عمان - نضال الوقفي وسيف الجنيني



قال خبراء اقتصاديون أن تعزيز عملية الاستثمار، ومحاربة البطالة، يتطلبان القيام بجملة من الخطوات، منها تخفيض العبء الضريبي على القطاعات الواعدة، والعمل على تعزيز حماية الصناعة الوطنية.

وأضافوا في تصريحات إلى الرأي أن تخفيض نسب ضريبة المبيعات لتحفيز الاستهلاك المحلي، يعتبر أحد الخطوات اللازمة لتعزيز الحالة الاستثمارية ومواجهة النتائج السلبية على الاقتصاد الناجمة عن محاربة انتشار كورونا المستجد، فضلا عن أهمية تعزيز عملية منح حوافز ضريبية وجمركية على مدخلات الإنتاج.

واجمع خبراء اقتصاديون ان أمام الحكومة عدة حلول للخروج من وطأة التبعات التي خلفتها جائحة كورونا لافتين الى إن تخفيض ضريبة المبيعات على السلع يجب ان يكون في مقدمة هذه الحلول إضافة إلى فتح للقطاعات تدريجيا للتخفيف من الآثار السلبية التي خلفتها جائحة كورونا.

وسجل الاستثمار المباشر صافي تدفق لداخل الأردن بلغ بحسب البنك المركزي 308.1 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي ارتفاعا من 303.9 مليون دينار خلال النصف المقابل من العام 2019.

وقال الخبير الاقتصادي والمالي وجدي مخامرة في هذا الشأن أن تعزيز عملية الاستثمار، ومحاربة البطالة، ومواجهة النتائج السلبية على الاقتصاد الوطني الناتجة عن محاربة تفشي كورونا المستجد، يتطلب تخفيض العبء الضريبي على القطاعات الواعدة، وتخفيض نسب ضريبة المبيعات لتحفيز الاستهلاك المحلي، فضلا عن أهمية تشجيع الصادرات، والاستثمار في الاقتصاد المحلي للقطاعات الواعدة التي يتوقع ازدياد الطلب على منتجاتها خلال الفترة القادمة ومنها على سبيل المثال لا الحصر قطاعي الزارعة، وصناعة الأدوية.

وأكد مخامرة أهمية وضع خطة اقتصادية تقشفية لتخفيض النفقات الحكومية، لافتا إلى ضرورة العمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.وطالب مخامرة الحكومة بإيلاء الجانب الاقتصادي أهمية كبيرة نظرا لأن القطاعات الاقتصادية تضررت بشكل كبير بسبب جائحة كورونا.

وبين مخامرة أن اهمال الجانب الاقتصادي سيكون له آثار سلبية كبيرة في حال لم يتم تدارك الوضع الاقتصادي الحالي.

واتفق الخبير الاقتصادي والمالي سامر سنقرط مع ما ذهب إليه مخامرة حول أن فتح القطاعات تدريجيا وتخفيض ضريبة المبيعات على السلع من 16% الى 8% هو أسرع الحلول للخروج من الآثار السلبية لجائحة كورونا

وأضاف سنقرط أن تخفيض ضريبة المبيعات سيرفع حجم الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري الأمر الذي سيخفف من وطأة التبعات التي خلفتها جائحة كورونا.

وقال أن المطلوب تحقيقه لتحفيز عملية الجذب الاستثماري في الاردن، تدعيم عنصر حماية الصناعة الوطنية.

وأكد سنقرط على ضرورة تعزيز منح حوافز ضريبية وجمركية على مدخلات الإنتاج، لتحقيق هذا الهدف، فضلا عما يمثله منح إعفاء للمستثمرين الأجانب من بعض الرسوم والضرائب عند إقامة مشاريعهم بالأردن من دور حيوي في تحفيز الحالة الاستثمارية في المملكة.

يشار إلى أن الاستثمار المباشر سجل صافي تدفق إلى الأردن بلغ في الربع الأول من العام الحالي 214.9 مليون دينار مقارنة مع 183.5 مليون دينار في ذات الفترة من العام 2019، بحسب أرقام من البنك المركزي.

من جهته، اكد الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الحالة الاقتصادية تزداد ضبابية مع تزايد الاصابة بكورونا ومع عدم الاعلان عن اجراءات اقتصادية ينتظرها الجميع من الحكومة الجديدة التي يتعين أن تقوم بالكثير آخذين بعين الاعتبار اننا نعيش موجة ثانية من كورونا اشد قوة من الاولى مؤكدا ان الاولوية هي لادامة النشاط الاقتصادي ما يستدعي مراجعة القيود على هذه الادامة ومنها المنظومة الضريبية والفائدة المصرفية.

ولفت الى مراجعة السياسات المتعلقة بالعملية الاقتصادية وبالذات التي تثقل كاهل القطاعات الاقتصادية بأعباء اضافية من خلال التفكير السريع والجدي بحزمة تحفيز اضافية تلعب دورا بوقف التراجع وتسمح بتخفيف وتستخدم بسداد الالتزامات اوبعضها مما يعيد الحراك للسوق.

واشار عايش الى التفاهم مع البنوك لتخفيض الاقساط على العملاء افرادا وشركات وقطاعات اقتصادية وفق مصفوفة تراعي تخفيض الاعباء عليها من جهة وتسمح بإنفاق الوفر من هذا الاجراء في السوق مما ينشط الحركة التجارية ويؤدي لرفع مستوى الحراك الاقتصادي العام.

وأضاف أن من الضروري مراجعة موازنة كل الوزارات والمؤسسات المستقلة لتخفيضها حسب اهمية وجدوى وعائد كل انفاق بما في ذلك تجميد انفاق بعضها اذا لم يكن هناك عائد منه، ووقف كل الانشطة والفعاليات التي لا جدوى منها لتوفير مخصصاتها لدعم القطاع الصحي والحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى العمل فورا على مشروع الامن الزراعي والامن الغذائي وفق خطة عمل وبرنامج استثماري يبدأ فورا.

واشار عايش لضرورة وضع تصور للنموذج الاقتصادي المستوحى من الحالة الاقتصادية التي تظهر بوضوح انه لا يمكن الاستمرار بالاعتماد على الديون والضرائب كحل لمشكلة العجز في الموازنة او حتى الاستدانة لسداد الديون.

ودعا إلى العودة لصندوق النقد للتفاهم معه بشان تأجيل وتخفيض سداد بعض الديون وتخفيض الفائدة على المديونية ولو لهذه السنة والسنة القادمة.

وبين عايش أن على الحكومة إعداد موازنة مواجهة غير تقليدية بحيث يمكن من خلالها وضع خارطة طريق مالية اقتصادية تؤسس للانتقال من ادارة الازمة الى التاثير الايجابي فيها.