عمان- رغد البطيخي

مرافقة الأهل لابنائهم ووجودهم أثناء التدريبات الرياضية أو المنافسات أمر شائع في كثير من الأحيان.. ولكنه يحمل في طياته الكثير من المشاكل سواء للاعب او المدرب.

فعلى الرغم من صعوبة تركهم من قبل ذويهم في أماكن تدريباتهم، خاصة الأعمار الصغيرة إلا أنه بات من الضروري في معظم الأحيان منح المدرب المساحة الكافية لبناء جسور الثقة بينه وبين اللاعب والذي يعود في النهاية بالفائدة على كلا الطرفين والتي تتمثل في اتقانهم للتدريبات المعطاة واشراكهم في الاستحقاقات المقبلة.

الرأي تطرقت لهذا الموضوع وطرحت العديد من الأسئلة على أصحاب الإختصاص

زريقات: تواجد الأهل سلاح ذو حدين

اعتبر أستاذ التربية الرياضية في الجامعة الأردنية د.عايد زريقات أن تواجد الأهل اثناء التدريب والمنافسات سيف ذو حدين، بمعنى قد يكون ذو تأثير ايجابي وقد يكون سلبي ويعتمد على عدة عوامل منها: نمط الشخصية التي يتمتع بها الابناء، وكيفة تعامل الوالدين معهم خلال نشأتهم.

اضاف: هناك الكثير من اللاعبين يرفضون تواجد ابائهم اثناء التدريبات والمنافسات، لأن ذلك يشكل ضغط نفسي كبير عليهم ويؤثر على ادائهم بشكل ملحوظ. مما يدفعهم الى معارضة تواجدهم في المنافسات الرياضية بالتحديد ولا يكون لديهم المانع اثناء التدريبات كون المنافسات محددة بالفوز والخسارة.

تابع: يختلف رأي الأبناء في ذلك بأختلاف خبراتهم التنافسية وتاريخهم بالرياضة الممارسة، فعلى سبيل المثال (اللاعبين ذوي المستويات والإنجازات العالية يفضلون تواجد ذويهم أثناء تدريباتهم ومنافساتهم، اما المبتدئين والأقل إنجازات يفضلون العكس)، مع وجود فروقات فردية بينهم تعتمد على متغيرات كثيرة. فمن الممكن ان تجد لاعبين مبتدئين واخرين ممن لم يحالفهم الحظ بتحقيق انتصارات في سجلهم التنافسي يؤيدون تواجدهم. لذا لا يوجد نظرية تعميم بهذا الأمر. فهو مرتبط بطبيعة اللاعب وأهله وعمره وخبرته وطبيعة الحدث الرياضي ومكونات شخصيته ونشأته.

وعرج: نلحظ رغبة الكثير من الرياضيين الناشئين والصغار تفضيل تواجد ذويهم أثناء التدريب والمنافسات. على خلاف ما يحدث عند بعض كبار اللاعبين.

ورأى: أن الدعم الأجتماعي كوسيلة من وسائل علم النفس الرياضي التطبيقي تعتبر بالمرتبة الأولى من بين الكثير من وسائل علم النفس التي تستخدم مع اللاعبين اثناء فترة الأعداد النفسي. وتتمثل صورة من صورها بتواجد الأهل والذي بدوره يرفع من مستوى طاقة اللاعب النفسية والأداء ككل.

وأشار: أن الحدث الرياضي الذي شهدته العاصمة الإماراتية أبو ظبي قبل ثلاث ايام شاهد على أهمية الدعم الاجتماعي النفسي الذي كان يحظى به اللاعب الروسي المسلم حبيب نورمحمدوف صاحب أطول سلسلة انتصارات (متواصلة) في الفنون القتالية المختلطة (MMA) الذي قال بعد الانتهاء من المنافسة «اليوم، أريد أن أقول، كان هذا قتالي الأخير ومن المستحيل أن آتي هنا دون والدي».

وختم: هناك الكثير من الدراسات مثل دراسة (2019) Anne Kerstin Reimers تؤكد ان الدعم الاجتماعي من قبل اولياء أمور والأصدقاء والأشقاء له أثر ايجابي على الجوانب النفسية للاعبين. وايضاً كان للدعم الأجتماعي المقدم من أولياء الأمور لأبنائهم أثر ايجابي كبير عليهم والذي تمثل بحضورهم لتدريباتهم ومنافساتهم الرياضية.

الفاعوري: شخصية اللاعب هي الفاصل

مدرب المنتخب الوطني للمبارزة عودة الفاعوري قال ان تواجد الأهل مع اولادهم أثناء التدريبات يعتمد اعتمادا كليا على شخصية اللاعب من جهة، فمنهم من يعتبر تواجدهم داعم ودافع له بل ويتعدى ذلك الى اعتبارهم العنصر الأساسي في تفوقهم ونجاحهم سواء في التدريبات او البطولات، ومنهم من يعتبره مصدر تشتيت وعدم تركيز له. وطبيعة الأهل ومعرفتهم المسبقة بأبناءهم من جهة أخرى فمنهم من يدرك انه سيكون مصدر الهاء للاعب وفي هذه الحالة يقوم بارساله والمغادرة فقط ومنهم من يفضل البقاء للنهاية لتقديم الدعم له.

وتابع: لكن -للأسف- وجود الاهل في كثير من الأوقات ينم عن عدم ثقتهم بالمدرب والذي يؤدي في المجمل إلى تدخلهم المباشر في الية سير التدريبات وإعطاء الملاحظات لكيفية التعامل معهم.

وختم: علاقة المدرب مع اللاعب مبنيه على الثقة والمصلحة المتبادلة بين الطرفين وعدم وجود الحواجز والتي في النهاية تصب في مصلحة اللاعب ووجود الأهل وتداخلاتهم غالبا ما تؤدي إلى أرباك وفشل العملية التدريبية وعدم تحقيق الفائدة المرجوة.

الحوراني: للتدريبات خصوصية

لايجب على الأهل التدخل فيها

اما المدرب فيصل الحوراني مدرب السباحة فيرى أن كثيراً ما يعتقد الاهل ان ارشاداتهم للابناءهم وغير المبنية على المعلومات والمعرفة السابقة هي السبب الرئيسي للفوز ولكنها للاسف تعتبر من أهم أسباب فقدانهم للتركيز والتشتت والذي يؤدي في الأغلب الى الخسارة.

واضاف: يعتبر اداء اطفالنا منطقة حساسة للحديث عنها وخصوصاً عندما لا يكون الاداء مقنعاً فمن السهل ان تكون المشجع لهم ولكن عندما لا يكون الأداء جيداً فهل يجب التحدث والدفاع عنهم وخصوصاً وانت لا تمتلك عنصري المعرفة والخبرة.

تابع: دور المدرب يتمثل في جانبين؛ الجانب الفني للأداء وكيفية تحسينه والجانب النفسي كالمساعدة في تعزيز الثقة بالنفس وضبط المشاعر وتحمل المسؤولية الشخصية والاعتماد على الذات.

وأكد: جميع المدربين لا يرغبون بحضور الأهل ويرفضونه لانه يؤدي إلى تداخل الأدوار إضافة لكون التدريبات تحمل صفة الخصوصية، وان لكل مدرب رؤية معينه يريد ايصالها للاعب والتي قد تتأثر بتواجد ذوي اللاعبين خاصة عند تحدثهم مع المدرب مما يسبب عدم تركيزه من ناحية وإلحاق الضرر بباقي الاعبين من ناحية أخرى.

وأكمل: كل المدربين يرغبون بأن يقوموا بأدوارهم كما تعلموها دون تدخل الأهل او تواجدهم لانهم يعرفون بأن الاهل حينما يحضرون التدريب يتحولون لمدربين واخصائيين نفسيين ويقومون بالمقارنه بين طريقة هذا المدرب وذاك.

واعتبر ان دور المدرب يتمثل بتوفير البيئة الملائمة للتدريب والعمل على المحافظة على جميع المشاركين وخصوصاً بمنعهم من المزاح الغير ملائم او السلوكات الغير مرغوب بها.

اما ميس الشربيني: وهي والدة أحد ممارسي السباحة؛ ترى بأن حضور الأهل لتمارين اطفالهم له أثار سلبية واخرى إيجابية بنفس الوقت.

واضافت: بإن وجود الاهل المشجعين لابنائهم هو ميزة جيدة تتمثل بزيادة احترام الطفل لنفسه وشعوره بالأمان.

وتابعت: للطبيعة البشرية آثارها فمعظم الاهل لا يرحبون بفكرة عدم استجابة أبناءهم للتدريبات المعطاة وعدم تركيزهم مما يقودهم للغضب وقول أشياء من شأنها أن تثبط من عزيمتهم بدلاً من تشجيعهم.

وختمت: نحن نحد من قدرتهم على التواصل مع مدربيهم إذا كنا حاضرين طوال الوقت وهم حتماً سيعتمدون علينا في تحقيق طلباتهم أو القيام بالتحدث مع المدرب بالأمور المتعلقة بالتدريبات مما يؤدي في النهاية الى ضعف في شخصيتهم.