عمان  -  رانيا تادرس

فرضت جائحة كورونا ايقاعها على الانتخابات النيابية المقبلة، عبر اقامة مقرات انتخابية ضمن ضوابط صحية وتباعد جسدي وعدد حضور محدود لايتجاوز 20 مواطناً، ما افقد المرشحين وسيلة تواصل جماهيري مباشرة ومهمة.

ومن شأن الشروط الجديدة حجب المشاركة والتفاعل المباشر بين الناخبين ومرشحيهم عبر تلك المقرات، مما افقد انتخابات هذا العام نكهة مميزة واجواء حماسية، وفق خبراء في العمل البرلماني.

وحول النمط الجديد للمقرات الانتخابية في ظل جائحة كورونا، يقول النائب الاسبق جميل النمري

لـ $ ان «المقرات الانتخابية تعتبر قاعدة تواصل اجتماعي مركزية مهمة للمرشح».

مضيفا ان «المقرات هي القاعدة الاقرب للمحيطين بالمرشح، حيث الالتقاء اليومي، وتبادل الاخبار المتعلقة باجواء الانتخابات، مثلما تعد محطة مهمة للمرشح يستمع فيها لاراء مناصريه، وتشكل تغذية راجعة له لتقييم وضعه».

ويشير النمري الى ان هذه الانتخابات تفتقد المقرات الانتخابية بصفتها تشكل صورة اساسية، حيث كل مقر انتخابي له خصوصية فلكلورية تميزه عن غيره، تاركا انطباعا في ذهن الناخبين».

وبفقدان المرشحين وسيلة التواصل الجماهيري هذه- المقرات الانتخابية- يعتبر النمرى ان «وسائل التواصل الاجتماعي لا تلعب دورا رئيسيا رغم مميزاتها، اذ يمكن التواصل مع القواعد الانتخابية عبرها، لكنها لا تعوض عن الاتصال الجماهيري المباشر عبر المقرات ولا تحدث ذات الاثر لدى الناخبين».

ويؤكد النمري اهمية المقرات الانتخابية التي تنبع من كونها معياراً واضحا بالنسبة للمرشح عن قاعدته الانتخابية ومن هو داعم ومنحاز له.

لكن في ظل جائحة كورونا، وتشديد اجراءات وشروط الهيئة المستقلة للانتخابات لاقامة المقرات، يدعو النمرى الناخبين والمرشحين الى الالتزام بهذه التعليمات، متوقعا ان لا تشهد المقرات المسموح باقامتها نوافد للقواعد الانتخابية في ظل تصاعد وارتفاع اصابات كورونا، حيث ان المواطنين ليس لديهم رغبة التردد على اماكن يتردد عليها اخرون من مصادر واماكن متعددة، الامر الذي افقدها دورها بهذه الدورة الانتخابية.

غير ان النمري لا يعتقد ان المقرات الانتخابية لها فعالية واثر في تغيير النتائج والانحيازات وقناعات الناس ازاء مرشحيهم، مشيرا الى ان الانتخابات ستفقد مظهراً اجتماعياً ونكهة مميزة.

ويمكن للقاءات الوجاهية بين المرشح والناخب ان تؤثر باتجاه تعديل توجهات الناخبين نحو المرشحين الذين قابلوهم وجاهيا، وفي هذا السياق، يقول الناطق الاعلامي في الهيئة المستقلة للانتخابات جهاد المومني «لم تمنع المقرات الانتخابية فهي ستكون موجودة ضمن ضوابط وشروط معينة بحيث ان على المترشح ان يتقدم بطلب الى لجنة الانتخاب التابع لها على ان تنطبق عليه الشروط».

وهذه الشروط، وفق المومني، تتمثل في ان يكون المقر بعيدا عن الاخر، وبعيدا عن مقر لجنة الانتخاب ومركز الاقتراع والفرز.

وتابع: «على المرشح توقيع تعهد بضرورة الالتزام بالتعليمات التنفيذية واجراءات السلامة العامة »، مشيرا الى انه الهيئة منحت العديد من الموافقات لاقامة المقرات الانتخابية.

وجاءت التعليمات التنفيذية الصادرة عن الهيئة المستلقة للانتخاب باجراءات استثنائية كالغاء المهرجانات الانتخابية ومنع تجمع اكثر من 20 شخصا، عدد الجلساء في المقار الانتخابية، من خلال اشتراط عدم تقديم الاطعمة فيها كما جرت العادة، ما يوحي ضمنا بجدية الدولة لمحاصرة ما يسمى المال الانتخابي.

كما وضعت الهيئة المستقلة للانتخابات قيودا على المقرات من حيث توفر المعقمات ودخول الشخص اليها مرتديا الكمامة اضافة الى منع تقديم الاطعمة الا بحدود القهوة السادة في فناجين كرتونية وعبوات مياه.