لا یخفى على أحد منا، أن الانتخابات النیابیة هي استحقاق دستوري، ولهذا فالاقتراع والمشاركة فیها حق وواجب، والتراخي عن ذلك خذلان للذات أولاً، وتقصیر في الواجب ثانیاً، كما أن التلاعب في ذلك بأیة وسیلة من الوسائل هو تفریط في المسؤولیة، وان استخدام الوسائل غیر المشروعة او القانونیة للوصول إلى القبة خیانة للأمانة وإفساد للذمم، واستهانة بقیمة الإنسان.

وفي ظل هذه المنطلقات والأسس تبدو العملیة الانتخابیة مسؤولیة وطنیة، یتوازن فیها الحق والواجب، وتتأكد قیمة الولاء والوفاء والانتماء للوطن.

قد لا ینتبه كثیرون الى هذه المنطلقات، وقد یعتقد بعض الناس وحتى الجماعات السیاسیة أن عدم المشاركة موقف، وأن ما یسمیه البعض "مقاطعة" هو عمل وطني، وهذا لیس صحیحاً، إذ ان المشاركة هي الأساس، وأما عدم التصویت لأحد أو وضع ورقة بیضاء، فهو موقف وممارسة حق الاختیار هي موقف، وبالمشاركة وحدها نحقق المطلوب، ونساهم في تعزیز المؤسسات الدستوریة التي یأتي مجلس النواب في طلیعتها فنظام الحكم في بلدنا نیابي ملكي وراثي، والشعب هو مصدر السلطات، والسلطات الثلاث متساویة ومستقلة عن بعضها، وهذا لا یمنع تعاونها وتكاملها، من أجل المصلحة الوطنیة العلیا ولا بد من الفصل بین المؤسسة (الدائمة) وبین أعضائها (المتغیرین).

والشعب وحده هو الذي یصنع الفارق، والتغییر یتم بالمشاركة لا بالمقاطعة أو ما یسمى (الحرد) لدى بعض الناس، بدعوى أن الأمور خارج السیطرة والتأثیر، وأنه لا یمكن أن یكون هناك تغییرالبتة، وهذا تشاؤم في غیر مكانه.

لسنا في موضع التساؤل حول هذه المنطلقات التي یدركها أغلبیة الناس، واما الذین یتجاهلونها عمداً، فهم كالمنبت لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى.

أما المشاركة في حد ذاتها، فهي الأصح والاوجب والأصوب وإن كانت لدینا مثل كثیرین تحفظات على القوانین والأنظمة التي تحكم المشاركة أو العملیة الانتخابیة والسیاسیة كلها، فقانون الانتخاب تشوبه شوائب، وفیه نواقص، ویحتاج إلى تعدیلات وإن كانت نتائجه قد جلبت إلینا المجلس المنتهیة ولایته، ففیه أقوال، وقد كانت له حسنات وبدرت منه سلبیات عدیدة، لكننا لسنا في موضع المحاسبة ولا المناظرة بخصوص أداء النواب فهناك أكثریة ترى أن الاداء كان متعثراً، وأن قلة من أعضاء المجلس السابق هم من أحسنوا الأداء وكان على مستوى تمثیل الشعب وهمومه وقضایاه.

هناك حاجة الى أخذ كل ذلك بالاعتبار حین نعود الى صنادیق الاقتراع بعد أیام قلیلة، وهناك حاجة الى التخلي عن كثیر من ممارساتنا الانتخابیة السابقة، فنحن الذین نختار، وعلینا مسؤولیة أداء هذه الأمانة باستحقاقها، وتقع علينا مسؤولیة التقصیر في واجبنا الوطني تجاه أنفسنا وبلدنا ان لم نحسن الاختیار.

لا شك أن هناك مؤثرات عدیدة قد تكون واردة خارج اختیار الناخب، ومن خارج الصندوق ولكنها سوف تتلاشى إن أحسنا الانتخاب، أو یظل نتاجها محدوداً.

اهیب بالجمیع الى المشاركة الواجبة، وأسأل ﷲ أن تكون النتائج كما نریدها جمیعاً، لا كما تتمناها فئات قلیلة ذات مصالح فئویة ضیقة أو أهداف لا تتوخى المصلحة العامة.

mna348@gmail.com