عمّان-شروق العصفور

يأتي الإصدار الأخير للدكتورة ميسون ضيف الله الدبوبي «الفكر النسوي الإسلامي في العالم العربي المعاصر بين التراث والحداثة» للتعرف على تاريخ هذا الفكر ومحتواه وتوجهاته وعوائقه.

وجاء الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان في 234 صفحة من القطع الكبير، ورأت المؤلفة في مقدمته أن الاهتمام بقضايا النساء ليس وليد اللحظة، إذ لم تخْلُ حقبة في تاريخنا العربي والإسلامي من وجود مفكرين ومفكرات طالبوا بحقوق المرأة ضمن المرجعية الإسلامية. لذلك جاء عملها هذا لبيان طبيعة المـشاركة الفكرية للنـسوية الإسلامـية داخل الوطـن العـربي، وخصوصيتها التي تميزها عن النسوية الغربية العلمانية، والكشف عن طبيعة الأسس التي استندت إليها، ومدى قدرتها على كشف الفهم المغلوط والتحيزات الثقافية المحلية بشأن المرأة، مع بيان للتوجهات الفكرية والكشف عن العوائق التي تعترضُ هذا الفكر.

وبيّنت أن مصطلح النسوية الإسلامية يهتمُّ في جوهره بقضايا النساء وحقوقهن، ونقد التراث الفقهي المتحيز ضد المرأة، ومعالجة هذه القضايا بالرجوع إلى المرجعية الإسلامية، مما يشير إلى أن هذا الفكر النسوي الإسلامي ليس مقصوراً على جهود النساء، بل هناك رجال ساهموا في هذا الفكر، وفي ترسيخ مصطلح النسوية الإسلامية في التداول في مجال المرأة وحقوقها.

وضم العمل عددًا من المباحث التي كان من بينها: نشأة الفكر النسوي العربي الإسلامي، وبيان أن هناك إرثاً فكرياً قام به مفكرون ومفكرات طالبوا فيه بإنصاف المرأة ورفع التمييز ضدّها، معتمدين في ذلك على المرجعية الإسلامية، وبحث النسوية عن ذاتها نتيجة الوعي والتغيير.

وتناول كذلك دور المشاريع الفكرية الذكورية، التي جاءت ضمن تيارات متنوعة تناولت قضايا المرأة وحقوقها ضمن المرجعية الإسلامية، إضافة إلى الأسس القيمية والأخلاقية لحقوق المرأة من منظور الفكر النسوي الإسلامي، وقيم الكرامة والعدالة والمساواة بوصفها أسس حقوق المرأة في الفكر النسوي الإسلامي، المتضمنة في الدين الإسلامي ضمن نطاق الدين وقيمه ومبادئه.

وبحسب د. ميسون الدبوبي فإن من أهم الخلاصات التي توصل إليها بحثها أن الإسلام ضامناً لحقوق الأفراد ومن ضمنها المرأة، وقد تجلت القيم الإسلامية لحقوق المرأة من خلال مفاهيم التوحيد والاستخلاف والولاية، لذلك كانت القيم الإسلامية لا تتناقض مع حقوق المرأة.

وأن الدين الإسلامي متضمن لأسس الحداثة، من خلال ارتكازه على فكرة العقل والعقلانية، والحرية ضمن نطاق الدين وقيمه ومبادئه وأخلاقه.

وبينت أن الفكر النسوي الإسلامي في العالم العربي المعاصر تضمن مجموعة من التوجهات النسوية والتصنيفات الفكرية، بناء على موقفهن من الإسلام والثقافة والمجتمع، حيال العلاقة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وقد جاءت هذه التوجهات ضمن ثلاثة توجهات فكرية، هي: النسوية الرافضة، والنسوية الإصلاحية، والنسوية التأويلية.