كتب -  محمد الدويري

في جبل تاريخي بعمان يرتاده الكثير من المواطنين والسياح، ثمة ممارسات مزعجة لكثير من المحال التجارية والأهالي هناك تتمثل بعمليات تسول منظمة ينفذها اشخاص كثر من شتى الاعمار.

وينتشر هؤلاء المتسولون في جبل اللويبدة في النهار والليل ويدخلون المقاهي والمطاعم عنوة رغم تحذيرات أصحاب المحال ويتشبثون بالزبائن طالبين المال ما يتسبب لهم بالإزعاج.

مساء ذات يوم في مقهى معروف قرب دوار باريس، حاولت موظفة هناك منع متسول من دخول باحة المقهى المكتظة بالزبائن غير انه رفض وظل واقفا عند البوابة يمد يده للداخلين والخارجين، وعندما حاولت ثنيه مرة اخرى حتى لا يزعج زبائن المحل كانت ردة فعله عنيفة بالرفض بالاخلاء.

رجعت الفتاة خطوتين الى الوراء ووقفت بمحاذاة باب المقهى الرئيسي مذهولة وتملكتها ريبة من حدوث مشكلة ما قبل ان يندفع احد زبائن المحل لإبعاد المتسول المزعج الا انه رفض ايضا واطلق كلاما نابيا واصبح يصرخ ويتوعد ليتجمع فجأة العشرات وسط الشارع بعضهم على صلة بذلك المتسول ليتحول الامر الى مشادة وتهديد من عدة اشخاص للزبون الذي حاول إبعاد المتسول وكاد الامر ان يتحول الى مشاجرة.

بعد هذه الحادثة التي امتدت لقرابة الساعة وبالكاد استطاع خلالها مواطنون تواجدوا في الموقع ذاته من منع مشكلة كبيرة كانت النتيجة: إخلاء المقهى من بعض الزبائن على الفور، ارباك شديد على طول الشارع وفي المحال المجاورة، ازمة سير بسبب تجمع كثير من المواطنين في موقع الحدث بحثا عن الصراخ واذى نفسي للزبون كونه تلقى مسبات وتهديدات عدة.

ولا تختلف ممارسات التسول المنظم عن اعمال البلطجة التي ارقت الاردنيين سيما التي وقعت في الفترة الاخيرة واثارت الرأي العام وذلك عندما تشوه مثل هذه الممارسات جمالية بعض المواقع التي يرتادها المواطنون والسياح على حد سواء ويتسببون بالازعاج ويختلقون المشكلات والمشاجرات مقابل الحصول على المال بأية طريقة كانت.

وقال موظف في مقهى هناك بعد فض المشكلة ان عمليات التسول التي تحدث بكثرة في الشارع تزعج الزبائن وتسبب ارباكا في عمل المحال بشتى انواعها دون رادع فعلي من الجهات المختصة لافتا الى ان المتسولين يختفون اذا مرت دورية شرطة ثم يظهرون مجددا مع غياب الدورية.

وقال ان الشارع الذي يحتوي على مقاه ومطاعم ومحال لبيع الحلويات وعربات مرخصة لبيع الاغذية تضطر الى ان تواجه هذه الازعاجات على اساس يومي.

ولا ينحصر أمر التسول المزعج في اللويبدة فحسب، حيث يغزو المتسولون كل الاماكن التي تشهد تزاحما للأقدام في عمان حتى معظم اشارات المرور لا تسلم من هذه الشريحة التي تعتبر ان ممارسة التسول من حقها ضمن قطاعات او مناطق معينة يبسط افرادها سطوتهم عليها ويعتبرونها من حقهم في هذا العمل.

وجاء قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته وجرّم التسول واعتبره فعل معاقب عليه قانوناً بالحبس و/أو الغرامة أو بكلتا العقوبتين، وذلك من خلال ما نصت عليه المادة رقم 389 والتي بينت عقوبة كل من وُجِدَ متسولاً وذلك بحبسه مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وللمحكمة الصلاحية أن تقرر إحالة المشتكى عليه في وقت افادت فيه دراسات اجرتها مديرية مكافحة التسول ان 76% من المتسولين المضبوطين تم تصنيفهم بانهم ممتهنون لها، حيث تبين امتلاكهم لشقق سكنية وقطع اراض ومركبات وشركات تجارية.

وتستوجب عمليات التسول التي يمارسها اشخاص خارجون عن القانون وضع حد لها خصوصا في المواقع القديمة الجاذبة وتلك التي استثمرت فيها امانة عمان لتحسينها لاستقطاب الزائرين حتى لا تشوه تلك الممارسات الصورة الجميلة لاكثر أماكن عمان جذبا من الماضي العريق.