في ذكرى مولد الهادي محمد صلى الله عليه وسلم نستذكر منهجه القويم في بناء أمة عظيمة، ونستلهم قيماً إنسانية كانت أساساً في بنيان مجتمع التسامح والرحمة، لقد أُرسل النبي محمد إلى البشرية كافة ليخلصهم من الشرور والظلم وتخلف الفكر والجهل الذي كان يسود في ذلك الوقت، وفي هذا يقول الله عز وجل " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" فقد جاء النبي محمد رحمة للناس كافة حاملاً رسالة عظيمة تقوم على الإيمان بالله عز وجل والإيمان بالكتب السماوية كافة التي أنزلت والرسل الذين سبقوا دعوة النبي، فلم تكن دعوته موجهة ضد فئة أو جماعة أو فرض لسلطة أو فكر يُكره الناس عليه، بل كانت دعوة لإصلاح المجتمعات وتخليصها من كل أشكال الظلم، فنبذ الفروق الاجتماعية وحرر العبيد، ومنح النساء حقوقاً سلبتها الكثير من المجتمعات، كما دعت الدعوة المحمدية إلى العلم والحكمة وجعلتهما واجبا على كل فرد في المجتمع.

لقد حولت دعوة النبي محمد مجتمع الجزيرة العربية وكافة الأقطار التي وصلت إليها إلى مجتمعات متسامحة متحابة تخلصت من كل الصراعات والنزعات الطائفية، واهتمت باكتشاف العلوم ووجهت طاقات أفرادها للبناء والتطوير ورفاه الحياة.

كم هو اليوم العالم بحاجة كبيرة لقيم الرسالة المحمدية ونهجه لتسود العدالة والرحمة وتتوقف الصراعات وتزول الفروق والتباينات الكبيرة بين الأمم والشعوب في العالم، إن العالم بحاجة لدراسة الرسالة المحمدية وتوجيهاتها في الاجتماع والاقتصاد وحقوق الإنسان ومحاربة الفقر والجهل والأمراض.

يجهل الكثير في الغرب الرسالة المحمدية، ويعادي البعض الدعوة لتمثل قيمها ونشرها ويحاولون ربطها بالعنف والإرهاب وبعض الأحداث بقصد تشويهها والإساءة إليها، في حين أن منظمات عدة وشخصيات كثيرة تدعو إلى العودة للقيم والفضائل التي دعا لها الرسول العظيم محمد لأنهم درسوا نهجه ورسالته بموضوعية وأدركوا أثرها في المجتمعات والأفراد، وقدرته على إحداث التغيير الكبير في هذه المجتمعات وتحويلها من مجتمعات الجهل والتخلف إلى مجتمعات العلم والنور والرحمة والتسامح.

Rsaaie.mohmed@gmail.com