عمان - سيف الجنيني

قال خبراء إن جائحة كورونا شكلت تحديا ماليا لكثير من المواطنين، ما دفع فئة منهم لتسييل أصول يمتلكونها طلبا للنقد، وللوفاء بالتزامات أخرى.

وبينوا في تصريحات إلى الرأي أنه ازدهرت في الفترة الأخيرة، عمليات عرض لشقق سكنية أو مركبات أو مصاغات ذهبية أو غيرها من بعض الأصول التي يمتلكها مواطنون للخروج من الأزمة المالية التي خلفتها جائحة كورونا.

وأكد هؤلاء أن شح السيولة النقدية وتعدد الالتزامات التي عجزوا عن سدادها، يدفعهم لتسييل الأصول وبأسعار تكون أحيانا أقل من سعرها السوقي، بسبب الحاجة إلى النقد.

واكد المدير العام لشركة بيترهومز العقاريه سليمان داوود أن الكثير من أصحاب الأعمال الخاصه اتجهوا الي تسييل عقاراتهم لسداد التزاماتهم البنكيه وشيكاتهم المقدمه للمزودين، بسبب تداعيات وباء كورونا الاقتصادية، ما ساهم في هبوط لبعض اسعار الشقق المستعمله وبعض الأراضي خارج التنظيم.

وبين أن هذا الإجراء يأتي ضمن بعض الإجراءات المؤقتة التي يتخذها أصحاب هذه العقارات، طلبا للنقد.

من جهته، اكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن المواجهة مع كورونا افرزت الكثير من الارتدادات الخطيرة على الناس الذين تراجعت مداخليهم وارتفعت معدلات البطالة لديهم وزاد احباطهم لغياب افق الخروج من ازمة كورونا وتوابعها خصوصا مع الموجة الثانية العاتية.

وقال إن ذلك كله جاء بالتزامن مع إحباط عام بحصول تعاف سريع ومعقول صاحب ذلك تراجع النمو الاقتصادي ما يعني ان الاوضاع تتجه للاسوا وهو ما دفع كثيرون اما للتوقف عن الانفاق كما في السابق او البحث عن مصادر جديدة للحصول على دخل للانفاق على متطلبات المرحلةالحالية، فيما لم يجد البعض الآخر امامه سوى بيع اصوله من ذهب او سيارات او ارض ان امكن للانفاق على متطلبات حياته واسرته وهو وضع يعني ان الناس وصلت الى مستوى الكفاف الانفاقي والمعيشي وأن صلتها بالمجتمع تنحسر وانها على اعتاب التحول لطاقة اقتصادية واجتماعية سلبية.

وبين عايش أن تراجع الانفاق يؤثر مباشرة على الانتاج ما يؤثر على استمرار القطاعات بالعمل حيث تخفض نشاطها رويدا رويدا مما يعني دورة اشد من التراجع والبطالة وانخفاص الانفاق، لذلك لا بد من حلول غير اعتيادية بحيث يتم تخطي كل الوصفات الجاهزة والعمل وفق برنامج طوارئ وطني لاستدراك الحالة الراهنة ومن ثم يتم التفكير ببرامج التعافي.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة ان جائحة كورونا ساهمت في تراجع عدد كبير من القطاعات الاقتصادية وزيادة في مستوى البطالة للقطاعات التي تأثرت بشكل واضح من هذه الجائحة، وفي ظل تدني التدفقات النقدية لعدد كبير من المواطنين وارتفاع عدد العاطلين عن العمل.

وبين أن ظاهرة بيع الاصول الثابتة والعقارية ارتفعت خلال الفترة الاخيرة للمساعدة في تغطية المصاريف المترتبة على المواطنين لان عددا كبيرا منهم لديه التزامات شهرية يصعب تأجيلها كالقروض السكنية وقروض السيارات وتكاليف التعليم والتكاليف الطبية التي قد تطرأ للتعامل مع هذه الجائحة.

وأشار مخامرة إلى أن ما نلاحظه ان زيادة المعروض من هذه الاصول ساهم في تراجع اسعارها السوقية بنسبة تصل إلى 30-40%، رغم عدم وجود طلب قوي الان في ظل التخوفات التي تسود قطاعا كبيرا من المواطنين من استثمار اي شي في ظل الظروف الحالية وخاصة من لديهم سيولة.