يقدر تعداد الأردنيين والفلسطينيين في الجزء الواقع من بلاد الشام بين الساحل الشرقي للمتوسط وحدود العراق الغربية، بحوالى ١٨ مليون نسمة، جلهم أو سوادهم متعلمون مثقفون مسيسون، والأغلبية منهم على يقين من أن «الكيان الإسرائيلي» حالة طارئة ولن تدوم.

هذا تعداد شعبي كبير قياساً بنوعية الإنسان الواعي وتشبثه بعقيدته وإيمانه الراسخ المتجذر بأن قضية فلسطين يستحيل أن تموت مهما علا شان المحتل ومهما وجد من تبني القوة الأكبر.

ليس سرا أن هذه الملايين النابهة تعيش اليوم حالة» ارتباك » واضحة امام ما يجري من تطورات شرق أوسطية لم تكن حتى وقت قريب تخطر على بال أحد منهم، وهي تطورات كبرى جعلت كلا من الأردني والفلسطيني يتساءل في سره وعلنه عن مصيره وأين وإلى أين سينتهي به المطاف والمصير.

الأردنيون والفلسطينيون اليوم، أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، فأما الاستسلام لحالة الارتباك التي ستفضي حتما إلى حالة ضياع لا قدر الله يدفع الطرفان ثمنها الباهظ ولو إلى حين، وأما صحوة حقيقية ينسى الفلسطيني فيها أنه قطري فلسطيني، وينسى الأردني كذلك انه قطري أردني.

البديل الذي يفترض ويجب أن تحدثه صدمة الصحوة، هو مشاعر شعبية قوية صادقة مشتركة أردنية فلسطينية، قوامها بناء موقف عربي أسلامي إنساني متحضر ذي خطاب سياسي حضاري مؤثر عالميا، موقف يساوي بين الدفاع الصلب عن عمان كما القدس، وعن الكرك واربد والسلط والمفرق وكل شبر من أرض الأردن، تماما كما الدفاع عن نابلس والخليل وبيت لحم وغزة وكل شبر من أرض فلسطين من الشريعة إلى حافة المتوسط.

أسوأ ما في مفاوضاتنا مع العدو أنه طالب وتشبث بأكثر مما يريد ليحصل على ما يريد وقد فعل، فيما تنازلنا نحن وطالبنا بالقليل فلم نحصل على شيء.

لا علينا، تلك مفاوضات عبثية انتهى زمانها، واليوم وان صحونا ويجب أن نصحو والا فالاتي أسوأ، نحن مطالبون بأن نتصارح وبنيات حسنة لا خداع فيها ولا استئثار ولا أسرار، كي نبني موقفا شعبيا قوامه ١٨ مليون فرد على قلب رجل واحد، ليس بيننا خوان أو طامح أو طامع أو جهوي إقليمي جاهل أو عنصري بغيض أو فتان نتن، فلقد استفاد العدو الغاصب من ذلك كثيرا وكثيرا جدا، ولا بد لضعاف النفوس من إدراك حقيقة انهم إلى مزابل التاريخ منقلبون إذا ما ضعفوا.

١٨ مليون عربي ومسلم صلب صادق موحدون موقفا قولاً وعملاً، يشدون من ازر القيادة بشرف، قادرون والله على تحقيق المراد الحق كاملا غير منقوص حتى لو تكالبت عليهم قوى الأرض كافة.

يد الله مع الجماعة ما كانوا على حق، ونحن معا من قاسينا الأمرين وما زلنا، على حق، فلنتقدم غير هيابين، ومترفعين عن تخوين واتهام أشقائنا العرب، ومطالبين بحقوقنا كاملة غير منقوصة ابداً.

قبل أن انصرف، ثلاثة شهور قادمات ستحمل من المفاجآت ما لا نتوقع، ونحن قادرون أن نجعلها في صالحنا ومصالحنا وخدمة قضيتنا، أن نحن توحدت مشاعرنا الأردنية الفلسطينية حقا، ومن يعش ير.. الله من وراء قصدي.