عمان - سمر حدادين

لم تأتِ تبعات «التعليم عن بعد» على جودة العملية التعليمية فحسب، بل طالت 53 الف عامل في محلات الملابس والأحذية.

ويتوقع أن يخسر هذا القطاع نحو 20 مليون دينار مع استمرارية التعليم عن بعد، وخاصة تجار الملابس المدرسية الحكومية، الذين كانوا يعتمدون في تجارتهم على بقاء التعليم «وجاهيًا».

وبناء على تأكيدات وزارة التربية والتعليم السابقة في شهر آب، حول عودة السنة الدراسية الجديدة (وجاهيا)؛ قرر تجار الملابس المدرسية الحكومية وأصحاب محلات تجارية شراء بدلات مدرسية بكميات كبيرة تجهيزا لـ«موسم المدارس» المنتظر.

غير أن «التربية» تراجعت فيما بعد عن تصريحاتها السابقة مؤكدة أن طبيعة الدوام في المدارس سيتم تحديثها بحسَب الحالة الوبائية في كل منطقة على حدة، ضمن نماذج محددة أبقت على «التعليم الوجاهي» خيارا محتملا من خلال: الدوام الكامل، الدوام بالتناوب، نظام المجموعات المنفصلة، والتعليم عن بعد.

لكن حكومة الدكتور بشر الخصاونة قررت التعليم عن بعد حتى نهاية الفصل الحالي في جميع مدارس المملكة ولجميع الصفوف، مما يعني بالنسبة لتجار الملابس المدرسية تكدس البضائع «باهظة الثمن» حتى العام المقبل.

المحلات و«موسم المدارس»

تخوّفات عديدة من توقف حركة البيع والشراء في محلات بيع الملابس المدرسية الحكومية، رصدها المرصد العمالي الاردني اذ قال محمد (33 عاما) الذي يملك محلا لبيع الملابس (ولادي ورجالي) في مدينة الزرقاء، وعندما يحل (موسم المدارس) يحوّل محله إلى محل لبيع مستلزمات المدارس كافة، إن قرار التعليم عن بعد هذا العام، جاء ضربة «موجعة» وغير متوقعة للمحل الذي يعتاش منه محمد وثلاثة آخرين معه.

وقال «اشتريت بضائع (ملابس مدرسية) بـ 10 آلاف دينار لم أبع منهم بـ2000 دينار»، حيث ابتاع محمد البضائع من أحد المشاغل المحلية على أمل أن يسد قيمتها كاملة بعد انتهاء الموسم، إضافة إلى تحقيق ربح بمقدار 1500 دينار، اعتاد الحصول عليها سنويا في مثل هذه الفترة (...) لكن امتناع الطلاب عن شراء الزي المدرسي الحكومي نتيجة تحويل التعليم الوجاهي إلى تعليم عن بعد، كان سببا لكي يعيد التاجر محمد حساباته وترتيب أولوياته من جديد.

واشترى زكريا الخطيب (خمسيني) ملابس مدرسية بقيمة 3000 دينار ليعرضها في محله الكائن في مدينة الزرقاء، قبل أسبوعين من دوام المدرسة بسبب ان «موسم المدارس لديه احسن من موسم العيد، وقال: يصل ربحي في شهري آب وأيلول إلى 20% سنويا من صافي الأرباح»، مستدركا حديثه بـ «عندما يحضر المواطنون ليشتروا زيا مدرسيا لأولادهم بتحرك السوق، حيث يشترون مستلزمات أخرى من المحل نفسه».

ويعمل في محل التاجر زكريا عامل واحد براتب 300 دينار، ويعتمد في تسديد راتبه الشهري والتزامات المحل الأخرى على ربح البضائع التي يبيعها، ويقول «هي ليست خسارة آنية، لكنها تقيد العمل، حيث أن الـ3000 دينار وأرباحهم ستتجمد في بضاعة راكدة بدلا من تحريكها وتحقيق أرباح منها، ومن ثم الشراء منها للموسم الجديد (الشتوي)».

وصدقت توقعات التاجرين محمد وزكريا وزملائهما في قطاع تجارة الألبسة، فقررت الحكومة الأردنية يوم 20 تشرين الأول الاستمرار في التعليم عن بعد في مدارس المملكة حتى نهاية الفصل، كشكل من أشكال مكافحة وباء كورونا

يقول نقيب تجار الألبسة منير دية لقد طلبت تأكيدات في نهاية شهر تموز الماضي من الحكومة السابقة حول ماهية التعليم عن بعد لهذا العام، لكي يقوم التجار بتحضير انفسهم للموسم.

ويضيف، «ردت التربية على طلب النقابة في منتصف آب معلنة أن التعليم للفصل الأول سيكون وجاهيا وسيبدأ في الأول من أيلول»، عندها بدأت تحضيرات التجار للموسم، وما أن لبثت التحضيرات مستمرة حتى أقرت التربية التعليم عن بعد، وتكدست البضائع بعدها في المحال التجارية.

وقدر دية عدد الطلاب الذين اشتروا الزي المدرسي للفصل الدراسي الأول بـ15% فقط من أصل ما يقارب مليون طالب يشتري الزي المدرسي سنويا، متوقعا أن تصل قيمة الخسائر على القطاع كاملا إلى نحو 20 مليون دينار أردني «ستتفاقم الخسائر إذا استمر عدم التدخل الحكومي لإنقاذ القطاع أو وضع خطة اقتصادية ملائمة».

ويشير دية إلى أن قيمة أرباح البضائع المدرسية السنوية تقدر بنحو 50 مليون دينار سنويا، أما هذا العام فبلغت الأرباح 15 مليون دينار فقط مقابل 35 مليونا ما زالت «عالقة» في السوق،

ويوضح أن «السيولة النقدية للتاجر أمر مهم، فبالتالي لن يكون بمقدور التاجر الشراء للمواسم القادمة، ولن يدفع رواتب موظفيه والالتزامات الأخرى»، الأمر الذي ينذر بتخلي أصحاب محال عن العاملين لديهم وزيادة في نسب البطالة التي وصلت في الربع الثاني عام 2020 إلى 23%.

وفي هذا السياق يقول دية إن عام 2019 أغلقت (8%) من محلات بيع الملابس والأحذية من أصل 11 الف محل في كل أنحاء الأردن أو ما يقدر بـ 800 محل تجاري، ويتوقع دية أن تزيد هذه النسبة في ظل جائحة كورونا لتصل إلى أكثر من 15% من محلات الملابس التي من المتوقع أن تغلق أبوابها هذا العام.

وقال ممثل قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن اسعد القواسمي، في تصريحات صحفية، إن أسعار الزي المدرسي الحكومي تتراوح بين 5 و10 دنانير حسب المرحلة الدراسية والموديلات.

ولفت إلى أن جميع ألبسة الزي المدرسي الحكومي منها أو الخاص، هي منتجات أردنية حسب تعليمات وزارة الصناعة والتجارة والتموين بعد وقف استيرادها من الخارج، موضحا أن تكلفة الطالب في المدارس الحكومية من الزي والحقائب والألبسة الرياضية تتراوح بين 30 و 35 دينارا.

كما تخوف القواسمي من الاستمرار في التعليم عن بعد لما سيلحق التجار بخسائر باهظة، مشيرا إلى أن قطاع الألبسة والأحذية لم يستفد من القروض التي وفرها البنك المركزي لدعم القطاعات الاقتصادية التي تضررت خلال جائحة فيروس كورونا، مرجعا ذلك لصعوبة الشروط المحددة بالنظر إلى أن غالبية مؤسسات القطاع صغيرة ومتوسطة.