النتائج المختلطة التي خرج بها استطلاع الرأي لمركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية حول حكومة الدكتور بشر الخصاونة تفسر نفسها, ليس لأنها جاءت تحت ضغوط الظروف الصعبة فقط بل لأنها خرجت في ظل عدم اليقين واهتزاز الثقة.

لا تلام حكومة الخصاونة على بعض مما ورد من نتائج فيها كثير من التشاؤم والتردد فهي حكومة جديدة حتى لو أنها ضمت وزراء مجربين لكنها ستلام إن استمرت على ذات السياسات التي ورثتها عن الحكومة السابقة في معالجة ملف كورونا والتحديات الاقتصادية التي خلفتها, أما الإنجازات فهي مطالبة بالبناء عليها أما الأخطاء والعثرات فهي مطالبة بتصويبها سريعاً.

هل كان من الأفضل الانتظار 100 يوم حتى تتضح اتجاهات الحكومة وخطتها لإجراء إستطلاع الرأي حتى لا تنسحب ذات الانطباعات التي صاحبت حكومة الرزاز على أجواء تشكيل حكومة الخصاونة وفيها ظلم كبير؟.

استطلاع الرأي لا يصف حالة الحكومة وإن كانت هي محوره، بل يصف الأوضاع العامة الراهنة، وهي لا تعجب الأغلبية العظمى من الناس الذين ينتابهم القلق ويرون في الحكومات المتعاقبة نسخ كربون عن بعضها البعض، ولا فرق بينها إلا بالأسماء.

يفترض بالحكومة أنها لا تبحث عن شعبوية أو شعبية بل عن الثقة في قراراتها وشخوصها فهي ورثت أوضاعاً غاية في الصعوبة لكنها ورثت أيضاً صخباً من الشكوك مع أن نتائج الاستطلاع تضعها في موقع قريب من الحكومة السابقة فهي لا تقل عن شعبية عنها مع الأخذ بالاعتبار السقف المرتفع للتوقعات الذي صاحب ظروف تشكيل حكومة الرزاز وصحيح أن الحكومات تتفاوت في مستوى الأداء لكنها أيضا تختلف في الأجندات.

استطلاع الرأي يعكس انطباعات الرأي العام تحت تأثير ظروف صعبة ومعقدة وصخب إعلامي يسلط الضوء على الإخفاقات ومن الطبيعي أن يظل ملف كورونا الساخن في الصدارة بكل ما يحيط به من شكوك وانتقادات إلى جانب الوضع الاقتصادي المتردى في غياب شبه كامل لحالة اليقين.

يبدو أن الحكومات لا ترث ظروفاً صعبة فقط بل أيضا شعبية خصوصاً عند تشكيلها وهي مرتبطة بتطور الاوضاع وهي في تراجع مستمر, مديونية ثقيلة وعجز كبير في الموازنة وتراجع في الصادرات وتوقف تام في السياحة وتراجع ملموس في حولات المغتربين وبطالة ترتفع وتراجع كبير في المؤشرات الرئيسية والأهم هو ما أفاق عليه الناس فجأة في الملف الصحي المثير للجدل.

الأوضاع الاقتصادية وكورونا والتعليم والصحة من أهم الأولويات في نتائج استطلاع الرأي،.. هذه هي المحاور الرئيسية وهي التي نتوقع أن نراها تترجم في خطة تغطي سنة كاملة وتعكسها موازنة واقعية.

qadmaniisam@yahoo.com