عمّان  - حنين الجعفري

باتت العولمة الالكترونية سمة من سمات العصر الحالي، ورغم ايجابياتها، إلا أن هناك سلوكيات قد تؤدي إلى التلاحم النفسي والسلوكي، كظاهرة «العنف الالكتروني» الذي يتطلب تضافر الجهود لمواجهته بدءاً من الأسرة ومرورا بالمدرسة والجامعات ودور العبادة والمؤسسات المعنية.

التحرش الإلكتروني

الشابة سارة الحسن تعرض حسابها على أحدى مواقع التواصل الاجتماعي للاختراق من أحد الاشخاص بعد رفضها بقبول طلب الصداقة، إذ أنها لا تقبل إلا الاشخاص الذين تعرفهم.

هذا السلوك جعلها تلغي جميع حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما الشابة إيمان عبدالحليم فتلفت إلى أن هناك من يحملون نفسيات مريضة «يستهدفون الإناث اللاتي ينشرن صوراً لهنّ ولعائلاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي يتوقع أولئك أنهن يرغبن بلفت الانتباه بسبب صورهن مما يحملهن عواقب هذا التفكير المريض والسلوكيات المرتبطة به.

التنمر اللفظي

ويؤكد الشاب فارس حلمي أهمية عدم فتح أي رابط على مواقع التواصل الاجتماعي التي تأتي من أشخاص مجهولين، لأن ذلك «قد يسبب إمكانية اختراق الحساب من خلال تلك الروابط».

ويأسف الشاب طارق المحمود للحالة التي وصلت اليها المجتعمات من خلال «ممارسة التنمر والعنف اللفظي على مواقع التواصل الاجتماعي».

وهو كثيرا ما يلاحظ الحجم الهائل للتنمر والعنف اللفظي في التعليقات خصوصا عندما يقوم المستخدم بتصوير فيديو مباشر مع متابعيه، فتنهال عليه عدد من الشتائم والتعليقات السلبية بدون مبرر، خصوصا إذا كان الناشر معروفا».

أسباب الانتشار

وترى المستشارة التربوية الدكتورة بشرى عربيات أن العنف الإلكتروني أصبح ظاهرة مقلقة جدا وسلبية على المجتمع بأكمله؛ وتحديدا على الشباب.

وذلك يعود، برأيها لعدة أسباب؛ أهمها: ضعف الوعي الثقافي لدى الشباب وسوء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وانعدام لغة الحوار في معظم البيوت.

وتؤكد أن العنف الالكتروني تكون نتيجته سلبية دائما فتنعكس هذه الآثار على المجتمع، وتتمثل في «انتشار الإشاعات المغرضة بسرعة كبيرة وإنتشار الفوضى المجتمعية نتيجة إعادة النشر بأي وسيلة، كما أن بعض الشباب قد يلجأ إلى تقليد مقاطع مما يُتداول، ما يزيد من انتشار الجريمة والعنف».

وتشير إلى أن على وسائل الإعلام المختلفة دور كبير في نشر الوعي، والابتعاد عن نشر الجرائم والحوادث.

وتلفت كذلك إلى الدور التربوي الذي يقع على عاتق وزارة التربية والتعليم؛ الذي هو، برأيها، «غائب منذ سنوات». وكذلك دور وزارتي الثقافة والشباب في تفعيل نشاطات تفرغ طاقة الشباب بطريقة إيجابية.

آثار نفسية سلبية

ويؤكد الخبير الشبابي الدكتور محمود السرحان أن العنف الإلكتروني على مواقع التواصل الاجتماعي يلعب دورا سلبيا بارزا على الشباب.

ويعمق المشكلة، برأيه، أن التعليم الذي يلعب دورا بالتقليد والمحاكاة «أبقى أثرا من التعلم الذي يتم بالتلقين والإملاء وفرض التبعية والوصاية والاحتواء، خصوصا أن العنف على مواقع التواصل الاجتماعي فيه نوع من الاثارة والمغامرة والطرافة لتعدد مثيراته صوتا وصورة».

وهذا بحد ذاته يمتد إلى «سلوكيات الشباب ويحد من علاقاتهم الاجتماعية بحيث يميلون، مع الأيام، إلى الانطواء والعزلة، مما يشكل بداية الإحساس بالاغتراب وصراع القيم بمختلف أبعادها ومستوياتها من حيث الإحساس بالعبثية واللاجدوى واللامعنى والعجز واليأس والاحباط».

ويحمل كذلك «الشعور بخيبة الأمل والاكتئاب والسوداوية وسوء التكيف مع الأنا ومع الآخر فضلا عن التناقض والازدواجية وعدم الانسجام مع الآخر».

ويعتقد السرحان أن تأثير العنف الإلكتروني يختلف «تبعا للظروف الثقافية والبيئية والجندرية للشباب.. وتكاد تكون ردود أفعالهم مرتبطة، إلى حد كبير، وفقا للظروف».

ولا يعتقد السرحان أنه، بالمجمل، يوجد أي أثر إيجابي للعنف الإلكتروني على الشباب.. بل إن «أثره السلبي هو الغالب على سلوكيات الشباب».

ويتمظهر ذلك بالتمرد والتنمر والعصيان وممارسة العنف الموجه إلى الداخل حينا وإلى الأخرين أحيانا أخرى، ليشكل بالنتيجة معالم وسمات جديدة لـ«ثقافة شبابية تميلإالى النرجسية والإحساس بالعظمة والرغبة الشديدة لفرض رؤيتها على الآخرين بشتى السبل والوسائل المتاحة لديها،ولا مانع لديها من فرض نمطها السلوكي بغض النظر اتفق هذا النمط او لم يتفق مع المعايير والقيم المجتمعية».

ولا يعتقد السرحان أن هناك وصفة سحرية للعمل أو للتخفيف من حدتها، أوإنما التقليل ما أمكن من التعرض لعناوين ومحتويات هذا العنف، والاستعاضة عنها بمشاهد درامية على مواقع التواصل الاجتماعي لتعزيز ثقافة الحوار والفن الراقي لتخفيف التأثيرات السلبية لمشاهد العنف على مواقع التواصل الاجتماعي.

الأغلبية من الشباب

أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي يؤكد أن العنف الالكتروني يمارس بكثرة بين فئة الشباب ويؤدي إلى تأثير سلبي وردات فعل عكسية على الشباب كالعنف داخل المجتمع، خصوصا إذا كان هناك معرفة مسبقة بمن يضع المنشور أو يرسل التعليقات أو الردود أو المداخلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتابع أن هناك من يكثرون من الانتقادات والتجريح والتعليقات السلبية، مما يؤدي إلى «ازدياد التلاحم النفسي والسلوكي بينهم بالاضافة إلى سوء الفهم».

ويحض الخزاعي على ضرورة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطرق إيجابية وبمواضيع مطروحة ذات فائدة واحترام الخصوصية، وأن تكون التعليقات بدون تجريح:.