لم تجد حكومة الدكتور بشر خصاونه حرجا في الاستجابة لنبض الشارع التي جاءت منه كي تعمل من أجله بإدخال تعديلات طالت ما له علاقة بالحظر الشامل ليوم الجمعة من كل أسبوع بالسماح للمواطنين بالخروج ساعة لأداء صلاة الجمعة ثم العدول عن قرارها بإغلاق الحضانات الذي طال شريحة واسعة من المواطنين الذين تعتبر الحكومة أن رضاهم مسألة غاية في الأهمية وأنها تعمل في وضح النهار وتحت ضوء الشمس وليس لديها ما تخفيه عنهم.

المؤسف أن بعض الأصوات التي يبدو أنها جاهزة تماما ودائما للنيل من أي حكومة راحت تقول تارة وتكتب بأقلامها الخارجة عن قيمنا واخلاقنا أن الحكومة لا تبشر بخير وأنها ضعفت ولم تصمد أمام قراراتها ومثل هؤلاء يعلمون تماما أن في جعبة الحكومة ملفات كبيرة وتحديات جساما تنتظرها، حملها إياها جلالة الملك عبدالله الثاني الذي قدم فيها مصلحة الإنسان الأردني فوق أي اعتبار مما يؤكد ضرورة ألا نقف منها موقف المشكك الناقد من كل قرار تتخذه ولنفسح لها المجال كي تلتقط أنفاسها وهي الحكومة التي استهل رئيسها الخصاونه برنامجه بزيارات مهمة إلى مؤسسات مفصلية في الدولة أعطت الناس انطباعا حول جدية الرجل في معالجة ملفات تقف عندها منعطفات كثيرة وأنه يريد إرسال رسالة لكل من يعنيهم الأمر أن سيادة القانون ومكافحة الفساد والحفاظ على المال العام هي عناوين مرحلة لا بد وان يشعر معها المواطن بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

لم يناقض الرئيس الخصاونه قوله في رده على كتاب التكليف أن الحكومة ستتخذ قرارات غير شعبية في ظاهرها ونحن نقرأ في قراريه الأخيرين شجاعة وقوة وإرادة تمتلكها حكومته التي تتفهم احتياجات المواطن وتسعى لتحقيقها دون أن يضيرها من خالفها او من يسعى إلى دس السم في الدسم.

الخصاونه رجل واسع الخبرة في العمل العام وشؤون الدولة وهو مواطن ينفطر قلبه حزنا إن لم يؤد صلاة الجمعة في مسجد قريب له لأنه من الناس ومن جلدتهم ولأنه مواطن يحب الأرض والشجر والتراب وهو مثال الأردني المخلص والضمير الوطني النقي الذي يناقش بأدب جم ليضع ويستنبط النظم والأسس والقواعد لضبط العمل وتحسين الأداء لما فيه مصلحة الدولة.

لنعطي الحكومة فرصتها ووقتها الكافي ولا نتقصد وضع العصي في دواليبها فمهمتها صعبة ولكنها ليست مستحيلة وهل منا من يقلل من دقة الظرف التاريخي الذي قدر لها أن تولد فيه.

نحن شعب او جزء منا لا يرضينا شيء فإن الحكومة أي حكومة ان تعنتت في قرار ما قلنا هذه حكومة تستقوي علينا وإن هي كحكومة الخصاونه كانت قريبة منا واستجابت لصوتنا قلنا حكومة ضعيفة...احترنا يا قرعة منين نبوسك.

Ahmad.h@yu.edu.jo