عمان - بترا

أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني القطاع الخاص بوضع استراتيجية واضحة للتحول السريع نحو العمل عن بعد لحماية الصحة والسلامة المهنية لموظفيه في حالة تفشي أي وباءٍ في المستقبل.

ودعا المنتدى في ورقة إيجاز بعنوان "المهن التي يمكن العمل فيها عن بعد في الأردن: المستفيدون والمتضررون من الحظر"، الشركات إلى تقييم الكفاءة والقدرة الإنتاجية لموظفيها قبل وبعد الانتقال للعمل عن بعد، ما يسهّل تحديد أية ثغرات تنظيمية ولوجستية في عملياتها والقيام بمعالجتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقليل ساعات العمل الإضافية غير المجدية (العمل الإضافي الخفي).

وبين المنتدى أن استراتيجية كهذه ستسهم أيضاً بزيادة المرونة في سوق العمل وزيادة الإنتاجية.

وطالبت الورقة الحكومة بتحديد الفئات الأكثر تضرراً بالمملكة في حال فرض الحظر على ممن هم بأمسّ الحاجة للدعم المالي في تلك الفترة، بالنظر إلى العدد الكبير من العاملين غير القادرين على العمل عن بعد.

وبين المنتدى في الورقة، أن جائحة كورونا أجبرت الأردنيين على التكيف مع "الوضع الطبيعي الجديد"، لأن الحظر الذي فُرض أدخل الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص والعامل الأردني العادي إلى مفهوم "العمل من المنزل"، ما أثار بعض التساؤلات بشأن من يمكنه العمل عن بُعد، وما هي المهن التي تتطلب الحضور إلى مكان العمل.

واستندت الورقة إلى عدد من الدراسات الدولية ومراكز الأبحاث العالمية التي قدرت نسبة الوظائف التي يمكنها العمل عن بعد ونوعها، مبينة أن 37 إلى 50 بالمئة من الوظائف في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يمكن أن تكون عن بعد.

واوضحت أنه وبحسب التصنيف الدولي المعياري الموحد للمهن والصادر عن منظمة العمل الدولية، فإن الوظائف الثلاث التي تحتل الصدارة بإمكانية العمل فيها عن بُعد، هي وظائف الكمبيوتر والبرمجيات بنسبة 100 بالمئة، ووظائف التعليم والتدريب والمكتبات بنسبة 85 إلى 98 بالمئة، والمهن القانونية بنسبة 84 إلى 97 بالمئة، أما الوظائف التي تأتي في نهاية قائمة الوظائف التي يمكن العمل فيها عن بعد بنسبة صفر بالمئة، فهي وظائف تنظيف المباني وصيانتها، ووظائف إعداد الطعام والخدمة ذات الصلة، إضافةً إلى وظائف البناء والصناعات الاستخراجية.

وفي هذا السياق، قدرت الورقة النسبة الإجمالية للأردنيين العاملين الذين يمكنهم العمل عن بُعد، بالاستعانة بنتائج دراسة جامعة شيكاغو وتقسيم سوق العمل في الأردن، أن 5ر20 بالمئة من الأردنيين يمكنهم العمل عن بُعد حسب نوعية القطاع.

وحول المنهجية التي اتبعها المنتدى في احتساب نسبة الأردنيين الذين يمكنهم العمل عن بعد، أوضحت الورقة مثلاً أن قطاع التعليم يمثل نحو 13 بالمئة من العاملين، و98 بالمئة من هؤلاء الأفراد يمكنهم العمل عن بُعد.

وبين المنتدى أنه وبالنظر للنسبة المنخفضة نسبياً من الأردنيين القادرين على العمل عن بعد، وبوجود نحو 5ر97 بالمئة من الأردنيين غير قادرين على العمل عن بعد، فإن الحظر الكامل يمكن أن يلحق أشد الأضرار بسوق العمل، ما يستدعي تحفيز أتمتة ورقمنة الاقتصاد.