القدس المحتلة - كامل ابراهيم



زحف الألاف من المصلين أمس الى المسجد الأقصى المبارك لأحياء ذكرى المولد النبوي وتنديداً بالحملة الفرنسية ضد مقامه عليه الصلاة والسلام.

وقال مدير عام اوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الشيخ عزام الخطيب ان الاحتفال بالمولد النبوي شارك فيه ما يزيد عن ٤٠ ألف مصلاً من الداخل الفلسطيني وشمال وجنوب ومن ضواحي مدينة القدس وبعض مدن وقرى الضفة الغربية.

وأضاف الخطيب لـ(الرأي ) ان الاحتفال جاء في ظل الحملة الظالمة من قبل الرئيس الفرنسي ضد الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم، الامر الذي دفع الآلاف الى شد الرحال الى المسجد لأول مرة منذ اغلاق المسجدة الأقصى امام الجمعة والجماعة من خارج البلدة القديمة بسبب الوباء والاحتلال.

ولفت الخطيب الى ان المصلين شد الرحال قبل ساعات من صلاة الظهر وقبل الاحتفال الذي كان قبل الظهر واستمر الى بعد صلاة العصر وتزامن مع الهجمة الشرسة على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ، مضيفاً ان كلمات المتحدثين في الاحتفال متحورة حول عدل وسماحة الإسلام ومقام النبي ودفاعاً عن النبي الكريم

دفاع عن النبي والإسلامفوبيا ، فكان الاحتفال الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف ورداً على الإساءات غير المبررة .

وهذا وقد استهل الحفل في المسجد القبلي من المسجد الأقصى المبارك بآيات من الذكر الحكيم حيث ثم كلمة خطيب وأمام المسجد الأقصى الشيخ يوسف ابو سنينة الذي تولى عرافة الحفل والقى كلمة مطولة حول المولد وحياة النبي وعرض السيرة النبوية بدءا بسرد نسب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتطرق لهجرته ومراحل حياته التي تخللها الكثير من التحديات. فكان ميلاده ميلاد امة وبناء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، يغلب على الذكرى اليوم الحزن لعدم تمكن جميع المصلين من الدخول للمسجد، بسبب جائحة كورونا وتشديد الشرطة الإسرائيلية من إجراءاتها على الأبواب".

وقال ان هذه المناسبة هذا العام جاءت في ظروف صعبة وظل هجمة على نبي الرحمة ودين العدل من قبل الرئيس الفرنسي فكانت المشاركة نوع من التصدي للإساءة التي يتعرض لها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون فقد طغت على كلمات كافة المتحدثين في الاحتفال.

بدوره شدد مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين في كلمته خطورة التطاول على العقيدة الإسلامية ورموزها وقال ان هذا التجاوز والحملة الظالمة ضد الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمر التي يرفضها المسلمون، "نفدي رسولنا بأبنائنا وأرواحنا فهو قائدنا الذي نفتخر به في كل زمان ومكان، وعاهدناه أن نكون المصدقين برسالته والمهتدين بهديه ولن نقبل أن يُمس هذا العهد، ونعلن من المسجد الأقصى أن كافة المسلمين يرفضون أي مساس به".

اما القائم بأعمال قاضي القضاة في القدس الشيخ الدكتور واصف البكري فأكد في كلمته على ان الاحتفال بذكرى المولد النبوي هذا العام يتزامن مع هجمة شرسة على الإسلام والمسلمين ورسولهم، وتصويره بصورة بشعة قذرة" مؤكداً أن الغرب "ينهمك في التهجم على الإسلام و محاربة النبي وأتباعه، ويضيقون على المسلمين ويمارسون العنف ضد المسلمين، لكننا نرد بقوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).

واوضح البكري أن دفاعنا عن النبي هو دفاع عن ديننا وأنفسنا وحضارتنا وثقافتنا، فهو أسمى وأعلى منزلة منا وسيد الخلق الذي تكفل الله بالدفاع عنه".

مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني في كلمته استنكر الهجمة الشرسة والإساءة الظالمة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الرئيس الفرنسي وجوقته الإعلامية الفرنسية وقال ان النبي نور وهدى وعلم يتطاول عليه اقزام، هو رحمة للعالمين يكفي قوله عز جل "وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين".

وقال مدير المسجد الأقصى، الشيخ عمر الكسواني إن: "إحياء أهل القدس وأهل فلسطين للمولد النبوي في المسجد الأقصى رسالة للعالم أجمع أن المسلمين في فلسطين هم من ينصرون النبي رغم كل ما يحصل لهم".

وأضاف ان التطاول على شخص نبينا عليه الصلاة والسلام، المتمثلة بالرسومات الساخرة من شخصه الكريم، والتي لا تعبرّ إلا عن حقدهم وكراهيتهم لمحمد ولدين محمد، ليس إلا لأنه دين الحب ودين الرحمة ودين العدل ودين الإنسانية، ودين المستقبل، ودين البشرية جمعاء سيكون بلا منازع. وإلا فما مبرر حملات الكراهية وسموم الحقد التي ينفثونها في كل مرة على دين الإسلام والمسلمين وكتاب الله ونبي الله؟!

ولفت د. مصطفى أبو صوي، أُستاذ كرسي الشيخ أبي حامد الغزالي، إلى تحديات المرحلة وما يتعرض له الإسلام والمسلمين وشخص النبي صلى الله عليه وسلم من عمليات تشكيك وتحريف وتشويه وأكد أهمية إحياء هذه المناسبة العظيم لسيرة الرسول الأعظم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقال: إن مولد الرسول كان إيذاناً بمولد هذه الأُمة العظيمة، التي نتشرف بالانتماء إليها، كان إيذاناً بانتهاء الجاهلية، وبقدوم دولة الإسلام الذي للأسف جهله يحاولون تشويهه ولو انهم يعلمون ما في الإسلام لكانوا اول من احتفل بهذه المناسبة معنا.

هذا وتخلل الكلمات، قبلها وبعدها أناشيد جميلة ومعبرة انشدتها فرقة "اناشيد المسجد الأقصى" بقيادة فراس القزاز، فيما قام العديد من سدنة المسجد الأقصى المبارك وعدد من المصلين بتوزيع الحلوى والتمر والماء على المصلين المحتفلين بالذكرى العطرة .

وقبل اعتقاله وتحذيره من قبل المخابرات والشرطة الإسرائيلية قال د. عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى:" هذا العام ذكرى المولد النبوي يختلف عن غيره من السنوات ، فالحرب من خلال الرسوم الساخرة والتي تقودها فرنسا كانت حاضرة في اذهان الفلسطينيين ، وفي كل فلسطيني كانت الفعاليات الدينية ترسل برسالة إلى كل من يتطاول على النبي محمد صلى الله عليه وسلم سينال عقابه ، والاحتلال حاول ان يفشل شد الرحال للمسجد الأقصى من خلال سلسلة من الاجراءات الأمنية إلا ان الوافدين اصروا على القدوم للمسجد الأقصى نصرة للنبي والمسرى ".

وتايع قائلا:" الاستجابة منقطعة النظير لشد الرحال للمسجد الأقصى كانت بمثابة النصرة الحقيقية لنبينا الكريم، فهذا أقوى رد على الرسوم الساخرة من قبل دولة تدعي الديمقراطية ".

وكانت الشرطة والمخابرات اقتحمت مساء امس منزل الشيخ الدكتور عكرمة صبري وسلمته تحذيراً بعد ان حاصرت منزله في حي الصوانه لثنيه عن خطبة الجمعة وعدم تحريض المصلين.علماً انها سابق وأبعدت الشيخ صبري عن المسجد الأقصى المبارك اكثر من ثمانية شهور وما زالت تمارس التضييق والملاحقة له ، وذلك بحجة قيامه بدعوة المصلين التواجد بالمسجد الاقصى للمشاركة في يوم الغضب الايماني نصرة لسيدنا محمد عليه السلام واستنكاراً لتصريحات رئيس فرنسا المسيئة للاسلام ولنبينا العظيم.

واستنكرت الهيئة الاسلامية العليا والمرجعيات الدينية اقتحام مخابرات الاحتلال لمنزل رئيس الهيئة الشيخ عكرمه صبري وترهيب المتواجدين في المنزل.

ومنعت الشرطة والقوات الخاصة لساعات الفلسطينيين من الدخول الى البلدة القديمة قبل صلاة الظهر عندما لمست ان هناك حشود كبيرة من المسلمين يتوجهون الى المسجد الأقصى وكذلك منعت على الحواجز الضفة الغربية من دخول المسجد الأقصى والمرور عبر الحواجز المنتشرة في البلدة القديمة.

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة شبان من باب المجلس وشاب من باب العامود وشابين من باب الاسباط وسيدة تم الافراج عنها بعد ساعتين من مخفر باب الاسباط بسبب عدم لبس الكمامات وتم تحرير مخالفات لهم بقيمة ٥٠٠ شيكل وافرج عنها، وشنت الشرطة والقوات الخاصة حملة غير مسبوقة وحررت مخالفات بعشرات آلاف الشواقل بحق تجار القدس.

وأفادت تجار في البلدة القديمة أنه وبمناسبة المولد النبوي الشريف وبتدفق آلاف المواطنين إلى القدس القديمة للاحتفال، الامر الذي يستفز المستوطنين والشرطة التي تشعر إن هذا يتعارض مع أهدافهم و الساعي إلى تفريغ البلدة القديمة وعدم الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.

وأوضح كبار تجار البلدة القديمة أن قوات الاحتلال أغلقت باب العامود وسيّرت دوريات راجله من قواتها وحررت المخالفات لأصحاب المحلات داخل البلدة القديمة وخارجها بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ مطلع العام الجاري. مشيرين الى أنه تم التركيز على محلات شارع السلطان سليمان وصلاح الدين والزهراء والاصفهاني حيث تم تحرير عشرات المخالفات قيمة المخالفة ٥٠٠٠ شيكل بحجج الوقاية، علما أن هناك تضارب في القوانين وفي حجة المخالفات من شرطي إلى آخر.

واكدوا أن هذه الإجراءات أرغمت أصحاب المحلات على إغلاق محلاتهم، مما يزيد من معاناة التاجر وعجزه حتى من توفير قوته اليومي.