فجأة ودون أي مبررات أخلاقية تتوقف العديد من المؤسسات التي نظن بها خيرا عن واجباتها تجاه المرضى، وهذا ما شهدناه خلال أزمة كورونا التي حلت علينا دون تخطيط ولا اعتمادية استباقية ولا خطة علاجية لإنقاذ المرضى من خطرٍ بتنا نراه كما نرى السحاب في كبد السماء، ومن هذه المؤسسات بعض المستشفيات الخاصة التي وافقت على تخصيص غرف وأسرّة لمرضى كورونا، وتذكر المعلومات الشخصية للمرضى أن أسعار الدخول لتلك المستشفيات يبدأ من ثلاثة آلاف دينار لليلة الواحدة، أي منتجعٍ في هاواي هذا؟ خصوصا إذا عرفنا أن التداخل العلاجي المهم هو فقط عزل الغرفة وجهاز تنفس وفحوصات عادية.

أي بلوتوقراطية هذه، التي يستمتع بها طبقة الأثرياء بلا حدود ويموت فيها الفقراء بلا حدود، هل يظنون أن الموت هو إرادة اختيارية، حاشى لله، لا يجب أن يطفو على السطح الاجتماعي مخلفات طبقية تلهث وراءها مؤسسات جشعة وشخصيات تشبه أثرياء الحرب، فإذا كان كورونا عدواً والمواطن ضحية والقضية حرباً صامتة فإن المواطن الذي لم يعد يؤمن لقمة عيشه وعلاج عائلته قد بات سلعة يتبادلها تجار المصائب، فكم من مئات الملايين جنى القطاع الطبي الخاص وبعض «مستشقيّات» الربح السريع دون أي قوانين للحد من التغول طيلة سنوات مضت، ثم لا يجد من يملك المال الكافي سريرا ليتعالج.

ليست هذه المشكلة فقط، بل ان شركات التأمين الصحي التي تعاملت مع عشرات آلاف المشتركين طيلة السنين الماضية باتت ترفض تغطية علاج أعراض أو علاجات الفيروس، حتى منها من تخلى عن المسؤولية الأخلاقية لتغطية بعض المؤسسات التي تعثرت جزئيا عن تسديد الفاتورة السنوية والتي كانت تسدد طيلة الأعوام السابقة، وهذا ما زاد الضغط على القطاع الصحي العام لأن الحكومة السابقة لم تتخذ أي قرار لتحميل الجميع مسؤولياتهم، بل قذفت بالقطاع الخاص الى قاع الوادي وتركت الفوضى تعوم على السطح، لهذا يجب وقف التغول وحالة الإنكار والتخلي عن المسؤولية الاجتماعية عند مستشفيات القطاع الخاص وشركات التأمين والأطباء غير الملتزمين.

لقد بات لزاما على الحكومة أن تتخذ إجراءات فعلية بعيدا عن استجرار ذات المصطلحات القديمة لمن سبق، وأن تضع يدها بناءً على دراسات واقعية على أي مشفى خاصاً ممن تطاول بنيانه وتضاءلت مسؤوليته الوطنية وكذا شركات التأمين الكبرى الذين أثُرُوا بما لا تستطيع دوائر وزارة المالية حصرهم، وأنا مطلع على قضية لأحد المستشفيات التي تم ضبط سجلاته مخبأة في غرفة عمليات المستشفى كي لا يتم ضبطها، ولهذا على أجهزة الدولة مبدئيا أن تغير إجراءات المجاملة وغض الطرف والبدء بفرض أوامر إلزامية لشركات التأمين لقبول المرضى في المستشفيات الخاصة بحدود النصف على الأقل.

لقد بات أغلب الشعب الأردني ينام تحت خط الفقر، ومن يملك منهم لا يمكنه مواجهة مخاطر المرحلة المقبلة، وما بين انهيار الاقتصاد الشعبي وانهيار النظام الصحي بفعل فاعل لعدم قبوله بجزء من المسؤولية الأخلاقية، سنرى ما لا نحب ولا نتمنى، وما أقوله هو صدى صوت الخاضعين لنقابات القطاع الخاص وكثير من المواطنين المشحونين نفسيا بأقصى طاقاتهم.

Royal430@hotmail.com