تتعالى أَمجادُ الأُمَمِ بما تبذله من مواقف إنسانية ٍ، تحقق مزيدًا من العطاء، ينبني على التواصل الراقي يشتمل على أخلاق كريمة وأعمالٍ حسنة، لأنّ ذلك أهم معالم الحضارت وأسس بنائها.

وعلى امتداد مائة عامٍ من حياة الأردنّ، وهي تحظى بما يقدمه الهاشميون من أعمالٍ حسنة، وأفعالٍ نبيلة، وأقوالٍ سامية، تُجسّدُ أخلاقَ الجدّ الأعظم والرسول الأكرم النبيّ العربيّ الأمين محمد بن عبدالله -صلوات الله وسلامه عليه- الذي زكاه اللهُ تعالى فقال: » وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (سورة القلم:4)»، ولا يوجد أعظم من تزكية القرآن الكريم لنبيّ الرحمة ووصفه بأجمل عبارة.

فهذا الخلق العظيم عند الرسول، جعلَ آل بيته الكرام يقتدون به في معاملاتهم أينما حلّوا أو ارتحلوا، حتى أصبحوا راية يهتدى بهم في سائر الأزمان. وستبقى الأردنّ تُعنى بمكانة النبيّ الأعظم، وفي إبراز مكانته من خلال العديد من المواطن والمواقف والمحافل الدولية. وقد سطرت القيادة الهاشمية في الأردنّ، أنبلُ معاملة، وأجملُ موقف، في عدم الردّ بالإساءة التي صدرت تجاه الجدّ الأعظم لملك الأردنّ، والنبيّ الأكرم الذي يتبعه ويقتدي به ملياران منا الشرية، ممن يحملون عنه السمات الحسنة، ويهتدون بهداه، في زرع الخير للإنسانية.

وأما الدفاع عن النبيّ محمد –صلى الله عليه وسلم-، تجاه أيّ إساءة توجه إليه، فبداية قد تكفّل به الله تعالى، كما في القرآن الكريم: » إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (سورة الحجر:9)». ثمّ هذه أقوال النبيّ الأكرم وسيرته العطرة، ليس فيها إساءة لأحدٍ، فلماذا يساءُ إليه، ويساء لأتباعه عبر الزمان والمكان.

وأما ما جاء من تنديد بالإساءة إلى نبيّ الرحمة والرأفة والإنسانية، فهو تنديد يعبّر عن دواخل الإنسان وفطرته السليمة في محبته لمن كان سببا لهدايته إلى أحسن الأقوال والأفعال والأعمال، كيف لا يندد الأردنّ وهو البلد المبارك الذي يعتبر في طليعة بلاد العالم الإسلامي، الداعي إلى الوسطية والسلام، بأعلى مراتب الإخاء بين الأمم.

لم يكن الأردنّ في يوم من الأيام، ليقابلَ الإساءة بالإساءة. فلا قيادته الهاسمية ولا حكومته ولا شعبه، يَقبلون هذا النهج، وكذلك ينبغي أن يكون حال أتباع الأديان التي أنزل الله إليهم كتبًا من السماء. فلا نرضى جميعًا أن يُهان في الأرض نبيٌّ، أرسله ربّ السماء.

ونبيَّ الإسلام علّمنا أن نحترم الآخر، ليحترم الآخرون مشاعرنا وشعائرنا. والدرس الأصيل الذي نتعلمه من: » وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، الرأفةَ بعباد الله، ومن هنا جاء اتصال جلالة الملك عبدالله الثاني ابنُ الحسين، بالمصابيْن الأردنيين في فرنسا، ليعلمَ الناسُ: إنّ ديننا وسطيّ يرعى شؤون الآخر وأحاسيسه ومشاعره.

وإنّ موقف الحكومة الأردنية، واضح في التعبير عنها وعن شعبها بل والمسلمين عموما، في رفض وإدانة الإساءة لنبيّ الإنسانية، ورفض الإساءة للأديان كلّها، لأننا هكذا تَعلَّمْنا من إِسلامِنا وتعاليمه.

agaweed1966@gmail.com