يسير قطار العجلة الانتخابية نحو محطته النهائية حسب البرنامج المعلن بكل سهولة ويسر، وهناك حذر وخوف من ظروف الوضع الوبائي المستجدة والمتجددة، باضطرار للتدخل بموعد الاستحقاق الدستوري، لكنني شخصياً متفائل بما أرى، بأننا على موعد الاقتراب من التاريخ المحدد دون تغيير أو تأجيل، فالنصوص الدستورية واضحة، وهناك إرادة سياسية وسيادية على جميع المستويات، بإجراء الانتخابات، أملاً بولادة مجلس نيابي قوي، يحمل الهموم الوطنية بكل ملفاتها، بعد تجارب مريرة مع المجالس السابقة، خصوصاً أن المجلس الراحل قد سجل درجة (الإحباط) الكب?ى عبر المسيرة البرلمانية، وأطاح بجميع التوقعات والآمال، بآداء غلبت عليه شعارات كلامية لم تلامس هموم المواطن، أو تعكس توقعاته، أو تترجم الشعارات التي نُثِرت على بساط الهموم.

استعراض القوائم الانتخابية التي تتسابق لخطف مقاعد الفوز بعضوية مجلس النواب التاسع عشر، يدعو للحيرة والصدمة، ويفرض مراجعة سريعة لأسس الترشح والمحاسبة قبل طلب التجديد لهذه الثقة، خصوصا باحتوائها على نفس الأشخاص المتمترسين خلف الستائر العشائرية و/أو المادية، و/أو الأجندة التمييزية، وقد تجاهلوا بقصد أو عفوية، للحديث عن إنجازاتهم الوطنية بالسنوات السابقة لأنهم صنّفوا بالخانة الصفرية من الجدول النهائي للإنجاز، كما أن تشكيلة القوائم الانتخابية تفرض أكثر من تساؤل لعدم الانسجام بين مكوناتها، حتى ضمن المجموعات التي ?رتدي ثوب الحرص الوطني أو المؤسسي، قوائم لا تتوفر فيها شروط الانسجام أو الرؤية، ومحاولة لفرز رأس بضمان النجاح على حساب مترشحي الحشوة، لأنها تحمل نفس الشعارات السابقة التي سئمناها ولم تعد مقنعة لمناقشتها أو الأخذ بها للبناء المستقبلي، فما حصدناه بالواقع نتيجة أفعالهم قد شكل حفرة معيقة للمسير، وحاصر التوقعات بالمستقبل، فمن يحمل شعار الوطن للجميع، والارتقاء نحو الأفضل، وزيادة دخل الفرد، وتحسين مستوى المعيشة، والتعهد بحلول لمشكلة البطالة وما شابهها، يجب أن يعلم أنها شعارات ليست خلافية، طرحها من قبل وساهم بزيادة?تأثيرها السلبي، متذرعا بصنع الموانع من السلطة التنفيذية.

نتمنى أن تتحق توقعاتنا بإجراء الانتخابات المقبلة بموعدها، فالوضع الوبائي غير المستقر، ليس محليا بحصرية، بل اقليمي وعالمي، والواضح بعدم وجود بوادر نهايات محددة ولو تقريبية لإيجاد الحلول العلاجية أو تصنيع لقاح مناعي، وربما دخولنا بمرحلة الانتشار المجتمعي سيساعد على تجذير الحرص لممارسات اجتماعية أو شخصية، من شأنها المساعدة بمحاصرة المرض وكسب المناعة المتوقعة، فالرهان على المستقبل القريب، شكل من أشكال المغامرة، واقع يوجب علينا السير بثقة لإجراء الانتخابات بموعدها، خطوة قد تساعد بوقف النزف واتساع فجوة الثقة بين?السلطة التنفيذية والهيئة المستقلة مع المواطن والوطن، حتى لو كان هناك إحجام عن المشاركة، كنتيجة تراكمية لأحداث عصفت عبر السنوات ونسفت أسس البناء المجتمعي، وربما الهاجس الذي يشغل مساحة من أفكاري، بتأجيل يفضي بعودة المجلس السابق، وهي خطوة إعدام لأمانينا، فالانتخابات النيابية على الأبواب، وعلينا المشاركة لاختيار متجدد، فهناك من الاستحقاقات الداخلية والخارجية والإقليمية التي تحتاج لمجلس نيابي قوي، متسلح بالمعرفة للحفاظ على الأردن القوي المستقر وللحديث بقية.