لا يخفى على أحد ان عدد المدخنين في الاردن يُعدْ من اعلى النسب بالمنطقة والعالم مقارنة بعدد السكان، كما ان نسبة كبيرة من شبابنا ويافعينّا "فتياناً وفتيات" يميلون الى تدخين الأرجيلة، طناً منهم أنها أقل ضرراً من السجائر، وقد يكون كل ذلك تحت مرأى ومسمع الاهل، ادعاء منهم للتحضر، في حين لم تحل كل الإجراءات الحكومية المتخذة حتى الان دون انتشار التدخين بالشكل المأمول.

ورغم كل الاجراءات والتحذيرات والادلة العلمية المثبتة على أضرار التدخين ،إلا انه يلاحظ تزايد انتشاره بين الشباب والشابات الاردنيين، وبدرجة مقلقة، رغم عِلم ودراية عدد كبير منهم بأضرار التدخين وتأثيره السلبي على الصحة وأمراض القلب وانسداد الشرايين والانسداد الرئوي والموت المفاجئ، وأمراض الصحة النفسية، حيث أظهرت الدراسات وفاة 39 شخصاً اسبوعياً في الاردن نتيجة أمراض تتعلق بالتدخين، وبمعدل 1566 وفاة سنوياً، وقد يكون استمرار التذكير بسلبيات التدخين مجدياً، لكن ماذا لو ذكرّنا بإيجابيات الاقلاع عنه؟.

تقول الدراسات ان الاقلاع عن التدخين يؤدي خلال سنة واحدة الى انخفاض نسبة الاصابة بأمراض القلب التاجية الى نسبة 50 بالمئة مما لدى المدخن، وتناقص خطورة الاصابة بسرطان الرئة بنسبة تصل الى النصف ايضاً، عدا عن توفير أثمان منتجات التبغ التي تصل سنوياً في الاردن الى نحو 508 ملايين دينار، ووقاية ابنائنا وأصدقائنا وعائلاتنا من التدخين السلبي في الغرف المغلقة، فهل هذا لا يكفي لكي نقرر الاقلاع عن التدخين وامتطاء الاراجيل.

الاردن نجح في فرض حظر شامل على التدخين، على إعلانات التبغ، كما انه وضع تحذيرات صحية مصورة وواضحة على اغلفة علب السجائر، لكن هذا لا يمنع من تزايد انتشاره بين الشباب واليافيعن، حيث يتحمل الاهل مسؤولية الرقابة ومتابعة الابناء مع مَنْ يخرجون ومَنْ يجالسون، وكيف ينفقون مصروفهم الاسبوعي.

ديمومة تطبيق القوانين الملزمة والصارمة ضرورة للحد من انتشار التدخين والأراجيل، خصوصاً ان التدخين مستمر على قدم وساق في معظم الاماكن العامة والخاصة، ولا يتردد اي شخص يريد اشعال سيجارته من ان يبث سموم سجائره بحضور اطفال أو كبار السن او الحوامل، وهذا تخلّف كبير في الوعي والردع الى حد كبير، خصوصاً وان ثمن التدخين يدفع ثمنه المجتمع بأكمله نتيجة اللامبالاة والاهمال وإغفال تطبيق القوانين والمساءلة.

ما نحتاجه فعلا هذه الايام، بعد استمرار التوعية بأضرار التدخين، إلزام ورقابة مستمرة وملاحقة المخالفين بالتدخين في الاماكن العامة، وهذا يحتاج الى جهد وتنسيق مضاعف من الوزارات والسلطة التشريعية والمؤسسات الامنية والاهلية التي تعنى بالمكافحة، خصوصاً أننا نعتبر أنفسنا شعبا حضاريا ومتعلما لكن ذلك لا يظهر في تصرفاتنا وسلوكياتنا، ولنعتبر التدخين وباءً كما هو الحال بالنسبة لوباء "كورونا" الذي استنفرنا جميعاً شعبا ومؤسسات لمواجهته، فماذا عن وباء التدخين، هل نستمر بالعجز عن مواجهته؟

imad.mansour70@gmail.com