د محمد حسان الذنيبات اخصائي زراعة الكلى

تقول القصة المصورة أن الجراح الروسي ليونيد روجوزيف كان في العام ١٩٦٢ وعمره ٢٧ سنة ضمن بعثة إلى مركز أبحاث روسي في القطب المتجمد الجنوبي مع فريق مكون من ١٣ شخصاً واثناء الزيارة أحس الطبيب بألم في بطنه وأعراض تشبه أعراض إلتهاب الزائدة الدودية، انتظر ليوم وحاول استخدام بعض الأدوية ولكنه بعد تأكيد التشخيص واستمرار الأعراض واشتداد الألم اخذ قرارا سريعا وحازما فالوقت لا ينتظر والجو في الخارج صعب والطريق سيأخذه إلى القبر ليس إلى مكان اخر فأقرب مشفى يمكن عمل العملية فيه غير (الآن وهنا) يبعد عدة أيام وهو الطبيب الوحيد في البعثة.

وفعلا بدأ باجراءات تحضير عدة العملية لاجراء استئصال الزائدة بنفسه والرائع أنه اجراها بمعاونة مهندس ميكانيكا كان يوجه له المرآة لرؤية الجرح وعالم طقس كان يناوله الادوات! ويقول في مذكراته (عملت دون قفازات) وأقول له لا بأس د روجوزيف فالحياة فيها أولويات ولا شيء كامل إلا الله تعالى. ثم يقول (المرآة كانت تساعدني أحيانا وتعيقني في أحيان أخرى) وهذا يا عزيزي درس كبير للحياة!

ثم يضيف (كنت اعتمد على اللمس أكثر) وأقول نعم يا دكتور فلا أحد يخدع نفسه اذا أراد النجاة! ويعترف في موضع اخر (آذيت المصران الأعور واضطررت لخياطته) وهذا ينبغي أن يكون متوقعا فالأخطاء مهما كنت حريصا ستقع لا محالة.! (كنت احس بدوخة واخذ راحة لعشرين ثانية فقط كل خمس دقائق فالنزيف لا ينتظر) وهنا كان الحزم وحسن التخطيط يساوي نجاته!

لقد أدهشني شخصيا حين قال (علمت ٢ من الرفاق كيفية مساعدتي وأحدهما شخصاً ثالثاً إحتياطاً في حال أغمي على أحدهم) نعم فالتعليم المستمر ليست خرزة زرقاء وحالة جودة أو اعتمادية بل ضرورة وجود! ثم يسترسل بقوله (علمتهم كيفية ايقاظي في حال فقدت الوعي) ويختم (حينما اخرجت الزائدة ورأيت البقعة السوداء في اخرها وهي علامة على قرب انفجارها لو تركت ليوم واحد اضافي احسست بعظم ما فعلت) وحقا كم أنت عجيب وعنيد يا ليونيد حتى أنك لم تنس الخطة البديلة ما شاء الله!