كتب  -  حيدر المجالي

لعبت الصورة الإنتخابية دوراً رئيساً في لفت أنتباه الناخبين، من حيث الشكل والحجم والتكرار؛ ولعل هذا النمط من الدعاية جاء كنتيجة طبيعية في ظل جائحة كورونا، وما رافقها من قوانين دفاع حدّت من حركة المترشحين مع قواعدهم الإنتخابية وجاهياً، إلا في نطاق محدود لا يتجاوز تعليمات أوامر الدفاع.

تكرار الصورة والتركيز عليها نمط دعائي عالمي استخدم في الحروب وفي الدعايات السياسية بشكل كبير، هدفه تغيير اتجاهات الرأي العام لقضايا معينة؛ فهو وسيلة فعّالة لجلب الإنتباه، وترسيخ مدلولاتها في أذهان الناس، فتتكون لديهم قناعة بأهمية صاحب الصورة وبالتالي، الميل بإتجاهه بدون تفكير.

ففي دوائر العاصمة إنصب إهتمام عدد من المترشحين على تكرار الصورة ونشرها بشكل واسع، بحيث تجدها سلسلة متكاملة في شارع معين، دون ان تحمل عبارات أو بيانات؛ إنما فقط تشير إلى اسم المترشح ورقم قائمته، وقد تكون الدعاية بهذا الشكل عملاً مدروساً وممنهجاً.

فالمواطن يركز في الصورة المكررة أكثر حسب ما ذكر وائل المحسيري، فهو يحللها لجهة اهمية صاحبها، من حيث وضعه الإجتماعي والسياسي والمالي، وتبقى الصورة في ذهنه فترة طويلة من الزمن، خاصة وانه يراها أمامه بشكل شبه يومي، فضلاً عن وجودها عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

خبير التصوير صايل عبوي يرى بأن الصورة الملتقطة بإحتراف، نمط دعائي مهم له تأثير كبير لدى المتلقي، فكلما كانت الصورة منتشرة بكثرة سواء لمترشح للإنتخابات النيابية أو أي مظاهر انتخابية اخرى، كان تفاعل الناس معها أكبر، فهي وسيلة لتداول المعلومات حول صاحبها من جميع الجوانب.

يشير عبوي إلى أن الدعاية الإنتخابية في وضعها الحالي، إختلفت عن السابق لأنها ركزت على الصورة وتكرارها اكثر من التركيز على الشعارات، التي كنا نراها سابقاً على يافطات القماش، فالوضع الوبائي بسبب فيروس كورونا وانشغال المواطنين به، كان دافعاً لعزوفهم عن متابعة الشعارات والبيانات الإنتخابية، لكنهم وضع الصورة يجبرهم على مشاهدتها في الشوارع وجدران البنايات.

فالصورة أفضل من الكلمات في الدعاية والحرب النفسية كما يقول: الحكيم الصيني كونفوشيوس؛ ذلك أن وقعها له انعكاسات قوية لجهة التأييد أو الرفض، لكنها مفيدة في إبراز دور أكبر لمترشحين عن غيرهم، بسبب قدرة الناخبين على التمييز بين مترشح وآخر، نتيجة تكرار الصورة وترسيخها في الأذهان.

يرافق ذلك استخدام مواقع التواصل لنشر صور المترشحين، بأساليب مختلفة، فقد يضاف للصورة موسيقى وطنية، وافلام فيدو لتحركات المترشحين وتفاعلهم مع ناخبيهم وقواعدهم.

فالتدفق الكبير لبث الصور عبر الفيس أو الواتساب، بدا واضحاً من حيث الزخم والتكرار بين مترشح وآخر، فيما تم التواصل عبر الإتصال المباشر تلفونياً من قبل لجان المؤارة، ما يعزز لدى البعض نقاط الضعف والقوة لجهة التواصل بين المترشحين.

ايضاً شكل الصورة من حيث الحجم تلعب دوراَ رئيساَ في الدعاية، فهناك جداريات كبيرة لمترشحين في دوائر عمان المهمة كالدائرة الثالثة والأولى والخامسة؛ كما تجد ممرات المشاة تتصدر صوراً لمترشحين مع طلب الدعم والمؤازرة، فيما توضع صور عملاقة بواسطة حامل في منتصف الدواوير وفوق الاسطح.

قد تكون الحالة الإستثنائية التي يمر بها الأردن بسبب جائحة كورونا، غيرت الإنماط والأساليب الدعائية، لكن الصورة أخذت حيزاً مهماً، سواء على مواقع التواصل الإجتماعي، أو المعلقة على جنبات الشوارع وجدران البنايات، وفوق الأعمدة الكهربائية واشجار الحدائق.

فكلما كان زخم الصور وتكرارها كبيراً، التصقت شخصية المترشح في أذهان الناخبين، وهو ما يتمناه في قاعات الإقتراع، فقد يجد صورة المترشح التي إعتاد على رؤيتها طوال الأسابيع الفائتة، فيميل له بإعتبار أنه يعرفه أكثر من غيرة؛ فهل يكون لزخم الصورة دور في ايصال مترشحين لقبة البرلمان؟!