الأجل والصورة الأكمل المتمثلة بالمكانة الدولية التي ترسمها القيادة الرشيدة، وأيضاً المتانة الداخلية الداعمة بأمنها وأمانها للقرارات في المواقف والمحافل الدولية، والتي تتضح جلياً –المتانة الداخلية-: بالألفة والمودة، والرشد والوعي، والعلم والثقافة، والحزم والعزم، إلى سجلات الشـرف التي تتمتع بها الأردن قيادة وحكومة وشعباً.

فالتفاعل السريع مع توجيهات جلالة الملك في دعم الدول المنكوبة مادياً على قدر المستطاع؟ ومعنوياً بما يلملم جراحات نازفة. واستقبال اللاجئين إلى التراب الأردني بما حباه الله من سَعة الصدر وحنكة القيادة؟. وما تقوم به الوزارة من تواصل مع الجاليات الأردنية كلما حزبهم أمر في غربتهم، أو وقعَ خطب على آحادهم.

وأيضاً فوساطات الخير والتوسطات بالكلمة الطيبة، وبذل الجهد لفض النزاعات بين أشقاء في القربى، أو بين بلاد نأت ديارهم عنا، لهم حق الإنسانية الأصيل. كل تلك الإنجازات تصب في الصالح العام للإنسانية، فالباعث على الخير والدال عليه له سابقة الشرف المؤثل، والأجر عند الله أولاً وأخيراً.

وبالعموم فإنّ مراعاة مصالح البلدان، يبدأ طرف الخيط في نسيجها الحريريّ من وزارة الخارجية، من خلال وزيرها بداية والسفراء والمندوبين، ثمّ المغتربين عموماً.

وفي ختام المسك ما قامت بها وزارة الخارجية ، تجاه ما صدر مؤخراً من الطعن بدين الإسلام والمسلمين، وحتى وصل السّيلُ الزُّبَى، حين التشهير بنبي الإسلام، فجاء التنديد بأسلوب يتلاءم وقسوة الموقف، معبراً عن لسان الأمة الإسلامية -آحادها ومجتمعاتها ودولها-، والتأكيد على أن حرية التعبير لا تشمل التدمير. لا مادياً ولا معنوياً. والمطالبة العاجلة بوقف الإستفزازات بنشـر رسومات تسيء للنبيّ محمدٍ العربيّ الهاشميّ الأمين –صلى الله عليه وسلم-.

ومن يقرأ بين السطور يستشعر في خطاب وزارة الخارجية: شمولية الفكر، والبعد الإستراتيجي، والتوثيق لمكانة الأردنّ ومتانته، وأنّ النُّور الذي يصدر بإخلاص لمنع مطاحنة الحضارات هو الأحقّ بصبغة التنوير لا المناداة بالتنوير الذي يدعو للأنا، ففلسفة التنوير لا تقف عند المناداة بها دون إنصاف وعدالة للآخَر وحقوقه.

وأخيرا.. إذا نسي أحدُهم المثل الفرنسـيّ المشتهر: "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين". فللأردنّ أن يذكّر الجميع بالذي هو خير: أنّ أروع السمات والصفات في ميادين الإنسانية، بحرّية الإنسان في دينه، وأنّ دين الإسلام فيه التسامح دون المساس بكرامته وما يتعلّق به. وأنّ ثقافة الإنسان بالمودة والإخاء لا تعني الإساءة بأي شكل كان.

agaweed1966@gmail.com