كتب - ناصر الشريدة

راودت الستيني «ابو زكريا» وهو في مقتبل العمر، فكرة الحفاظ على المصاحف ذات الاوراق التالفة بحرقها ودفنها او اصلاحها وتوزيعها، بدلا من رميها في المستودعات وزوايا المنازل وحاويات تجميع الكتب يأكل الزمن جودتها الى امد بعيد، تنهشها القوارض وتتلفها عوامل الرطوبة والمياه.

ويقول المتقاعد من القوات المسلحة محمد سالم «ابو زكريا» من بلدة ساكب في جرش، في سبعينيات القرن الماضي، وانا افكر بطريقة تعمل على الحفاظ على المصاحف ذات الاوراق التالفة، بعد مشاهدتي بعض المواطنين والطلبة يركنونها في اماكن لا تليق بها وتتسبب في تلفها وتمزيقها، فقررت ان اطلق مبادرة «هام وخطير لصاحب الضمير، صرخة عامل وطن لتكريم المصاحف ذات الاوراق التالفة».

ويضيف، بعد ان تقاعدت قررت اطلاق المبادرة على الملأ فوجدت قبولا واستحسانا من المواطنين والمدارس والمساجد، حيث بدأت بجمع هذه المصاحف والكتب العربية من كافة مناطق الاردن بسيارتي الخاصة، وخصصت لها مكانا بمنزلي لتجميعها وفرزها حسب صلاحيتها، ثم اقوم بمعالجتها اما حرقا او اصلاحها لتحقيق الغاية الشرعية.

ويوضح المبادر «ابو زكريا»، انه كان يشعر بألم شديد وغضب حين يرى بعض طلبة المدارس في نهاية كل فصل دراسي وهم يرمون كتبهم واحيانا تمزيقها في الساحات والشوارع وتتقاذفها الرياح، واحيانا تستقر في الحاويات.

جهز «ابو زكريا» محرقة على نفقته الخاصة، وخزائن تجميع الكتب واخرى للعرض من اجل توسيع دائرة خدماته المجانية للحفاظ على المصاحف، حيث يعمل بمفرده على مدار الساعة بفرز ما يصله من مصاحف وكتب باللغة العربية وتقييمها لغاية اصلاحها قبل تحويلها الى المحرقة، فالتي لا يرتجى اصلاحها يتم حرقها فيما يتم صيانة اخرى واعادة توزيعها مجانا لكل من يطلبها.

ويشير الى انه اعاد اصلاح الاف المصاحف والكتب، حيث تم توزيع خمسة الاف مصحف بمختلف الاحجام والتي ارسلت الى دولة غانا، فيما توزع كتب مدرسية مستصلحة الى الطلبة الفقراء والسوريين.

تستوعب محرقة الورق عند «ابو زكريا» في كل مرة نحو ستة الاف كتاب ومصحف يتم حرقها حتى تصبح رمادا، ثم توضع في اكياس تمهيدا لدفنها في اماكن بعيدة عن حركة الناس حتى لا تطأ الاقدام عليها، من باب تكريمها.

ويؤكد «ابو زكريا» ان مبادرته التي تحولت الى مشروع، هي الوحيدة في الاردن، داعيا المواطنين والجهات التي لديها كتب ومصاحف تالفة التواصل معه لاخذها بدلا من التصرف بها وتخزينها في ظروف لا تليق بها، سيما ان الله كرمنا بالقرآن الكريم وبلغتنا العربية.