ندرك بحكم الحاضر عبر التاريخ أننا نعيش بسلام على أرض السلام، على الأرض الهاشمية التي يحكمها أحفاد الرسول العربي الكريم وهم يترجمون اسمى معاني التسامح والمحبة والعدالة، يحملون صفات جدهم التي نادى بها وناضل من أجلها وجعلها دستورا للحياة، يصلح للحال بأي زمان، ونحن ندرك أيضا بحقيقة أخرى بأن أرضنا مهد الأديان السماوية والرسالات التي حملها الأنبياء لسكان البشر، تتماثل مبادئها بنفس الوصايا التي تدعو للحب والإخاء والمساواة ونبذ العنف بين البشر، وهي رافضة بشكل مطلق للتعصب والتحيز، ويجب علينا جميعا أن نحافظ على معان?ها ولغة الخطابة التي تقربنا بغض النظر عن الدين والعرق والجنس واللون، فالعالم يئن تحت نيران الفقر والحروب والبطالة والوباء، يعيش اليوم أضعف حلقاته، ومهدد من عدو صامت لم يرحم، واقع يبشرنا بأننا في أمس الحاجة للتوحد والوحدة، بعيدا عن الصراعات الشريرة التي يتبناها البعض، بلغة خطابة مبطنة تدذدغ العواطف، ولكنها تفتقر للنوايا.

الظروف التي تحكم العالم اليوم، مرهونة بتحديات وأنانية تعمي البصيرة، وتمنح لإذن بالسير بطريق الظلام، سمحت بولادة التطرف وتشريع القتل دون سند أو هدف، تحت عباءة الدين، لأنها ابتعدت عن الأحكام السماوية، وما جاء به الأنبياء الذين نقلوا الينا محبة الله، فلا يجوز التطرق لهم بأي شكل كان ومن أي مصدر كان وتحت أي ذريعة، فالتجارة بالأديان توهم العرابين بكسب دنيوي، ولكنها ليست كذلك، ويجب علينا تعرية هؤلاء وأن لا نسمح بظروف لتبني التطرف والقتل، ويجب على الجميع الإلتزام الأخلاقي والأدبي والإنساني بمنع وعدم السماح للتعرض ?لأديان والأنبياء والمعتقدات بكافة أشكالها وتحت أي مبرر كان وبأي صورة بلغت، فهذا مرفوض على مستوى الأشخاص والدول، لأن الأنبياء بمرتبة ربانية عند الله لا تسمح بغير لغة الحوار وفقرات المحبة والتقارب، وهم معصومون عن الخطأ.

الرد الملكي لعميد آل البيت جلالة الملك عبدالله المعظم بتغريدته اليوم، «قال تعالى «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم». وقال تعالى «إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ»، تعطي الدرس والرسالة، تحمل وتجسد معنى التمسك بالدين والتسامح، تعطي التفسير الصحيح والرد الوافي الذي يعكس الإتزان بالرد والإختيار، لتلك الفئة التي تحاول خلق فتنة لإشعالها، فجاءت رسالة القائد بموعدها وتوقيتها، كيف لا وهي رسالة من الحفيد لجده، فالآية تختصر المعنى بالقول والنطق «إنك على خلق عظيم» وهي صفات الجد الأعظم لجلالة الملك، بل ويخاطبه القول?بأن كفاه من يسيئون اليه، فلا تقابل الإساءة بالإساءة، افتداء بصفات وأخلاق الجد التي علينا الإمتثال بها، وهي اللغة ذاتها التي خاطب فيها جلالة الملك المجتمع الدولي بأكثر من مناسبة ومحفل واستحق بجدارة لقب رسول السلام على الأرض لأنه يترجم ويلخص الحاجة للتقارب بمحبة بدلا من الابتعاد والتنافر، فنال الأوسمة العالمية وأعلى المراتب، وأصبح المرجع والمثل، وهو الحفيد الذي يترجم رسالة جده ودينه لجميع بقاع الأرض بكافة معتقداتها، والوصاية الهاشمية على المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس الشريف، هي الناطق للفعل والتضحية،?عقيدة تنفذ على أرض الواقغ، غير قابلة للمساومة بأي شكل وتحت أي ظرف، وشاهد من رحم الواقع.

الاتصال الهاتفي من جلالة الملك والملكة مع الطالبين الأردنيين اللذين تعرضا لإعتداء تعصبي، يحمل أكثر من رسالة للعالم والشعوب على سطح الكرة الأرضية، وهي استكمال لرسالته التي سطرها على صفحته الخاصة، فهذا الدفاع عن الإسلام الوسطي المعتدل، نابع من صميم العقيدة والتصرف والتفكير، وربما أعطى شحنة معنوية لكل منا بأنه يتابع أحوالنا ولن يسمح بتهديد يوقف مسيرتنا أو يؤذينا، وبذات الوقت، حكمة بالإنتقاء للرد المناسب وبعيدا عن ردود الأفعال بتشنجات أو ممارسات، فالقائد المتزن والعاقل الحكيم يؤمن بلغة الخطابة القلبية والعقلية? بالتوقيت المناسب قدوة للآخرين الذين عليهم تعلم أبجديات التحكم والتحكم بضبط الأمور ضمن معيار التهدئة لكسب الرهان، وعلينا أن ننصف الحكمة التي احتواها الرفض الحكومي والمستنكر على جميع المستويات برفض التعرض والإساءة للأديان والأنبياء، وهي رسالة حملها رجال الدين في وطننا ونسجت حروفها وفقطت كلماتها ونٌقشت على بردى الوطنية والإخاء، مناسبة لتقديم المعايدة الخالصة بمناسبة يوم المولد النبوي الشريف، فكل عام وعميد آل البيت وأفراد العائلة الهاشمية وعائلتنا الأردنية الواحدة المتحدة بألف خير وسلام.