نمرّ الآن بمرحلة وبائية صعبة تشتدّ يوماً تلو الآخر وتشهد محاكمنا ازدحاماً واختلاطاً تتجلّى خطورته بأن الكثير من الداخلين إلى هذا المرفق ثابتون وآخرون متغيّرون - طارئون - إضافة لاحتمالية نقل العدوى نتيجة مراجعة المحامين والمحاميات لعدة محاكم في اليوم الواحد وفي أكثر من محافظة على مدار الأسبوع عدا مراجعتهم للوزارات والدوائر المختلفة، أي أن احتمالية العدوى لديهم عالية نسبيّاً.

وكنت قد طرحت سابقاً تجزئة عمل المحاكم عبر مقالة حملت عنوان "محاكم الفترتين"، وأخذت الجهات المعنية بالفكرة مشكورة لكن التطبيق جاء مختلفاً عن المطلوب وأرهق المحامين في جدول مضغوط نتيجة عدم زيادة ساعات العمل الرسميّ.

وعليه، أقترح فكرة التحول للقضاء الافتراضي على غرار ما استحدثته محاكم دبي، لا سيما وأن الحد من الاختلاط دفع بالهيئات لدينا لتأجيل نظر الدعاوى بواقع شهر كامل بين الجلسة والأُخرى وتلك مدة طويلة نسبيّاً.

وقد يكون القضاء الافتراضي هو الحل الأوسط بين ضرورة استدامة عمل المرافق القضائية والحفاظ على السلامة العامة، وبمقدورنا أن نحتمل مدة وقف مؤقت للمرافق القضائية - باستثناء الاستحقاقات القانونية العاجلة - إلى حين اكتمال تأسيس المنظومة الإلكترونية اللازمة، فلم يعد الأمر مستحيلاً بعد تحول الدراسة الجامعية للبرامج الإلكترونية المباشرة ونجاح التجربة فنيّاً عبر برامج مثل Zoom) Microsoft teams) وغيرها مما يسمح أن يدير الجلسة شخص واحد كما تسمح أيضاً بتسجيل الجلسات والكثير من المزايا التقنية التي تحاكي الواقع.

وخلال تلك المدة اللازمة للتجهيزات الفنية واللوجستية، تمنح للزملاء والزميلات كلمات سرٍّ بدعاواهم ويباشرون تقديم طلباتهم وفق ذات الآلية المتاحة إلكترونياً عبر تحميل تلك الملفات إلكترونياً لا سيما وأن الدفع والقبض باتا إلكترونيّين منذ زمن عبر أرقام الحسابات البنكية الدولية فيما يتعلق بالطلبات والرديات وغيرها.

حتماً أن للفكرة الكثير من التفاصيل الفنية لكن طالما لدينا نظاما نافذا قد صدر لإتاحة فرصة (رقمنة) الإجراءات القضائية ومنها سماع الشهود يكون التوسع فيها وارداً وممكناً وتم تطبيقه على عدد مستخدمين بعشرات الآلاف من الطلاب والموظفين وغيرهم كما أسلفنا، ولن تعيقنا بنود قوانين أصول المحاكمات المدنية والجزائية إذ يجوز تعديل ما قد يتعارض منها مع الفكرة بأمر دفاع.

تلك فكرة لحماية الأرواح وكذلك الحقوق على حدٍّ سواء..

والله من وراء القصد..