وكأن الله قدّر لنبي الرحمة والسلام محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي أن تأتي ذكرى مولده المبارك في خضم صراع حضارات تضاربت أفكارها وتباينت عهود الحكم السياسي ما بين دول لا دينية وشعوب مؤمنة بعقيدة التوحيد، كما هي في الشرق العربي والعالم الإسلامي، قابلها إساءات لا أخلاقية ولا تحترم خصوصية الآخر ومعتقده تمثلت بالرسوم الكاريكاتورية، وإصرار الرئيس الفرنسي على تأكيد ذلك بذريعة الحريات والعلمانية، ما ألب العالم الإسلامي عليه.

في هذه الذكرى العطرة، لم يفوّت جلالة الملك عبدالله الثاني أي فرصة للتأكيد على قيّم الإسلام الذي بشر به سيد البشر محمد عليه السلام، وإذ يقتبس الملك رسالة الأنبياء الأصفياء منذ عهد أبيهم إبراهيم الى المصطفى، فهو يذّكر بأن لا كلام بشريا يمكنه طمس كلام الله الذي حفظ نبيه العظيم وسيرته العطرة وذكراه الخالدة عبر اربعة عشر قرنا، وضعها جلالته في تغريدة باطنها نصرة الرسول وظاهرها أفحام لكل من يجترئ على قدسية نبينا الذي كان دعوة إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم عليهم السلام.

«إنا كفيناك المستهزئين»، هي حصانة من الله تعالى لنبيه لا تموت حتى تموت الأرض ومن عليها، وهي آية التقطها الملك ليشرح باختصار ما الذي يحدث لمن يسيء الى النبي العظيم، والقصة بعجالة أن نفرا من قريش كانوا يستهزئون بدعوة الرسول وهم: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عيطلة وآخرون. فأتى جبرئيل الرسول فقال له لقد كفيلهم، فاصبح يشير على كلٍ منهم فما يلبثون إلا ويسقطون الواحد تلو الآخر، والرسول عليه السلام يدعو لهم بالهدى.

إن شهادة الله لرسوله بأنه محفوظ أنزلت عليه في العديد من الصيغ عبر القرآن الكريم جعلت نفس النبي مطمئنة مهما قال البشر عنه أو أساؤا، وهذه الإلتقاطة التي أستشهد بها جلالة الملك سبط الرسول الأعظم ووريث سلالة قريش الذين نزلت بهم الآيات، فكانت رحلتهم الى الشام أسمى ما يتمنونه ولهم فيها حشاشة قلب ينبض بحب هذه الأرض المباركة منذ كانت السقاية والرفادة عهدة عبدالمطلب وأسلافه.

وإذ تأتي ذكرى المولد النبي في حلكة استحكم بها الوباء وهرع العالم لله بالدعاء ليكشف الغمة، فإن قدسنا العظيم والمقدسات الإسلامية والمسيحية على أرض فلسطين هي الشأن العظيم الذي قاتل جلالته ولا يزال للحفاظ على وجوده بشرعية تاريخية ووصاية هاشمية لم يتخل عنها يوما، كيف وهي مسرى الرسول الأعظم ووطن الأنبياء، ما يتطلب شد أزر السياسة التي ينتهجها الملك دفاعا عن الحق العربي في دولة ناجزة عنوانها فلسطين توأم الأردن الذي حفظ القدس وقاتل بواسله، واستشهد الملك المؤسس على أعتاب مسجدها المبارك.

مهما أساء الجاهلون لديننا الحنيف ولرسولنا الكريم ولعقيدتنا السمحاء، فسيعرفون أخيرا أن الحق لنا والقيادة التي تجمع ولا تفرق بين طوائف الشعب والأمة هي التي ستبقى نبراسا ومشعلا يستضاء به للهدى وجمع الشمل ولو كان بهم خصاصة، وهذا خلق ورثه السبط الملكي ممثلا بعبدالله الثاني المترفع عن اي إساءة أو خبث الكلام، ببشرى الله لنبيه بكلام أنزل من فوق سبع سماوات «وإنك لعلى خلف عظيم».

‏Royal430@hotmail.com